حين يستمع المرء إلى الموسيقى الكورية التراثية يمكنه أن ينتقل إلى تجربة شعب بكامله؛ فهي تعبر عن ارتباط الإنسان بالحياة والطبيعة بشكل مباشر، فأزياء العازفين والراقصين والآلات الموسيقية والأنغام التي يقدمها الموسيقيون تمثل جميعها وحدة جمالية تعبر عن الحياة الكورية وارتباطها بالطبيعة.
وتنوع الآلات الموسيقية الكورية يعكس بالتأكيد تنوعاً في الموسيقى والألحان التي تنتجها تلك الآلات ويبدعها الفنان الكوري، ومن تلك الآلات الطبول الكورية التي تمثل تعبيرا عن الطبيعة؛ فكل نوع من تلك الطبول يعبر عن شكل من أشكال الطبيعة؛ فمنها ما يعبر عن الرياح ومنها ما يعبر عن المطر والبرق، ومنها ما يعبر عن الماء والهواء، وهي مجتمعة تقدم قوة الطبيعة وتحتفل بها وتنطلق لتلامس الجبال الكورية التي يمكن أن تراها في كل مكان.أما الموسيقى التي تحضر فيها الآلات الوترية فهي تقدم موسيقى ذات خصوصية شرقية بحتة، باستخدام آلات تراثية؛ منها آلة الهيونهاك-كيوم (او القانون الأسود) الذي اخترعها وانغ سان- اك من مملكة كوريو.
وهي آلة وترية تشبه آلة القانون العربية إلى حد كبير، والعازفون الكوريون يجدون رابطا بين معزوفاتهم وفنون الموسيقى العربية يعود إلى الذائقة الشرقية للمنطقة كلها.حيث يعبر بيهو كيم، مدير المركز الوطني السياحي الكوري عن اهتمامه بهذا التشابه الفني ورغبته بالتواصل مع المتلقي العربي، يقول: نحاول التعريف بتراثنا الفني حيث بدأنا عام 2007 بالمملكة العربية السعودية، وانتقلنا إلى أبوظبي، ثم إلى دبي، ونحن سعداء بما نجده من تشابه حضاري بيننا يعبر عن روح الشرق الموجودة في بلداننا، والتي تظهر بوضوح في موسيقانا وفنوننا الشرقية الجميلة.
وفي لوحة الاستعراض الكوري نجد أن الراقصة الكورية تقدم لوحتها على المسرح وهي ترتدي الزي التقليدي الأبيض؛ فتتحرك بهدوء يتناسب وصوت المغنية الصداح الذي يقدم عمقا عاطفيا خاصا يصل إلى المتلقي حتى لو لم يكن عارفا بمعاني كلمات أغنيتها، والمدهش أن الفتاة التي تقدم لوحتها الراقصة تغطي جسدها بالكامل، إذ إن تراث الأزياء الكوري يقدم هذا الشكل المميز من الملابس المحتشمة والأنيقة حتى لتبدو لوحة لحمامة تطير بفرح على المسرح.
الموسيقى الكورية مزيج من تجربة الانسان مع الطبيعة وتجسيد العاطفة الشرقية في أنواع مختلفة من الأداء الموسيقي، وهي بالنتيجة نموذج لجزء من فنون الشرق الأقصى، التي قد تبدو غريبة في البداية، لكنها تسحب المتلقي إليها وتقدم متعة خالصة تعبر عن روح التراث الفني الذي يمتد لسنوات طويلة، حتى إن الحكومة الكورية ترى في هؤلاء الفنانين «تراثا لا يمس» و«كنوزا ثقافية» تحظى بالتقدير والتكريم أنى ذهبت.
دبي- دلال جويد



