الحداثة هي اللغة العالمية، تجمع في طياتها طيفا من المصممين، سواء في مجالات صناعة الأثاث والمفروشات أو الأزياء أو الخط، ممن يستخدمون العناصر الثقافية التقليدية، ولكن يعملون على إعادة ابتكارها ليقدموا منتجات تتمتع بتصاميم من الدرجة الأولى وتساهم في عملية مد الجسور بين الشرق والغرب.

كل المؤشرات في معرض انديكس للتصميم الداخلي تفيد بأن التنوع مطلوب وإن كان هناك تأثر قوي بالفنون والمعمار والموضة، فضلا عن آخر التقنيات في مجالات تطوير الأقمشة والخامات، ما يؤكد ان تصميم الديكور الداخلي يمر بفترة مثيرة تشجع المصممين على تجربة أشياء جديدة، خصوصا ان العديد من الفنون والتأثيرات تتلاقى لتخلق خليطا رائعا. فيكتوريا ردشا المدير التنفيذي لشركة أوبوس سكارلي ترى أن التصميم ككل يتلاقى مع الفن، والموضة دخلت البيوت، والتقنيات المتطورة لا تتضارب مع التقنيات العادية، وهذا يعني ان القواعد التقليدية أصبحت بالية وخبرا من الماضي، ففي حقيقة الأمر ان الزائر لمعرض انديكس للتصميم الداخلي هنا لا يحتاج لخبراء لمعرفة هذا الحقيقة، فالألوان المتوهجة و النقوشات الهندسية والمتضاربة تصرخ من عدة أركان، وقطع الأثاث المعدنية أيضا تثير الاهتمام.

وفى السياق تقول فيكتوريا: لا أمعن النظر في قراءة الطالع ولا امتلك بلورية سحرية ولا تساعدني جالسات اليوغا كثير في طرح توقعاتنا لاتجاهات موضة الديكور والتصميم الداخلي والتي لا بد أن تترافق مع الموضة عروض الأزياء لا أن تتبعها لأننا ببساطة نستقى تنبؤاتنا. هذا بناء على كمية هائلة من المعلومات عن الحالة الاقتصادية والاجتماعية والأحداث والفعاليات والمهرجانات ووسائل النقل والموصلات والأفلام والموسيقى أو قد نذهب الى ابعد من ذلك لتكون الأزمات والكوارث مصدر متوقع ومؤثر إلى حد ما على الحالة الإبداعية والنفسية للمصممين بشكل عام. وتضيف فيكتوريا: نحن مطالبون بالتقاط خيوط هذه الأحداث من خلال ثلاث جهات (الماضي، الحاضر، المستقبل) ولذلك لكي تكتمل أيقونة الحداثة والجمال الذي ينشدها الجمهور المتعطش لكل ما هو جديد وكثير الشغف في التعرف على ما يدور في كل بقعة من بقاع العالم والذي لم يعد بالأمر الصعب نظرا للثورة المعلوماتية والتقنية التي جعلت من العالم قرية صغيرة تفرز الكثير من هذا المعلومات في مختلف المجالات في اقل من ساعات فما يحدث في لندن ، ميلانو، الهند هذا الصباح تتناقل أحداثة كاملة وعلى الهواء مباشرة في دبي.

وتؤكد فيكتوريا أن صناعة الموضة أثرت بشكل كبير على الديكور منذ عدة سنوات، وبشكل قوي وواضح لا مجال فيه للشك، سواء تعلق الأمر بالخامات المستعملة أو الألوان أو الإكسسوارات. وهذا التقاطع بين الموضة والديكور ليس مجرد تخاطر أفكار بل هو نتيجة سنوات من الدراسة والتجارب وجس النبض أدت إلى تقبل الفكرة بل وتوقعها وانتظارها. في حين تشير فكتوريا ان مفهوم الذوق بوجه عام تعني هذه الكلمة الطريقة التي نجمع بها الألوان والأشكال والأقمشة. والديكور الداخلي الأنيق يبدأ بفهم العناصر التي تشكّل ذوقاً معيّناً.

ولكن، بسبب التركيز المتزايد على تصاميم المنزل في هذا العصر، قد تختلط عليك الأمور في ما يتعلق بما هو عصري وما يعتبر حديثا وأنيقا، وقد يكون من الصعب التمييز بين مجموعة كبيرة من أساليب التصميم في عالم الديكور الداخلي، والتي من ابرز مدارسها الأثاث العصري أو «المودرن» بخطوط واضحة وأسطح سلسة، بعيداً عن التفاصيل المعقّدة. ولكن، هذا لا يعني أن منزلك سيبدو كئيباً وبارداً ومملاً، إذا عمدت إلى هذا الخيار.

فقد ولّت أيّام الأثاث الذي يشبه الصناديق والديكورات الغريبة. والأثاث العصري اليوم هو مزيج من العناصر المريحة التي تمنحنا شعوراً بالانتعاش! ألافي حين ساد اسلوب «ارت ديكو» فترة العشرينات والثلاثينات متميّزاً بأسلوب غني، علماً أنه انتشرت، خلال تلك الحقبة، المدرستان التكعيبية والمستقبلية.

وكان الانطباعيون يستخدمون فيها ألواناً عميقة، فهي إذن شكل من الحداثة في زمنها. ومن المواضيع الشائعة فيها: التعرجات وأشكال المعين متوازي الجانبين والأشكال الهندسية وكانت العناصر المستخدمة، هي: الفولاذ المقاوم للصدأ و«الألومينيوم» والقطع الخشبية المصقولة ذات التصاميم المرصعة، وممّا لا شك فيه أن الأسلوب التقليدي لايزال يحظى بشعبيّة كبيرة، فيما يتعلق يديكورات المنازل.

فالتصميم التقليدي الودود يذكّر بأناقة وفخامة أسلوب القرن الثامن عشر والتاسع عشر، فضلاً عن الدفء والراحة اللذين يثيرهما في نفوس الكثير منّا، عند استرجاع صور منازل الطفولة.

ولكن إذا كنت تعتقدين أن الأسلوب التقليدي قديم وممل، فأعيدي النظر في رأيك! ففي الوقت الذي لا تزال فيه الأناقة والتاريخ يجسّدان هذا الأسلوب، هناك حركة متزايدة لاستخدام التصميم التقليدي، بأسلوب عصري يبعث على الاسترخاء، وذلك من خلال اختيار الألوان بحكمة والمزج والتنسيق بين الأقمشة والخامات وإضافة «الأكسسوارات»، مع تجنّب الفوضى.

الاسم : فيكتوريا ردشا

المهنة: خبيرة ديكور وتصميم

المنصب : المدير التنفيذي لشركة أوبوس سكارلي

الجنسية : بريطانية