تمتلك السينما الهندية إرثاً غنياً وسجلاً حافلاً بالأفلام المتميزة والشيقة بلغات إقليمية متعددة، إلى جانب المكانة العالمية التي تتمتع بها بوليوود، ما يجعلها محط اهتمام وأنظار المهرجانات السينمائية في جميع أنحاء العالم.

وهذا العام باتت الأفلام الهندية ضيفا مرحبا به في المهرجانات العربية، خصوصا في مهرجاني القاهرة السينمائي الذي انتهت فعالياته أمس الأول، أو دبي السينمائي الذي تعقد دورته المقبلة خلال الفترة من 9 وحتى 16 ديسمبر المقبل، حيث تعكس هذه الأعمال إبداعات المخرجين المخضرمين والمواهب الصاعدة من السينما الهندية، والتي تعكس في مضمونها التعددية الثقافية للهند وتلقي الضوء على مختلف جوانب الحياة الحضرية والريفية في شبه القارة. ولفترة طويلة كانت صناعة السينما الهندية تتمركز في مدينة واحدة، لكن الأمور تغيرت، خصوصا في جنوب الهند الموزعة على أربع ولايات، حيث تتفوق في عدد الأفلام عما هو عليه في مومباى، وأدى اختلاف اللغات إلي تنوع الأعمال وظهور تجارب جديدة بعيدة عن السينما التجارية التي تشتهر بها بوليوود، حتى إن بعض الأعمال التي تعرض في نيودلهي لا يتعرف عليها أهلها كونها تتحدث التامولية، تماما كما يكره الريف الجنوبي مشاهدة الأفلام الناطقة باللغة الهندية، لكنه مع الوقت يؤكد ظهور سينما أخرى بطرح وأسلوب ولغة مختلفة.

وجاءت المشاركة القوية للهند في مهرجان القاهرة كونها ضيفة شرف دورته الثالثة والثلاثين، ولم تقتصر المشاركة على الأفلام التي عرضت أبرز الاتجاهات الحديثة فقط، بل كان حاضرا بالمهرجان كوكبة من نجوم السينما الهندية الذين عبروا عن سعادتهم البالغة لتمثيل بلادهم في المهرجان.ومن الأفلام الهندية التي شاركت في المهرجان فيلم «سنج هو الملك» إخراج أنيس بازمي، وبطولة «أكشاى كومار»، «كاترينا كايف»، «سونو سوود أم بورى»، «نيها دوبيا»، «يافيد جعفرى»، وأحداث الفيلم تدور حول «سنج» الذي يقود عصابة إجرامية خارجة على القانون، ويكلف بالسفر إلى استراليا لكي يعيد ابن البنجاب، حيث يقود هو الآخر عصابة هناك، ولكنه عن طريق الخطأ يذهب إلى مصر بدلا من استراليا، وتقع الكثير من الأحداث البوليسية ما بين القاهرة والأقصر في إطار من الإثارة والتشويق.

التمسك بالعادات

وحول التمسك بالعادات والتقليد الهندية، جاء فيلم «أنا خائف» للمخرج «آرون فايدياناثان» بطولة «جون شيا»، «سنيها»، «براسانا» وهو إنتاج 2009، فيما تدور أحداثه حول «سنتيل كومار» الذي يعيش على مبدأ «الحياة للأحياء» لهذا يعيشها بجوارحه بعد أن جاء إلى أمريكا بآمال عريضة، وفي سنواته الثمانية التي عاشها هناك حقق ثروة بالملايين، لكن زوجته «ماليني»، التي جاءت معه من الهند، والتي تدعم أحلام «كومار» ما زالت متمسكة بعادات وتقاليد بلادها، واهتمامها الأول هو آمان وسعادة ابنتها المدللة «ريثتيكا».

والتي أصبحت أكثر نضجا من سنوات عمرها الستة، حيث تتكلم لغتين، ولديها حضارتان، وتتمتع بنشاط فائق.. كل شيء يبدو مثاليا في عائلة «سنتيل كومار»، فهم يعيشون الحلم الأمريكي، ولديهم كل شيء.. ابنة وبيت جميلان وحياة آمنة، لكنهم لم يتوقعوا عندما دخل «تيودور روبرتسون» حياتهم أن يبدد كل آمالهم ومعتقداتهم، ويعد الفيلم دراما نفسية مشوقة بها مشاعر كثيرة ومواقف متباينة.

