كنت أعتقد ان الحياة مداها ضيق لدرجة انه لا جديد كان يفرض نفسه على إيقاع حياتي المتسارع بالعمل على مدار اليوم إلى أن أطل محمد، حينها أدركت ان هناك هامشاً واسعاً، وان الحياة تستحق حقا بعضا من نظرات عابرة منه، وهو يبحث حوله عن أشياء كثيرة لا أعرفها، ولا أجد تفسيرا لها، ولكني أفسرها كما أحب، فتكون النتيجة ضحكة عالية يطلقها؛ فتجوب خيالي وأعماق روحي.
هذا ما قاله النجم السوري جمال سليمان في بداية حديثه مع (الحواس الخمس) عن علاقته مع ولده محمد، الطفل الذي صار عمره الآن ثمانية أشهر، وجاءه بعد زواج استمر ثمانية أعوام تقريبا. وقد بدأ يعتاد على والده الذي غالبا يرافقه في حله وترحاله، وفي معظم أماكن التصوير التي يقوم بها، وفي نهاية الأمر كان محمد طفلا مدللا على مكان تصوير مسلسل (أفراح إبليس) في القاهرة. حيث انتقل الولد وأمه إلى هناك حتى يتسنى لجمال البقاء مع محمد لفترة أطول في مقر إقامته، في البيت الذي اشتراه قبل ثلاثة أعوام في المهندسين، بسبب وجوده شبه الدائم في القاهرة بقصد تصوير الأعمال الدرامية هناك. وكما يشير جمال فإن تلك الفرحة التي يشعر بها إلى جانب محمد جديرة ان تكون من اللحظات الخالدة في حياته، والتي صار لها عنوان آخر وجمال مختلف؛ فهو غير حياتي تماماً.
وأكد سليمان المعلومات التي تم الإعلان عنها في بعض المنابر الإعلامية حول تعرضه للسرقة في مطار روما، حيث ابتاع عددا من الأشياء المتميزة لمحمد وأمه، ولكن كانت يد السارقين أقرب إليها مع محموله الذي كانت سرقته اشد ما ضايقه، لأنه يجمع معظم الصور واللحظات الجميلة في حياة محمد منذ ان ولد، وربما لا يحتفظ جمال ببديل عن تلك الصور والمعلومات، فلذلك كان حزنه وغضبه واضحين على ما حصل له.
مؤكدا في حديثه أنه الآن سيتفرغ تماما في المرحلة المقبلة لعدة أشهر حتى يتسنى له قضاء وقت أطول مع محمد، ونلفت هنا إلى أن واحدة من أهم المواهب عند جمال هي التصوير وتراه يحتفظ بعدد كبير من العدسات والكاميرات الحديثة جدا والغالية الثمن أيضا، والتي يستطيع بها التقاط معظم المشاهد ولديه أنواع من الكاميرات النادرة التي لا يتخلى عنها أبدا، ومن النادر ان يمضي جمال سليمان في أي مكان دون ان تكون الكاميرا صديقته الحميمة كما يطيب له ان يوصفها بجواره.
وهناك الكثير من اللقطات التي سجلها جمال بكاميراته والتي يتحفظ على نشرها في معرض تصوير ضوئي لانها وكما يصفها صور خاصة، وربما وحسبما يقول تظل في هامش معين يطلع عليها المقربون، مؤكدا ان الاهتمام بعالم الصور والكاميرا رافقه جنبا الى جنب مع التمثيل، ومنذ ان كان طالبا في المعهد العالي للفنون المسرحية حيث ظهر لديه هذا الولع والاهتمام لدرجة يقول فيها جمال: ان اعتزلت التمثيل ستكون الكاميرا معي، كي ترافقني في رحلتي مع الحياة.
برسم الموافقة
وعلى طاولة مكتبه يوجد الكثير من السيناريوهات التي تنتظر منه الموافقة على تمثيلها سينمائية وتلفزيونية ومن شركات انتاج سورية او مصرية، بعد الانتشار الذي حققه في القاهرة، فمن جهة هناك عمل سينمائي مصري اسمه (سحر العشق) أعلن عن موافقته مبدئيا لتجسيده، وهو من إخراج المخرج السينمائي القدير رأفت الميهي، ويتطرق الفيلم حسبما علمنا لقضية الأديان في العالم العربي والتعايش فيما بينها.
وفي حين يتوقع ان يبدأ تصوير الفيلم مع نهاية العام الجاري، يؤكد سليمان في حديثه ل(الحواس الخمس) أهمية هذا الفيلم والنتائج التي قد يحققها لجهة التناول الجاد واللافت لقضية يعيش تفاصيلها كل العرب، وهم يشهدون تنوعا واسعا في الأديان.
أهل الراية 2
لم يؤكد جمال موافقته النهائية على تقديم جزء ثان من مسلسل (أهل الراية) نظرا إلى رغبته في الا يستثمر نجاح الجزء الأول دون مبررات درامية، وبالتالي؛ فإن جزءا ثانيا يظل رهنا بمدى التوافق الذي يحققه النص مع الحالة التي انطلق منها.

