فيينا عاصمة النمسا، وتختلف عن غيرها من العواصم خاصة الاوروبية منها، والتي تجاورها، او لا تبعد عنها كثيرا مثل لندن وباريس او برلين، ففيينا صغيرة ونظيفة وهادئة جدا.
يبلغ عدد سكانها حوالي نحو المليون نسمة وتشكل نسبة 47% منها اراضي خضراء وغابات او ميادين وهي دائرية الشكل تتقسم الى 23 منطقة، كالمنطقة الاولى وهي الاهم سياحيا باعتبارها قلب البلد واكثرها عراقة وان كنا نجد ان كل منطقة لها مميزاتها. تسعى حكومة اقليم فيينا لارضاء وجذب كل شراعُ السياح حيث تمثل السياحة المصدر الثالث من الدخل القومي للنمسا، وهناك منافسة حادة بين الاقاليم المختلفة ليس على جذب السياح الاجانب فحسب بل على استقطاب النمساويين .وهذا يعكس التركيز على السياحة الداخلية خصوصا ان اهل البلد هم من المعجبين جدا ببلادهم وبثرائها سواء تاريخيا او طبيعيا .
حيث تؤكد الاحصاءات ان النمساويين يفضلون قضاء عطلاتهم في ربوع النمسا ليحل في المرتبة الثانية السياح الالمان، فالشعبان تربطهما لغة مشتركة وثقافة وتاريخ لا يختلف كثيرا. صيفا وشتاء يعتبر التنوع في النشاطات الجاذب المهم لاستقطاب السياح الى النمسا، فهناك من يزورها في فصل الشتاء بقصد التزحلق على الجليد والرياضة الشتوية او صيفا للاستمتاع بالطقس والطبيعة او فقط للاستكشاف اذا كانت الرحلة الاولى.لغة البلاد اللغة الرسمية بالنمسا هي الالمانية لكن الغالبية العظمى تتحدث الانجليزية التي بدأ تدريسها في المدارس الابتدائية أخيرا ضمن سياسة الاتحاد الاوروبي .
ولن يغلب السائح العربي حيلة، فهناك عشرات من الشباب العرب من مختلف الجنسيات الذين يعملون في الفنادق ومكاتب السياحة وبعض السفارات كمترجمين يساعدون السياح العرب حتى في حالات العلاج.
بلاد الامان
اضف الى ذلك سهولة الحركة في المدينة لاستعدادها لخدمة السياح بما توفره من معلومات مبسطة ولصغر حجمها واهم من ذلك انها آمنة جدا بحيث تستطيع السيدات حتى المتقدمات في السن التجول في ساعات متأخرة من الليل لوحدهن من دون خوف او وجل، وأهل المدينة وزوارها يجدون فرصا واسعة لممارسة رياضة المشي وقيادة الدراجات بصورة واسعة في معظم انحاء المدينة وهناك دراجات متوفرة للايجار بأسعار مخفضة.
وعندما تنتهي منها تعيدها وتستعيد نقودك، ومن انسب المناطق لهذه المتعة حول ضفتي نهر الدانوب الذي يشق المدينة، وبالقرب من الجزيرة السياحية الانيقة بمطاعمها العالمية.
حلويات شهيرة
ينشط النمساويون في تسويق حلواهم الشهيرة والمعروفة باسم الموسيقار «موتسارت» وبمناسبة الحديث عن الكيك والحلوى فإن المطبخ النمساوى ثري جدا تنعكس فيه اثار امبراطوريتهم السابقة يوم توسعوا في شرق اوروبا كما استفادوا مما خلفه الاتراك عندما حاولوا غزو اوروبا.
ومن اهم ذلك القهوة والحلويات والمعجنات، بحيث لا تزال المقاهي في فيينا تقدم خدماتها وكأنها تخدم الاباطرة والذين كانوا يشربون قهوتهم عصر كل يوم في احد المقاهي المحيطة اما بـ «الهوف بورغ» وهو القصر الشتوي او الشونبرون وهو القصر الصيفي والذي بني قصر فرساي كنسخة منه اذ حاولت الامبراطورة ماري انطوانيت ان تسكن كما كانت امها الامبراطورة ماريا تريزا امبراطورة النمسا تسكن.