صعوبة طريق الأحلام

تشارك السينما الهندية أيضا بفيلم «الموضة» من إخراج «مادهور بانداركار»، بطولة «بريانكا شوبرا»، «كانجانا راناوت»، «موجدها جودسى»، «أرجان باجو» إنتاج 2008، وتدور أحداثه حول عارضة الأزياء الصاعدة «ميجهنا ماتهور» التي تريد أن تحقق حلمها في الذهاب إلى «مومباي»، لتصبح عارضة أزياء شهيرة، بينما يرفض والدها السماح لها بالسفر، إلا أن والدتها تساندها بقوة، ومن هنا تترك «ميجهنا» بيتها، وتذهب لتحقق أحلامها الكبيرة في عالم الأزياء والموضة، ولكن تفاجأ أن الطريق أمامها ليس مفروشا بالورود كما كانت تتوقع.

رامان عبيط القرية

وتنتقل السينما الهندية لقضية أخري تتعلق بالشر والخير، من خلال فيلم «رامان» للمخرج د.بيجو، وبطولة «أنووب شاندران»، «أفانثيكا اكيركار»، «شايان ساركار»، ويحكي العمل قصة الشاب «رامان» الذي يعيش في إحدى القرى، وهو أبكم ويعاني من حالة تخلف ذهني، ويشبه «عبيط القرية»، يعمل في مقهى، ويحيا حياة بسيطة تتفق مع إدراكه، لذلك يعشقه الأطفال ويتقربون له، إلا أنه يبدأ في إدراك أن الحياة مليئة بالشرور من خلال متابعته لما يحدث في العالم من حروب في العراق وأفغانستان، ما يؤدي إلى تغير في حياة رامان.

أول فيلم روائي

وحول عشق السينما يأتي فيلم «أول مرة» للمخرج الهندي «كريشنان سيشادرى جوماتام»، وبطولة «سيبى ساتياجيت»، «أنوجا آير»، «شاران كيفنا»، تدور أحداثه حول شاب يعشق السينما منذ طفولته، وكانت رغبته الوحيدة أن يصبح مخرجاً، فيظهر وهو يحضر لأول مرة فيلم روائي من إخراجه بكل ما يصاحب ذلك من أحلام وخيالات ورغبات.

رجل خلف الجسر

ومن بين الأعمال الهندية المشاركة فيلم «رجل خلف الجسر» من إخراج «لاكسميكانت شيتجاونكار»، وبطولة «شيترانجان جيري»، «فينا جومكار»، «براسانثي تالبانكير»، «فاسلنث يوسالكار»، «ديباك أمونكا»، وتدور أحداثه حول رجل شرطة قضى 15 عاما من عمره معزولاً في غابة يفصلها عن أقرب القرى جسر متهالك، مما يفقده القدرة على الاستمتاع بالحياة، بينما كان يُجرى الاستعداد لبناء معبد جديد على نفقة أحد الأثرياء كدعاية انتخابية له، نجده يعيش في السلوى مع فتاة متخلفة عقليا كانت تهيم في الغابة.

مصاعب الحياة وأحلامها

«استمري فى السير» فيلم أخرجه «جاى تانك»، بطولة «سوبرات دوتا»، «نيلا جوثال»، «براناى نارافان»، وتدور أحداثه حول أسرة هندية واجهت مصاعب الحياة واستمرت في أحلامها، وفي اقتناص أي لحظات للسعادة والمرح مع الأصدقاء والجيران بدون تعصب، فبينما هم من الهندوس فإن خطيب ابنتهم من المسلمين.

ولكن فجأة تتبدل حياة الأسرة بعد وقوع حادث انفجار قطار بومباي الإرهابي؛ إذ يفقد الأب ذراعه في الحادث، مما يجعله يصاب بالخوف والجبن، كما يتم القبض على خطيب الابنة المسلم للاشتباه في مشاركته في جريمة تفجير القطار، رغم أن كل الدلائل تشير إلى أنه بريء.

