ماذا يخبئ لنا العام المقبل من ديكورات وتصميمات جديدة؟ هذا هو السؤال الذي أجاب عنه بأدق تفاصيله معرض إنديكس- دبي 2009 للتصميم الداخلي والديكور، الذي أقيم في المركز التجاري بدبي وشهد مشاركة 1000 عارض يمثلون 47 دولة و 26 جناحا وطنيا والذي يعد من أهم المعارض التي تهتم بتقديم آخر الخطوط والصيحات في مجال الديكور الداخلي، ويحظى بسمعة طيبة في العالم أجمع.

فهو كما يقول ماركوس فيرز مصمم الديكور العالمي ورئيس تحرير مجلة ديزين ديزاين البريطانية الذي شارك في إلقاء محاضرة عن احدث تصاميم الديكور والتصميم الداخلي، بإعطائهم فكرة عن آخر التصميمات وأجودها، الى جانب أهمية ذلك أيضا للمصممين وأصحاب الشركات، لأنه فرصتهم للتواصل مع بعضهم بعضا، من جهة وطرح أفكارهم بشكل مباشر على عدد كبير من المشترين والمتخصصين . وفي السياق يتمتع المصمم فيرز بقدرة عجيبة على تطعيم قطعة بسيطة بلمسة راقية ومترفة، وساحر عندما يتعلق الأمر بمزج توابل من ثقافات مختلفة، وإن بقيت ماركته المسجلة هي تلك الخلطة العجيبة بين البسيط والمعقد التي تنتج عنها أجواء عملية، مهما كانت درجة ترفها وفخامتها ، فالمقربون منه يرددون أن قوته تكمن في نظرته الثاقبة للتفاصيل وتفرد أسلوبه، الذي يستمد روحه أحيانا من الضوء أو الأقمشة التي يصممها ويشرف على رسمها بنفسه، أو الألوان أو التحف والمقتنيات التي تهمس له بشيء لا يسمعه غيره، وعندما يستعملها تتحول الغرفة إلى استراحة، وكل ركن فيها إلى واحد بشخصية ونكهة خاصة.

ولا شك أن هذه الميزة تعود إلى تشبعه بثقافات العالم وعشقه لمورث الحضارات القديمة التي تتجدد في كل قطعة من تصاميمه المعايشة لواقع حياتنا في دبي مرورا بأفريقيا وأوروبا . الى ذلك يشدد المصمم فيرز على أن المنزل قصة حياة.. لكن تفسير القصة ليس مجرد علم بل هو فن، فرغم اقتناعه بأن الأذواق لا تقيم أو تنتقد، من منطلق أن لكل منا ذوقه الخاص، إلا أن هذا لا يعني تقبله لما يردده البعض من أن «الذوق والألوان لا تناقش». فهذا القول بالنسبة له غير صحيح، لأن التصميم الداخلي هو عملية كيميائية قبل أن يكون عملية تجميل وحسب، أي أنه يتطلب خبرة وفنية، لكن الذكاء يكمن في النتيجة، التي يجب في النهاية أن تعبق بروح صاحب البيت وليس بروح المصمم «فأجمل البيوت هي التي تحترم أسلوب صاحبها وتطلعاته، وتأخذ بالاعتبار اقتراحاته وأفكاره.

وربما هذا ما يجعل للبيوت الانجليزية القديمة سحرها الذي لا يقاوم، فهي تجمع الماضي وعراقته مع شخصية ساكنها. القاعدة الأساسية التي ينطلق منها المصمم فيرز عندما يبدأ بتصميم أي مكان، هو ما يمكن أن يشاهد من النافذة. فالمظهر الخارجي يؤثر على أسلوب التصميم والديكور الداخلي. فمن طراز المعمار المحيط بالبيت، أو من حركة الشارع أو من المظهر العام المحيط بها، إذا كان حديقة عامة، مثلا يمكن استلهام الداخل. ولا داعي للقول إن هذا يتطلب أحيانا التخلص تماما من أي ديكور قديم وإعادة ابتكاره من جديد. وتبدأ العملية بتقييم حجم المساحة والإضاءة، إذ إن لكل موقع جغرافي خصوصيته وضوءه حسب فصول السنة، فمثلا مصر، اسكوتلندا، انجلترا، هولندا وإيطاليا، كلها لها خصوصية ودرجة ضوء معينة تمت ترجمتها في لوحات فنية عديدة لأنها مناسبة.

وفي اليونان أيضا، لا يمكن تجاهل الضوء، فهو قوي إلى درجة أنه يقتحم حياتك، لكن عندما يتعلق الأمر بالإضاءة الداخلية، فيستحسن ترويض الإضاءة والتخفيف منها لتضفي على الجو العام الجمال، على شرط ألا تكون خافتة أو متوهجة بدرجة تؤذي العين، وأن تكون كافية للقراءة.

وركز المصمم فيرز على توجه موضة التصميم نحو المعمار التفكيكي إلى سلسلة كاملة من الأشخاص الذين عملوا في أوروبا خلال الستينات والسبعينات من القرن الماضي، الذين كانوا معنيين بالتبعثر والتكسر.

وقبل ذلك كان في بداية القرن العشرين، حيث راحت بعض الحركات الفنية المعنية بالتجريد تنظر إلى الفن المجازي وإلى تجريدات هندسية مثل الخطوط العربية والصينية والرسومات التراثية من جميع أنحاء العالم التي وضعت بصماتها الواضحة بأنسابية مطلقة على تصاميم الأثاث والديكور الحديثة الأعمال الحديثة.

فهو على قناعة تامة أن التعقيدات والحيوية للحياة المعاصرة لا يمكن صبها فقط بتلك الشبكات والمكعبات الأفلاطونية لأكثر مدن القرن العشرين الصناعية، فالآن ومع بداية القرن الواحد والعشرين أصبحت حياة الناس أكثر مرونة وانفتاحا ورغبة في التمازج الحضاري والثقافي، وهذا ما يجعلنا ملزمين بالتعامل مع مجتمعات أكثر تعقيدا من سابقاتها.. وهذا يتطلب معمارا جديدا ذا انسيابية وتجانس كبيرين.

الأسم: ماركوس فيرز

الجنسية : بريطاني

المهنة: رئيس تحرير مجلة ديزين ديزاين البريطانية

الهواية: تصميمات تفوق التوقعات

دبي- رشا عبد المنعم