زيارة القصور كل القصور مفتوحة ليستمتع بها من يشاء وفق برامج معلنة واسعار رمزية، ومما يسهل من ذلك سهولة ودقة نظام المواصلات العامة في فيينا وهي الاسرع والانظف والارخص في اوروبا، والاهم من ذلك فانهم هنا لا يدخلون في اضرابات ومنذ الحرب العالمية الثانية اضربوا مرتين اذ كانت الحكومات المتتالية حكومات اشتراكية على وفاق مع النقابات وحتى مجيء هذه الحكومة المحافظة عام 2000 فقد حدث اضراب عام مرة واحدة ويبدو ان الحكومة قد استوعبت الدرس.
التنقل في المدينة ومن اروع وسائل النقل في المدينة «الترماي» واهم خطوطه للسياح الخط (د) والذي يمر امام دار الاوبرا والبرلمان وعدد من المتاحف والجامعة ومقر العمدة او المجلس البلدي وامامه ساحة شاسعة تقام فيها احتفالات عامة تختلف باختلاف الموسم، ففي الشتاء تضم اسواقا خاصة بزينة اعياد الميلاد ورأس السنة، اذ من عادة كثير من النمساويين شيبا وشبابا ان يختموا احتفالاتهم بتلك الليلة برقص الفالس في تلك الساحة حتى ولو بدأوا في مكان آخر كتناول العشاء في البيت او مطعم ثم مع اقتراب بدء مطلع العام الجديد يتجمعون هنا ليرقصوا وتكون تلك شارة الانطلاق بالحفلات الخاصة التي تشتهر بها ثم مع بداية العام، تبنى في وسط ميدانيها حلقة التزلج على الجليد.
ومع حلول الربيع يزدان بالزهور والنوافير فيجد المارة ملاذا هادئا في قلب البلد ومنه تنطلق احتفالات المدينة بالصيف اذ يشهد سباق ماراثون فيينا ثم مهرجانات موسيقية عالمية وكثيرا ما تفسح الفرصة لاقامة معارض متخصصة وكل هذا مجانا وكغيره من الميادين والحدائق العامة والتي ان زرت المدينة صيفا فإنك ستستمتع برؤية مختلف انواع الزهور والنباتات المزروعة بها كما ستستمتع بكيفية احترام هذا الشعب للممتلكات العامة والحدائق العامة.
جديرة بالذكر ان النمساويين اصبحوا اكثر انفتاحا على زيارة بلاد عربية لم يكونوا يعرفونها من قبل مثل سلطنة عمان ودبي وان كثيرا من المكاتب السياحية اصبحت تنظم رحلات كاملة البرامج شاملة لما تغطي رغبات كل الاسرة كبرامج للاطفال تتضمن زيارة مدن الملاهي والسفاري. وهذه الظاهرة تؤكد تغير النظرة الشاملة للسياحة في العالم.
مركز عالمي
فِييَنَّا هي عاصمة النمسا وأكبر مدنها. وسميت بهذا تطويرا عن اسمها اللاتيني القديم (فيندوبونا) ومعناه الهواء الجميل أو النسيم العليل. وتنقسم فيينا إلى 23 منطقة كالمنطقة الأولى وهي الأهم سياحيا باعتبارها قلب البلد واكثرها عراقة.
اشتهرت فيينا بكونها مركزا عالميا للتعليم والأدب والموسيقى والعلوم. وأصبح سكان فيينا معروفين بمرحهم وظرفهم وتمتعهم بالحياة.
تعلم وثقافية
فيينا موطن مؤسسات الفنون الجميلة المشهورة في التعليم العالي. تشتمل هذه المؤسسات على أكاديمية الفنون الجميلة، وأكاديمية الموسيقى، والجامعة الفنية، وجامعة فيينا التي تأسست عام 1365. اشتهرت فيينا منذ وقت طويل بمتاحفها المتميزة وصالات فنها، بما في ذلك ألبيرتينا، ومتحف تاريخ الفن، وتشتمل على مكتبات متعددة بما في ذلك المكتبة الوطنية التي تأسست عام 1526.
تنوع عالمي
معظم سكان فيينا نمساويون يتكلمون اللغة الألمانية. كما يعيش فيها عدد من التشيكيين والمجريين، ولكن معظمهم يتكلمون اللغة الألمانية إضافة إلى لغاتهم القومية. يلبس سكان فيينا أزياء شعبية في مناسبات خاصة. ويعكس الطعام في فيينا اختلاط القوميات في المدينة. وكثير من الناس يحبون شرب القهوة وأكل الفطائر الشهية في دكاكين الفطائر التي تُدعى كوند تورين.