«الغلاف» فكرة كئيبة

ومن بين الأفلام المشاركة فيلم «الغلاف» إخراج «روبا أيرو»، بطولة «سنية اير»، «اناندا ثيرتا»، «هودراما إنسانية»، تدور أحداثه حول امرأة تتبنى طفلة يتيمة، ثم تكتشف أنها مصابة بمرض الإيدز، فتحاول التخفيف عنها وحثها على الأمل في الحياة، رغم موضوع الفيلم الذي يشعر بالحزن إلا أنه يحتوي على الرقص والغناء والاستعراض.

القرار ينقذ الأبرياء

فيلم «يوم أربعاء» من إخراج «نيراج بانداي»، بطولة «ناصر ودين شاه»، «أنوبام خير»، «جيمى شيرجي»، وهو فيلم تشويقي تدور أحداثه بمدينة مومباي، ويحكي قصة بعض الأحداث التي تتكشف ما بين الثانية والسادسة مساء كل أربعاء تؤثر تأثيرا بالغا في حياة الأشخاص المعنيين.

وفيه يستقبل مفوض الشرطة «براكاش راتود» مكالمة هاتفية من مجهول، يطلب منه إطلاق سراح مسلحين مقابل إعطائه معلومات عن قنابل زرعت في أنحاء مدينة مومباي، ومن الواضح أن المتكلم جاد حيث تجد الشرطة قنبلة زُرعت على مسافة قريبة جدًا من مقرها، ويقع براكاش راتود في حيرة بين إطلاق سراح النشطاء الذين كانوا مسئولين عن قتل أبرياء، ووقف تفجير قنابل في أنحاء المدينة، ماذا سيفعل؟ أو هل لديه خيارًا على الإطلاق؟

الدين وحيرة الكاهن

وتشارك الهند بفيلم «الدين» إخراج «بهافنا تالوار» إنتاج (2007) مدته (103 دقيقة) وتدور أحداثه حول «بانديت شاتورفيدي»، كاهن هندوسي يمارس طقوسه الدينية. وفي يوم من الأيام، يدخل طفل في حياته، فيتبناه ويطلق عليه اسم «كارتيكي». حياة الكاهن أصبحت مليئة بالفرح، حتى اليوم الذي يضطر فيه «بانديت شاتورفيدي» بسبب الدين أن يبعد «كارتيكي» عنه، هذا الطفل ذو الأربعة أعوام سيشكل تحديا لجوهر معتقدات الكاهن. فماذا يجب عليه أن يفعل؟ إبقاء الطفل مع عدم توافق هذا مع الدين، أم إنقاذ وضعه الاجتماعي ومعتقده الديني؟.

وعرض بالمهرجان فيلم «كانشيفارام» إخراج «س. بري يادارشان» إنتاج (2007) وهو عبارة عن تحليل للمخرج عن سبب احتلال الشيوعية للمقعد الخلفي في العالم أجمع، حيث إن الذين يبشرون بها لا يمكنهم أبدا ممارستها عمليا. فإن الإنسان طموح على مستوى ما، وأيضا أناني، مما يتعارض مع ما تمليه الجماعية.

والفيلم أحداثه تدور في فترة رواج صناعة نسج الحرير بكانشي، ويحكي قصة رجل عادي محاصر بالقوى الموجودة من حوله، المجتمع الذي يعيش فيه والصراع بين المثاليات المتبناة والأحلام الفردية. فيلافنجداملالا الذي يخرج من السجن بإفراج مشروط، في يوم ممطر، لعالم يبدو مختلفا، عالم لا يمكنه التعرف عليه، ويركب حافلة للعودة إلى الوطن، مثل كل شاب، تجرأ وحلم.. حلم حلما كبيرا: تعهد لابنته الوليدة بأن يلفها بساري حرير يوم زفافها.

بتفاؤل كبير وبثقة في قدراته، يرفض «فنجدام» أن يتزحزح. على كل حال، لو كان الشباب يجلب التفاؤل، فإنه يجلب الحيلة والشجاعة والتهور في جرعات متساوية. وبينما كان فنجدام يدرك أنه لن يكون قادرا على شراء الساري الحرير لابنته براتبه الضئيل، فإنه ذات يوم تتغير حياته إلى الأبد بعد ظهور واعظ شيوعي في قريته، وبسبب كونه غير مهتم بالسياسة، يذهب إلى النقيض ويعيش ويتنفس الشيوعية، ممزقا بين تعهده وأيديولوجيته، ويبدأ في التشكيك في مبادئ الشيوعية.