ناقشت الندوات التي عقدت على هامش فعاليات مهرجان القاهرة السينمائي واقع الأفلام الهندية، من خلال رؤية عدد كبير من الفنانين والمخرجين وكتاب السيناريست الذين أكدوا أن السينما في الهند لم تعد رقصا وغناء واستعراضا فقط، ولكنها أصبحت تجسد الواقع الحالي، وتوضح سلبيات المجتمع.

يقول لوني كابور، منتج هندي، ينتمي لأسرة عريقة في صناعة السينما الهندية، ويميل إلى صنع الأفلام التي تجذب أكبر شريحة من الجمهور الهندي، إن النوعية الجديدة من هذه الأعمال بدأت تستقطب عددا كبيرا من الجمهور.وأشار إلى وجود نوعين من السينما هي الواقعية والتجارية حيث ينتمي هو وأسرته إلى التجارية، ويسعون جميعا إلى ازدهار الأفلام الهندية وفتح الأسواق الجديدة كما كانت في الأوقات السابقة مع النجم اميتاب باتشان الذي حقق شهرة واسعة على مستوى العالم، ويوجد حاليا فنانون على المستوى نفسه من الدرجة والكفاءة، والدليل على ذلك حصولهم على جوائز الأوسكار ونيل احترام العالم.

صناعة السينما

وقال المخرج «سانديب مروه»: تعد صناعة السينما في الهند من كبرى الصناعات في العالم حيث تنتج 1000 فيلم لـ 28 لغة مختلفة، ويعمل عدد كبير جدا بها من أفراد الشعب، ويصل عدد دور العرض السينمائي لآلاف عدة، وتصل صناعتها إلى 70 دولة على مستوى العالم، «سانديب» وجه الدعوة للقائمين على مهرجان القاهرة السينمائي الدولي للمشاركة في مهرجان الهند السينمائي الدولي الذي سيقام نهاية الشهر الجاري، كما وجه الدعوة لصناع السينما في العالم ليسهموا بأفلامهم وآراءهم في هذا المهرجان، باعتباره إحدى وسائل التواصل بين صناع السينما في العالم.

بدوره تحدث المخرج «أدور جوبالا» قائلا: الفيلم الهندي أصبح هادفا وبه مضمون، ويركز على معنى الحياة والنظر بعمق إلى الأشياء والمعالجة الواقعية بشكل هادف، وهذه الأفلام تحتاج نشرها في جميع أنحاء العالم.

وقال الكاتب الهندي «فيكاس سواروب»: أنا أفضل تناول منظور المشاهدين للفيلم، وأعتمد في ذلك على التوليفة التقليدية، والآن أصبحت السينما الهندية تعتمد على موضوعات جادة تناقش حقوق الإنسان والمشاكل المطروحة بقوة في المجتمع وعصر العولمة، لافتا أن هناك 25 مليون هندي يعيشون خارج الهند ويتابعون تطور الفيلم الهندي وانطباع العالم تجاهه، وأصبحنا نمزج بين الرؤية المتكاملة من الكاتب وتناول القضايا المطروحة حتى نضمن توزيعا أعلى للفيلم.

الصبغة الأميركية

وفي الندوة التي عقدت على هامش المهرجان حول الفيلم الهندي «نيويورك»، والذي شارك في المسابقة الرسمية أكد مخرج الفيلم أنه انتهي من تصويره في يونيو الماضي، ويعتبره فيلما جماهيريا لجمعه بين الجدية الشديدة في طرح القضايا المهمة بأسلوب ناعم وبسيط، وأضاف أن الجماهير الأميركية استقبلت الفيلم استقبالا حارا أثناء عرضه، حيث حضره الجمهور، بالإضافة إلى بعض أصحاب القرار في الولايات المتحدة الأميركية الذين اعتبروه قوة واضحة لملاحظة أوضاع مجهولة بالنسبة لهم.

