عندما ترى أطفالا يلعبون وأصوات ضحكاتهم تجلجل في كل مكان، وعائلتهم بجوارهم يصفقون لهم ويهللون؛ فهذا مشهد طبيعي نراه كل يوم في الحدائق ومراكز التسوق والشوارع، ولكن أن تجد أطفالاً من ذوى الاحتياجات الخاصة تضمهم مؤسسة تقيم لهم معارض فنية كي يفرغوا طاقاتهم الإبداعية فيها، فربما لن تجد هذا المشهد سوى في أماكن معدودة من ضمنها مؤسسة start التي دعت (الحواس الخمس) لقضاء يوم مميز معها بصحبة هؤلاء الأطفال.

ربما أول شيء ستقوم به عند دخولك لمؤسسة start هو الابتسامة التي لن تفارقك طيلة وجودك هناك، فالأطفال حولك يرسمون بأناملهم الصغيرة اللوحات ويزخرفونها في جو من المرح والدفء وسط عوائلهم، وعدد هائل من المتطوعين الذين أتوا كي يشاركوا هؤلاء الأطفال فرحتهم. وترى سونيا، مديرة المؤسسة، أن هذه الورشة تعد فضاء حقيقيا لإبداع الأطفال الموهوبين وصقل ما لديهم من أحاسيس فنية، حيث اكتسبت أهمية كبيرة لما تحمله من أهداف تصب كلها في تريبه الطفل وبناء شخصيته في جوانب عدة، واكتشاف المواهب، والتمكن من تطوير النشاطات اليدوية الإبداعية لديه. كما أضافت أن الهدف من هذا المعرض هو محاولة إخراج الطفل من القوقعة والعزلة وإخراجه إلى عالم آخر غير البيت، والمدرسة واستشعاره بقدراته الفنية.بينما تقول ياسمين، المنظمة للمعرض: لدينا فرع في عمان، نقوم من خلاله برعاية الأيتام واللاجئين، أما فرعنا في دبي فيهتم بالأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وذلك بإقامة معارض شهريه لتشجيع الأطفال وإعطائهم الهدايا، ودعوة الأمهات لدعمهم.

تنمية المجتمع... كانت رقية جالسة بقرب والدتها ترسم وتضحك وسط بعض الأصدقاء والمتطوعين، حينها اقتربنا منهما، وسألنا والدتها عن تأثير هذه الورش في حياة رقية فأعربت عن سعادة ابنتها عندما تقوم بالرسم والتلوين وسط الأطفال، خصوصا أنها تعاني صعوبة في النطق، والرسم يمثل لها الوسيلة التي تعبر من خلالها عما يجول بخاطرها. مضيفة أن بعض العائلات العربية تشعر بالخجل عندما يكون لديهم طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة، ويحاولون حجبه عن الأنظار، مما يؤثر على نفسية الطفل بصورة سلبية، لذلك يجب العمل فورا على تغيير نظرة الأسرة لهم على أنهم وصمة عار، مما يخلق شعورا بالإشفاق عليهم، ويعيق تنمية قدراتهم واشراكهم الفعلي في عمليه التنمية أو النهوض بتحسين مستواهم.

البراعم الصغيرة... وعن أسباب مشاركة ربا شعت كمتطوعة في هذه الورشة قالت: أشعر أن الله أنعم عليّ بنعم عدة منها أنني أم لخمسة أطفال جميعهم أصحاء، كما أنني أردت أن يكون لي دور فعال في المجتمع، وذلك من خلال حضوري هذه الورشة بصفة دائمة، إضافة إلى إقامتي المعارض لهؤلاء البراعم الصغيرة في منزلي؛ فليس هناك أجمل من رؤيتهم مسرورين، ولكن للأسف مجتمعاتنا العربية تعجز عن فهم ما يدور داخل الأطفال الموهوبين وتجهل كيفية التعامل معهم، لأنهم في الواقع في حاجة للاندماج مع الأطفال الأصحاء حتى لا يشعروا بالوحدة، لذلك يجب أن نعمل على توعية أطفالنا الأصحاء بكيفية التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة.

الورش الفنية

تقول رنا بيبي، أحد المتطوعات: كل طفل في الأسرة لديه متطلبات كثيرة، ويحتاج إلى الحب والحنان والرعاية والاهتمام بملابسه وغذائه وغيرها من الأمور، ولكن أن يكون عندك طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة؛ فهذا يتطلب اهتماما أكبر لأنك أمام طفل أنت سنده وأمله، وأعتقد أن هذه المبادرات لتنمية قدرات الأطفال خطوة نحو تقدم ورقي المجتمعات العربية.

على الجانب الآخر كان يجلس المعلم مايكل كوبر بمدرسة (رابتن) الذي أراد تعليم الأطفال أسس الرسم والتلوين يقول: أقضي أسعد أوقات حياتي برفقة الأطفال، وأنا أعلمهم أساسيات الفن، مضيفا أنه عندما أخبرت زملائي بالمدرسة والطلبة عن هذه المبادرات طلبوا مني القدوم معي في المرات المقبلة للمشاركة في هذه الورش.

دبي- عبادة إبراهيم