ما الذي يجعل بعض الناس يخفقون في تقديم أنفسهم بصورة مناسبة خلال مقابلات العمل؟ وكيف يمكن أن يخوض المرء مقابلة عمل ناجحة يحقق فيها مكاسبه وأحلامه ومشروعاته المستقبلية، ويعرف بقدراته ومهاراته في مجال عمله؟

سامي أحمد شاب يمتلك شهادة جامعية في هندسة الكمبيوتر، وحصل على دورات عدة في مجال تخصصه، لكنه لم يجد فرصة العمل المناسبة حتى اليوم، وحين يتحدث عن المقابلات التي أجراها مع مديري ومسؤولي شركات فإنه يتذكر تجارب مؤلمه جعلته يعيش حالة احباط شديدة، يقول: حين أنظر إلى مهارتي وخبراتي أشعر بأني حققت إنجازا كبيرا فيها، لكني أخفق في مقابلات العمل بسبب خجلي الشديد. وأحيانا أشعر أن الأشخاص الذين أقابلهم لا يعطونني فرصة كافية للكلام؛ فكأني متهم في حالة استجواب لذا أخرج محبطا، وأعرف أني لم أنجح في المقابلة بسبب هذا الخجل، وحتى الآن أعمل في وظيفة متواضعة أشعر أني أدفن فيها أحلامي، ولا أدري كيف أستطيع تجاوز رهاب مقابلة العمل لأجد وظيفة تناسب قدراتي.

وتجربة الاخفاق في المقابلة تتكرر مع كثير من الشباب خصوصا في بداية حياتهم المهنية، يقول أحمد أسامة: منذ أن تخرجت ومشكلتي تتركز بالتحديد في المقابلة؛ فأنا لا أمتلك الخبرة المهنية، لذا يعتمد المسؤولون على قدرتي على تقديم نفسي ومع أني أحاول جاهدا التعريف بنفسي وبمهاراتي، لكني لا أجد قبولا ولا أعرف ما السبب، حتى صرت أشعر بضرورة إيجاد وسيلة للحصول على العمل من دون أن أجري المقابلة، لكنه أمر صعب جدا كذلك، وحتى الآن لم أجد سوى فرص عمل مؤقتة ضمن الدورات والفعاليات المؤقتة.

وتبدو الفتيات أكثر نقمة على المسؤولين في مقابلات العمل؛ فحصة سالم تعتقد أن كثيرا من الشركات تكون معنية بشكل الفتاة أكثر من خبراتها، تقول: المقابلات التي يجريها مديرو الشركات في الغالب تركز على شكل الفتاة وطريقة لبسها أكثر من خبراتها، وقد حاولت التقديم في بعض الشركات الخاصة لكني فوجئت بأنهم يعزفون عن الفتاة المحجبة أو التي ترتدي العباءة من دون أن يبينوا الأسباب، وأعتقد أن هذا هو السبب الذي جعل معظم مقابلات العمل معي لا تنجح.

وترى كفاية قاسم أن المقابلة تعتمد بالدرجة الأولى على مظهر الفتاة وعمرها؛ فالفرص تكون أقل للسيدات اللائي تجاوزن منتصف الثلاثينيات مع أنهن يكن في الغالب أكثر خبرة ودراية في مجال عملهن.

ولكن اختلاف وجهات النظر لا يمنع فكرة أن المقابلات تحتاج إلى مهارات وأسس خاصة يجب على طالب العمل أن يدركها قبل التقدم للمقابلة، وان تلك الاخفاقات لها أسباب تشير إليها المدربة ومستشارة الأعمال ريم أحمد الهنيدي قائلة:

كثير من المتقدمين لمقابلة العمل لا يضعون في الحسبان متطلبات الوظيفة التي يتوجهون إليها ويدخلون المقابلة بأجندتهم الخاصة، لذا انصح بأن يجمعوا معلومات عن الشركة والوظيفة ومتطلباتها، وان يضعوا ذلك نصب اعينهم، كما ينبغي على الشخص الخجول أن يعزز من ثقته بنفسه، ويصقل مهاراته الاجتماعية؛ فالمؤهل فقط لا يكفي، وتوجد ورش عمل كثيرة تهتم بهذا الجانب مثل الذكاء الاجتماعي وفنون التواصل مع الآخرين، وغيرها من المهارات.

وأنا غالبا أنبه الاشخاص الخجولين ان يلتفتوا الى هذه النقطة ان كانت فعلا تمثل تهديدا لهم، وان يطوروا مهاراتهم الاجتماعية في سنوات الدراسة الجامعية حتى يتخرجوا بكامل جاهزيتهم، وهناك جانب مهم في مقابلة العمل هو مظهر الشخص، فالملابس مهمة جدا، ولابد ان يكون رسميا، وينصح بالابتعاد عن الالوان البراقة والنقشات الكثيرة، ويفضل أن تكون الالوان رسمية وهادئة، كما انصح السيدات بعدم وضع مكياج صارخ والظهور بمظهر طبيعي لائق، والتخفيف من الاكسسوار لتستطيع تقيدم صورة لائقة عن نفسها.

دبي- دلال جويد