هل تشعر بالضجر من العمل، هل تحس أنك تتعب من غير جدوى، و أنك تسعى وتكدح ولا أحد من مديرك أو زوجتك و أولادك يقدر تعبك، هل تحس أنك مجرد آلة يجب أن تعمل، هل تتمنى أن تترك العمل وترتاح ولو ليوم واحد، هل تحس بالضيق والملل؟

إذا انتابك شيء من ذلك فهذا يعني إنك في حاجة إلى إجازة، وهذه الإجازة إما أن تأخذها اختياراً بكامل حريتك ورغبتك، و إما أن تأخذها اضطراراً. قد يكون الاختيار مفهوماً، ولكن كيف يكون الاضطرار؟إن الإجازات العملية هي شرط من شروط العمل في كل قطاع حكومي كان أو خاص، منها الإجازة السنوية، والمرضية، والاضطرارية أو الطارئة، التي يستغلها بعض الموظفين في اللهو خارج منطقة العمل معللين ذلك بأنهم كانوا قد استعملوا هذه الإجازة في الذهاب مع احد أبنائهم إلى المستشفى، أو مرافقته لزوجته الحامل، أو غير ذلك من الأعذار الواهية. (الحواس الخمس) استطلع هذا الموضوع مع مجموعة من الموظفين؛ فكانت ردودهم كالتالي:

وفي هذا الإطار يوضح مرشد المهيري أن الإجازة الاضطرارية جاءت لتعالج حالات طارئة يمكن أن يمر بها الموظف، أما إذا أراد أن يسافر أو يقضي الإجازة في أعمال خاصة؛ فهناك الإجازة العادية التي وصل رصيد البعض منها إلى أكثر من سنة دون أن يتمتع بها. أنا أرى أن هذه الإجازة الاضطرارية القصيرة، وندعها تعالج بعض المواقف والجوانب الاضطرارية، التي لا تعالجها إجازات أخرى، ولا يحاول البعض إقناع نفسه والآخرين بأنها حق مكتسب أعطاه إياه النظام، فهذه الإجازة لها ضوابطها وقواعدها التي وللأسف الشديد لا يزال كثيرون لم يفهموها حتى الآن.أما حامد عبدالله العلي فيعلق على الموضوع قائلا: المشكلة أن بعض المديرين لا يزال يعتقد أن الإجازة الاضطرارية حق مكتسب للموظف يمكنه التمتع بها في أي وقت يشاء، مثلها مثل الإجازة العادية!

وهذا ما يجعل المسؤولية في منح هذه الإجازات تقع على الرئيس المباشر أو الإدارة المشرفة التي من الواجب أن تبلغ الموظفين أن الإجازة الاضطرارية ليست حقا مكتسبا للموظف، كما هي الحال بالنسبة لبعض المؤسسات التي تعاملت مع الواقع وأسلوب منح هذه الإجازة إلا أن الأمر لم يعجب البعض الذي يعتقد أن هذه الإجازة حق مكتسب من حقوقه!ويلفت إبراهيم محمد كرم إلى أحقية الموظف في الحصول على الإجازة الاضطرارية في أي وقت، وإن لم يكن لديه ظروف ضرورية حتى يأخذ راحته ليوم كمكافأة لنفسه، خصوصا إذا كان منتظماً في عمله، مؤكدا أن ذلك سينعكس إيجابيا على مصلحة العمل.و تفضل الموظفة موضي حميد الظهوري توفير إجازاتها الاضطرارية إلى أيام تضطرها فيها ظروفها الصحية أو الاجتماعية للغياب ولا تجد لها عذرا طبيا، مشيرة إلى تعاون مديرتها في تقدير ظروفها إن استدعت الحاجة للغياب مقدرة أداءها في العمل.

وبمنتهى الصراحة يقول سعيد علي : لدي سبعة من الخيول العربية ومحافظ عليها جدا، وفي معظم الأحيان آخذ إجازة اضطرارية أو طارئة بإبلاغي رئيسي أنني متعب ومرهق أريد الذهاب إلى المستشفى؛ فيأذن لي، وبعد خروجي من العمل أذهب لشراء المستلزمات للخيول في الصباح كالمواد الغذائية و غيرها لأنني لا أجد إلا هذا الوقت لشراء الطعام لهم، ثم أذهب إلى الأسطبل الذي يقطن فيه خيولي ظنا من رئيسي أنني ذاهب إلى المستشفى.

و يُعقب سعود بو هندي على الموضوع بقوله: إن مسألة عدم موافقة المدير المباشر على منح الإجازة الاضطرارية للموظف، حيث إن كثيراً من الموظفين في هذه الحال يأخذونها حتى وإن لم يوافق المدير فيتغيب أحدهم في اليوم نفسه الذي أراد طلب الإجازة فيه، وعندما يحضر في اليوم التالي يرسل طلب التقديم عليها، وإن لم يوافق مديره رفعها للشؤون الإدارية وعندها سيوافقون عليها.

سعيد الموسى يقول : الإجازات الاضطرارية عادة تؤخذ لأسباب خارجة عن الإرادة وتكون مفاجئة بالنسبة للموظف ولا تحتسب من الإجازة السنوية، لكن يحدث أحياناً نوع من الإفراط في استخدام مثل هذه الإجازات بسبب التساهل الإداري وعدم وجود محاسبة دقيقة، ومجاملة المدير المباشر، و عدم وجود مهام واضحة للموظف يتوقف العمل بسبب غيابه. لذا يتحتم وجود نوع من الحزم الإداري تجاه المبالغة في الاجازات الاضطرارية.

عندما يريد حسن محمد أن يتابع الأسهم في أحد البنوك يضطر لأخذ إجازة طارئة أو اضطرارية لكي يذهب لمتابعته، فيكذب على رئيسه في العمل، بقوله : انه ذاهب لوالده لأنه مريض، أو أن أحد أبنائه حصل له مشكلة في المدرسة والإدارة طلبت حضوره، وبهذا يتم خروجه من العمل حتى يتابع الأسهم! مُعللا ما يفعله بأن من حقه استغلال بعض أيام الدوام لأداء بعض مهامه و أموره الشخصية.

مزاج وتفاهم

يرى مرشد المهيري أن الإجازة الاضطرارية حقّ من حقوق الموظف، وأحيانا لا يحصل عليها لأن هذا يعود إلى مزاج رئيس العمل وتقديره، وبعض الموظفين لا يأخذ إجازة اضطرارية رسمية، لكنه يتفاهم مع رئيسه إن وُجد تفاهم.

حق للموظف

الإجازة الاضطرارية حق للموظف، وله أن يصرفها في قضاء التزاماته وتنقله عند المناسبة وله أن يتمتع بها في أي مكان عند وجود حاجة، ويشاهد أن البعض يأخذها ويذهب للنزهة في الخارج والآخر يتمتع بها وهو مقيم عند أهله.

أهمية المراعاة

يوضح سعيد الموسى أن أخذ بعض الموظفين للإجازات الإضطرارية يرجع لعدم تقدير الموظف نفسه لأهمية عمله، وتفكيره فقط في الجانب المادي (الراتب)، وانشغاله بأعمال خارج الدوام. (عمل حر)، لذا يجب مراعاة الحالات الخاصة لا سيما للموظفين المتميزين والملتزمين بالدوام الرسمي.

دبي - جميلة إسماعيل