«أصبحت قضية البيئة حديث العالم أجمع، ومن القضايا المؤثرة في حياتنا بشكل مباشر على المجتمع بجميع طبقاته، لذلك فإن تناول السينما العربية لهذه القضية بات ضرورة ملحة لإيجاد حلول لقضايا البيئة، التي تشكل خطرا يهدد الحياة بأكملها»..
هذه التحذيرات جاءت على لسان فنان الكاريكاتير المصري العالمي مصطفى حسين في سياق تقديمه لندوة تناولت الوضع البيئي الخطير وكيفية إسهام السينما في التوعية بهذا الوضع، ضمن فعاليات مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الـ33... حسين أكد أن التلوث يهدد الحياة، وبسببه تزايدت أمراض عدة مثل السرطان وأمراض الجهاز التنفسي وغيرها، وأصبح أيضاً هناك الجديد كمشكلات تلوث المياه، والهواء، والصرف الصحي، والمخلفات الزراعية، مما أسفر عن كل ذلك التحذير الدائم من قبل العلماء بأن الأرض مهددة بالفناء. وطالب فنان الكاريكاتير بتشجيع المنتجين السينمائيين على تسليط الضوء على قضايا البيئة في أفلامهم، مع إيجاد قناة تصل بين العاملين في مجال حماية البيئة وبين السينمائيين، وصولاً إلى خلق سينما هادفة لخدمة قضايا البيئة وحمايتها، ونشر الوعي البيئي وحفز الجماهير على التعامل مع البيئة بشكل إيجابي.
مسألة التمويل... يلتقط المخرج محمد عماد طرف الحوار متحدثاً عن علاقة البيئة بالسينما؛ قائلاً: «إن السينما تخلفت عن طرح قضايا التعليم والوعي البيئي لنقص التمويل، والدولة تتعامل مع الأفلام التسجيلية المنوطة بهذا الدور بشكل دعائي فقط» مؤكدا أن مسألة التمويل يمكن التغلب عليها من خلال منظمات المجتمع المدني والأحزاب. ومن جانبه قال الناقد السينمائي د. ناجي فوزي: «إن النيل تحول إلى مصرف كبير، وللأسف الإنسان هو المدمر الرئيسي للبيئة، بداية من السيجارة، مروراً بأشياء كثيرة تخرب البيئة». كما أوضحت المخرجة هالة جلال أن معظم الأفلام الموجودة تتصدى لمشاكل الناس أكثر من اهتمامها بالبيئة، والمخرج يكون مكلفا بها من الشركة المنتجة التي دائما ما تنظر إلى متطلبات السوق، ولذلك التلفزيون هو الوحيد الذي يمكنه أن يلعب هذا الدور أكثر من السينما.
وقال المخرج هاشم النحاس إن السؤال الذي يطرح نفسه هو ما موقف السينما أساساً من البيئة؟.. مشيرا إلى أن معظم الأفلام التي قدمت نجد فيها السيجارة عاملاً أساسيا، بل إنها تكون السبب في التقارب بين الأشخاص، بمعنى أن السيجارة ربما تكون وسيلة للتعارف بين الأبطال في الفيلم، وأكد أنه للأسف حتى الآن لم تنجح محاولات التوقف عن هذه العادة في الأعمال الفنية سواء كانت تلفزيونية أم سينمائية.
تدريب الكوادر
إلى هنا قال خبير البيئة د. علي أبو سديرة: «على الرغم من أن مصطلح البيئة هو أحد المصطلحات شائعة الاستخدام بين الأوساط العلمية، وبين عامة الناس، إلا أن مفهوم هذا المصطلح يعكس مدى العلاقة الوثيقة بين الإنسان والبيئة في حياته، وأنشطته، ومستويات معيشته؛ لذا ينبغي على الإنسان أن يكون عاملاً إيجابياً يؤثر في البيئة حتى يحافظ على ذاته، ومحيطه».
أضاف أبو سديرة: «ولأهمية الموضوع عملت الكثير من الدول على تدريب الكوادر اللازمة التي تقوم على نشر وتنمية الوعي البيئي».. وأشار إلى أن نتائج الدراسات والأبحاث يجب أن تترجم إلى سياسات واضحة، وألا تقتصر المسؤولية على الدول فقط، بل القطاع الخاص أيضاً، وقيادات المجتمع المدني وأفراد المجتمع بوجه عام.
وتابع أبو سديرة: «إن تحقيق الوعي البيئي ليس بالأمر السهل، ولكنه ليس مستحيلاً، حيث يمكن تحقيق الوعي عند الإنسان إذا تمت مراعاة نقاط حيوية ومهمة عدة، ومنها أولاً: التركيز على تنمية الجانب الإيماني عند الإنسان، ثانيا: غرس الشعور بالانتماء الصادق للبيئة في النفوس، ثالثا: العناية بتوفير المعلومات البيئية الصحيحة والعمل على نشرها وإيصالها بمختلف الطرق والوسائل التربوية والتعليمية والإعلامية».


