دبي مدينة متحركة تجمع أطيافا متعددة من العادات والتقاليد والثقافات وتنوع وثراء الفنون المختلفة وبؤرة لتجمع نجوم العالم في مختلف المجالات .. ترى ما مدى تأثير هذا الحراك على طبيعة الحياة للوافدين عليها سواء بقصد التجارة والاستثمار أو بحثا عن وظيفة أمنة.
جابر علي حسين رجل أعمال يصف دبي بمدينة الأحلام وتحقيق الآمال وانه جاء إليها بهدف زيادة دخله وتحسين أوضاعه في بلده الأصلي إيران لكنه وجد أن عاصمة المال والأعمال مدينة جامعة لصنوف متعددة من رجال المال وتتنوع التجارة ويسهل عقد الصفقات لمن يملك الفكر التجاري وهو ما لا يتوافر في أي مدينة عالمية، فتعاظم طموحه من وظيفة بسيطة وراتب شهري إلى مشروع تجاري في الاستيراد والتصدير ، مستفيدا من النقل البحري بين دبي وإيران والتسهيلات التجارية في هذا الخصوص فضلا عن توفر المنتجات والبضائع من جميع أنحاء العالم في دبي وهو ما يسهل عملية إعادة التصدير . وتشتكي نورة الصفدي مقيمة حديثا في دبي من الطقس وارتفاع نسبة الرطوبة ودرجة الحرارة ما جعلها تفكر في العودة لبلدها لبنان لولا بدء اعتدال الجو هذه الأيام رغم أنها سعيدة في عملها والراتب الجيد .
وفي السياق ذاته يتحدث سلمان النوراني موظف بأنه اضطر لإعادة أسرته لبلاده لعدم قدرتها على التوام مع الطقس في دبي لاسيما أنها وصلت للدولة في بداية فصل الصيف وشرح لها أن الطقس سيتحسن لاحقا لكنها آثرت العودة ما اثر سلبا على نمط حياته . وليس كل الطموحات تتحق عندما يركن البعض إلي الأحلام وانتظار أن تمطر سماء دبي ذهبا وصفقات مربحة ، هكذا اصطدمت أحلام البعض بسقف إمكاناتهم والفرص المتاحة لتحقيق أحلامهم ، فكانت النتيجة الغرق في بحور من الديون عبر البطاقات الائتمانية وسهولة الحصول عليها مع القروض البنكية ويعيش ( م. س.ا ) من رأس الخيمة تجربة أليمة في سبيل تسديد مستحقات 10 بطاقات ائتمانية وقرض بنكي وهو مهدد بالحبس حال عدم التزامه بسداد ما عليه من أقساط بل أسرته مهددة بالتشرد اواعادتها إلي بلاده ، ومصيرها هناك لن يكون أفضل مما يعيشه الآن .
مروة محمد احمد السنهوري الطالبة بجامعة الشارقة ومن الكوادر المشرفة على استوديو الجامعة في تلفزيون الشارقة تقول: إن أسلوب الحياة في دبي يتميز بالرفاهية والاستمتاع والبساطة وحقيقة جئت من مصر إلى دبي مباشرة وكانت دبي فوق توقعاتي وأكثر. حيث وجدت أن هذه الإمارة الصغيرة اختزلت كل الثقافات والجنسيات في بقعة واحدة وكأنها لوحة سريالية تختلف حولها الرؤى وكطالبة أجد أن الإيقاع السريع للحياة الممتزج مع الرفاهية والسهولة في العيش تتناسب معي وتنسجم مع طبيعتي فكل ما أريده متوفر هنا. خاصة إثراء حقل التجارب بالنسبة لي ، حيث أتعرف على مختلف الثقافات والجنسيات ما اثرى الإطار المرجعي لي فانا لست بحاجة للسفر إلى تونس مادامت صديقتي تونسيه وكذلك الأمر بالنسبة لأصدقائي من العراق وكينيا والولايات المتحدة.
حقيقة دبي وتجربتها المتفردة علمتني ألاشي مستحيل ، فهي مدينة الفرص ومن يتحصل على فرصة العيش في هذه المدينة العالمية وكأنه حصل على فرصة العيش في نيويورك والمدن الأخرى التي فرضت نفسها في المشهد العالمي الحضاري دبي ممتعة لكل شاب وشابه يدرسون فيها ولكن والدتي دائما تؤكد لي أن رؤيتي ستختلف عندما اعمل وادخل معترك الحياة في دبي بسبب صراع الجاليات في العمل والتحديات الصعبة التي تواجه العاملين من ضغوط وعمل مستمر .
طقس دبي جاذب للاوروبيين
بعكس كثير من الجنسيات العربية التي تجد صعوبة في التأقلم مع طقس دبي ،فان العديد من الجنسيات الأوروبية يعتبر الطقس المشمس على مدار العام من أهم عوامل جذبهم للاستثمار والعيش في دبي، لان طبيعة أجواء بلدانهم عكس ما يجدوه في دبي .
تحايل على الرطوبة
تقول سمر عبد السلام موظفة أنها وأسرتها تحايلوا على الرطوبة وارتفاع درجات الحرارة في معظم أيام السنة في دبي بتنظيم رحلات في الأماكن المغلقة ومراكز التسوق لأنه يتعذر التنزه في الحدائق والمتنزهات العامة وممارسة الرياضة في الهواء الطلق في أيام الحر.
نجومية تعاظم الطموحات
بعض الآراء تخوفت من العيش وسط النجوم التي تأتي كل يوم الى دبي وهو الأمر الذي وضعهم في تحديات عظيمة من أجل مواكبة المستوى الحياتي الذي يعيش في هؤلاء النجوم .
وتقول البهجة مختار أنها آتية من ضيعة في تونس وطبيعة الحياة هادئة وبسيطة وكانت تمني نفسها بإيجاد وظيفة في دبي لكن المستوى العالي للحياة فيها وتتابع النجوم جعلتها تبدل رأيها وتفكر في العودة لموطنها لعدم قدرتها على التعايش مع هذا الواقع المتخم بالنجوم وذات المشكلة تواجه رمزي عبد السلام من اليمن الذي ذهل بمستوى الرفاهية الذي يسود الحياة في دبي وهو الأمر الذي لايستطيع توفيره من راتبه المتواضع مما جعله يعيش محروما من التمتع بمباهج دبي ويفكر في العودة لبلاده .
علاقات اجتماعية فاترة وصداقات عابرة
من المشاكل التي واجهت العديد من المقيمين في دبي طبيعة العلاقات الاجتماعية في دبي حيث وصفها البعض بأنها فاترة وقصيرة وتفتقر للحميمية على حد تعبير نادرة إبراهيم متر جمة صحافية تقول إن الصداقات تأخذ طابع التيك أواي ولا توجد زيارات متبادلة إنما هي لقاءات هاتفية أو في مكان العمل وعندما تدخل في مشاكل لا تجد الصديق الذي يستمع إليك لان الكل مشغول في عمله أو في حالة سفر دائم لعقد الصفقات.
وحضور المؤتمرات الكثيرة التي تعقد في دبي أو خارجها وهو حراك يحرم من التواصل الاجتماعي ويوافقها الرأي الممثل الشاب مروان السنهوري الذي يعاني هو الأخر من تذبذب العلاقات ويتمنى لو تكن أكثر عمقا.
دبي- عماد الدين إبراهيم



