مع امتداد ساعات الدوام الرسمي يتسلل الضجر والخمول وعدم الرغبة في العمل إلى نفوس بعض الموظفين فيفقدهم القدرة على الانتاج ويجعل مستوى أدائهم أقل بكثير مما يجب، ومنهم من يعيش تلك الحالة الدائمة ولا يعرف أسبابها أو طرق علاجها، حتى لنجد أشخاصا يرون في عملهم سجنا يذهبون اليه مرغمين كل يوم.
أحمد كامل مهندس شاب ترك عمله الوظيفي لشعوره بحالة الضجر وعدم الرغبة في مواصلة العمل، قال: كانت توقعاتي من العمل أكثر بكثير مما وجدت، فقد كنت أشعر بتدني المرتب مقارنة بما أقوم به من جهد في عملي فضلا عن أن التعرض لتوتر الازدحام اليومي الخانق في الذهاب والإياب كوني أسكن في إمارة وأعمل في أخرى. وتقيدي بساعات الدوام الطويلة الأمر الذي يعرقل أي مصادر رزق أخرى يمكن أن تحسن وضعي كل تلك الأسباب جعلتني أشعر بعدم الراحة في عملي والرغبة بالخروج منه بأي شكل، وبعد أن ناقشت الامر مع نفسي ومع المقربين مني وجدت أن مغادرة هذا العمل الذي لا يحقق طموحاتي أفضل بكثير من معاناة التوتر اليومية التي أعيشها، وقد تركت العمل غير آسف، لأني بالمقابل صرت ملزما أن أجد مشروعي الخاص وأن أعمل بجد فيه لأعيل أسرتي وبالفعل وجدت نفسي أكثر نشاطا ورغبة في العمل وكذلك أكثر صبرا على مصاعبه.
وترى سيما يكن مديرة العلاقات العامة في هيئة السياحة الكورية أن طبيعة العمل الروتينية تشعر الموظف بالملل لذا يجب أن تكون أجواؤه متجددة، ويعود الدور الأكبر في هذا الأمر إلى المدير الذي يستطيع أن يبث روح الحماس في نفوس موظفيه ويوفر أجواء اجتماعية مناسبة تشجعهم على العمل، وللأسف هناك مدراء يصدرون الأوامر فقط ولا يهتمون بتحفيز الموظف وتشجيعه على العمل، الأمر الذي ينعكس على مستوى الانتاج ويحول الوظيفة إلى واجب ممل يحسب الموظف ساعاته لينتهي منه.وفقدان الدافع والحافز الايجابي قد يتسبب بمشاكل كبيرة للموظف إذ يبحث أصحاب العمل عن الأشخاص الذين لديهم الدافع والحافز على العمل لمعرفتهم بأن حماسة هؤلاء الموظفين ستؤثر بشكل إيجابي على الفريق بأكمله.
استعادة حماس الموظفين مرهون بتجاوز الكآبة
يعيد المختصون بعلم النفس أسباب فقدان الموظفين لنشاطهم في ساعات العمل إلى أسباب لها علاقة ببعض الأمراض النفسية حيث يرى الدكتور خليل الكرخي اختصاصي الطب النفسي أن (أكثر الأمراض التي تؤثر سلبا على نشاط الموظف هي الكآبة التي تجعل صاحبها خاملا غير راغب بالعمل وليس لديه رغبة أو طموح بفعل شيء، فحتى الكآبة الهياجية تؤدي إلى كثرة الحركة بدون انتاج فعلي.
وهناك نوعان من الاكتئاب هما الاكتئاب الانفعالي الذي يصيب الانسان يكون رد فعل لفقدان شيء قد يكون ماديا ملموسا، أو متوقعا ومأمولا كأن يتوقع الموظف ترقية أو مكانه أعلى في عمله لكنه لا يحصل عليها، والنوع الثاني هو الاكتئاب الذاتي الذي يكون بدون أسباب واضحة وهو خاضع لانخفاض بعض الانزيمات الخاصة بالجهاز العصبي والتي بدورها تؤدي إلى خفض مزاج الشخص عن الحد الطبيعي لذا يعرف الاكتئاب بأنه همود في جميع الطاقات ينعكس على العمل والحياة ككل.
ويضيف الكرخي أن أنظمة الريجيم القاسية قد تؤدي إلى انخفاض النشاط في العمل بسبب هبوط مستوى السكر في الدم، إضافة إلى أن العلاقات السلبية داخل العمل لها دور في عدم الرغبة بالحضور أو الاستمرار في ساعات العمل، بينما ينعكس وجود قيم روحية ودينية للانسان ايجابا على أدائه وحبه لعمله والتخفيف كذلك من حالة الغيرة التي تنتاب الموظف من زملائه).
وتقدم مؤسسة بيت. كوم نصائح تساعد على مواجهة انخفاض النشاط والدافع للعمل منها توضيح ماهية الاهداف التي يعتمد عليها الموظف ليكون عمله منظما فتحديدك الأهداف التي يعمل وفقها الموظف ستمنحه الفرصة لتحقيق أروع الإنجازات المهنية، إضافة إلى أن وضع خطة استراتيجية مفصلة يمكن عن طريقها مقارنة الانجازات وتجزئة المشاريع الضخمة إلى سلسلة من المشاريع الصغيرة التي يمكن انجازها ولا تستهلك الكثير من الطاقة.
وكذلك الحرص على الاستمتاع بنشوة النجاح ومكافأة النفس عليها إذ إن هذين الامرين من شأنهما أن يعيدا الحماس في العمل ويجدد النشاط، خاصة مع التفكير بايجابية وتذكر السبب وراء ممارسة عمل معين، وكذلك الحفاظ على توازن صحي بين الحياة والعمل، فعلى المرء تخصيص وقت للقيام ببعض النشاطات خارج العمل سواء أكانت قضاء بعض الوقت مع الأصدقاء والعائلة أو القيام ببعض التمارين الرياضية أو القراءة.
الاكتئاب الانفعالي
الاكتئاب الانفعالي والذاتي من الاسباب النفسية التي تؤدي إلى هبوط النشاط وعدم الرغبة بالعمل، وينعكسان على أداء الموظفين وانسجامهم في محيط العمل ومقدار انتاجهم
أجواء مناسبة
تقع على المدير مسؤولية تشجيع موظفيه وتوفير أجواء مناسبة لبيئة العمل إذ ينبغي إقامة أنشطة اجتماعية تساعد الموظفين على استعادة حماسهم والشعور بأهمية عملهم.
رغبة
حين لا يجد الموظف ما يناسب قدراته عمله من الطبيعي أن يتسلل السأم إلى نفسه ويقل حماسه للعمل وبالنتيجة يقل انتاجه ورغبته بمواصلة العمل.
فقدان الهمة
تؤدي بعض الأسباب الاجتماعية إلى فقدان الهمة والنشاط في العمل فتشير الباحثة الاجتماعية سحر الهاشمي إلى أن فقدان الدافع وعدم تكافؤ الفرص مع زملاء العمل وعدم توازن كمية الجهد المبذول مع المردود المادي تسبب العزوف عن الانتاج الايجابي وتنعكس على مستوى أداء الموظف خاصة إذا كان يعاني من توتر أجواء العمل وعدم جدوى بذل الجهد أو التواصل مع المحيطين بشكل مناسب.
دبي ـ دلال جويد