وحول تكنيك الأكشن والصبغة الأميركية المسيطرة على الفيلم قال: ربما يكون ذلك بسبب اللوكيشن الأميركي، بجانب أن أحد المخرجين يعمل في هذا المناخ، لذلك ظهر الأكشن بهذا الشكل، وعن بطء الإيقاع والجملة التي جاءت على لسان الضابط بالاعتذار لابن الإرهابي على مقتل والديه برر ذلك بأن الإيقاع والموسيقى تأخذ وقتاً أما كلمة الضابط فهي أمنية بتغير الأمور للأحسن، وأشار إلى أن تكلفة الفيلم وصلت إلى 4 ملايين دولار، ولا يعتبر من الأفلام المستقلة، وليس فيلما روائيا طويلا.

أرقام وإحصائيات

تأتى السينما الهندية في المرتبة الأولى عالمياً من حيث عدد الأفلام التي تنتجها سنوياً وتتراوح ما بين 800 و1000 فيلم روائي طويل في العالم الواحد إضافة إلى ما تنتجه من أفلام تسجيلية ووثائقية وأفلام موجهة للأطفال، كما يصل عدد صالات العرض السينمائي إلى حوالي 11 ألف صالة ، كما يقدر عدد الجمهور الذي يقبل على مشاهدة الأفلام الهندية إلى حوالي 12 مليون مشاهد منهم 5 ملايين داخل الهند وحدها.

النقاد يرجعون السبب في الانتشار الواسع للسينما الهندية واستقطابها لجمهور عريض سواء داخل الهند أو في العديد من دول العالم إلى أنها تقدم قصصا شيقة ومسلية تجعل المشاهد يسبح في عالم الخيال، كما أن معظم الأفلام الهندية تجمع بين الميلودراما والموسيقى والغناء، وتتضمن العنف والمطاردات التي تمتاز بعناصر التشويق كما تحفل بالمغامرات العاطفية والأساطير.

بداية السينما

ظهرت السينما للمرة الاولى في الهند في السابع من يوليو عام 1896 على يد بعثة من العاملين لدى شركة الأخوين لوميير، ولاقت إقبالا جماهيريا كبيراً. وفي عام 1913 أنتج أول فيلم هندي بالكامل، وتبع ذلك إنتاج العديد من الأفلام الهندية الصامتة، وفي عام 1930 أنتج أول فيلم هندي ناطق وهو (ألام آرا) من إخراج أردشير إيراني.

وكانت الموسيقى والرقص يشغلان الجزء الأكبر منه، ونتيجة للإقبال الجماهيري المتزايد على مشاهدة الأفلام فقد وصل عدد الأفلام التي أنتجت داخل الهند عام 1935 إلى 233 فيلما ناطقا بالإضافة إلى سبعة أفلام صامتة.

بعد حصول الهند على استقلالها عام 1947 وانفصال باكستان عنها رأى الزعيم الهندي الشهير «نهرو» أن السينما وسيلة لوحدة الأمة الهندية، وجعل اللغة الهندية لغة مشتركة لجميع أبناء الأمة الهندية التي تنطق ب 18 لغة رسمية مثل «هندي، تاميل ، بنغالي ، تلغو ...»

مواجهة هوليوود

يرى المتابعون لصناعة السينما عالمياً أن للسينما في العالم عاصمتين هما «هوليوود» الأميركية و«بومباى» الهندية التي يسميها أبناء المهنة «بوليوود».

ويصل عدد الأفلام التي تنتج في بومباي وحدها أكثر من 200 فيلم سنوياً، ويعمل في استوديوهاتها قرابة 700 ألف شخص، ويصل عدد استوديوهاتها إلى سبعين استديو تنتشر في بومباي والمدن الهندية الأخرى كما أن هناك مراكز أخرى للسينما داخل الهند في مدن مثل كلكتا ومدراس. تحفل السينما الهندية بالعديد من النجوم و النجمات وكبار المخرجين الذين يضاهون في شهرتهم العالمية نجوم السينما الأميركية مثل أميتاب باتشان وأبشوراي راي وراج كابور ومحبوب خان وغورو رون ، وربيمال روي.

القاهرة: دار الإعلام العربية