يعتبر الخوف من الأمراض التي تؤثر على الإنسان، وقد ينتج عنه الكثير من المشاكل التي تؤثر على سلوكيات الإنسان وتضعف من قدرته على التعامل مع الواقع بشكل سليم وطبيعي، ولهذا الشعور أيضاً انعكاسات على شخصية المريض، وقد لا يتمكن من تأدية التزاماته تجاه المجتمع والآخرين .

وفي الواقع فإن الجسم يقوم عند حدوث مشاعر الخوف والقلق، بسلسلة من التغييرات الفسيولوجية الداخلية والتي من شأنها مساعدة الإنسان على التعامل مع موقف الخطر الوشيك سواء بالهرب من الموقف أو مواجهة الموقف.ولتحليل التصرفات التي تحدث أثناء الشعور بالخوف، رأت مارثا بيك الخبيرة النفسية الأمريكية، أن معظم هذه المخاوف ومصادر القلق هي من خيال الإنسان ومن بنات أفكاره أكثر مما هي واقعية، مبينة في الوقت نفسه أنه يجب عليه مواجهتها للتغلب عليها وأكدت بيك أن الأبحاث النفسية الحديثة أثبتت أن الإنسان عندما يخاف من أحد الأمور، كأن يفقد منزله أو يخسر ماله، يتحول هذا الأمر إلى هاجس في لاشعوره، بحيث يصبح جزءاً منه يتمنى أن تحدث الكارثة التي يخشاها، ليتوقف التوتر الذي يصيبه بشكل مستمر.

وأوضحت بيك أن هذا الخوف والتوتر الزائد، الذي يولد الصراع النفسي داخل الإنسان، يدفعه إلى أن يرتكب أبشع الأخطاء، وأن يتصرف بطريقة خاطئة تضر به وبمصالحه، فيصبح قلقاً طوال الوقت ويتعامل بعصبية مفرطة مع الآخرين، مما يجعلهم ينفرون منه، وهو الأمر الذي سيضر، بنظر الخبيرة، باسمه وسمعته أمام الناس.

وعلاجاً لهذه المسألة، رأت بيك أنه من الضروري على الشخص أن يواجه نفسه، وأن يحسب مخاوفه، ليرى في النهاية أنها أمر مبالغ فيه دائماً، وأن الصعوبات التي يواجهها في الحياة تنعكس بصورة مضخمة للغاية في رأسه، على عكس ما هي في الواقع.