أبدعت ريش طالبات جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا صورا ولوحات تخترق قلب المشاهد منذ الوهلة الأولى وتطبعه بانطباع يضج بالمشاعر والأحاسيس في معرض (إبداع ريشة فنان) في جامعة عجمان، الذي أقيم أخيرا بالجامعة بمشاركة 15 طالبة عرضن خلاله 30 لوحة عبرت عن مدارس مختلفة كلاسيكية وسريالية وتجريدية وواقعية، حيث تحول مكان المعرض إلى باقة ألوان ينتشر فيها نور لوحات الطالبات المشاركات، والتي تشعرك بالحنين المنبثق عن حب التاريخ وعشق الحضارة، الأمر الذي يضع الناقد أمام إشكالية علاقة الكائن الإنساني بين فطرته الطبيعية الإنسانية وإيقاع الحداثة الصاخب من خلال أعمال تحاكي البعد الوجودي للإنسان في كل الظروف.
حيث تحولت المفردات التراثية إلى فنون لا تغفل حداثة العصر في معرض طلابي تشكيلي ضم 30 عملا وفكرة استخدمت فيها الباستيل والزيت وغيرهما من التقنيات الفنية الحديثة، وذلك من أجل تسجيل مكامن الجمال بعيون فاحصة وأنامل مبدعة، علماً أن المعرض يهدف إلى تهيئة الطالبات إلى المعرض الدولي الذي سيعقد بجامعة عجمان الشهر الجاري. وأكدت الطالبات المشاركات في المعرض أنهن بتلك الأعمال الفنية واللوحات الزيتية يرغبن في المساهمة بفاعلية للمشاركة في المعرض الدولي لمهرجان الإبداع الفني، الذي سوف ينظم بجامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا الشهر الجاري بمناسبة الاحتفال بالعيد الوطني المقبل للبلاد.
وبمشاركة من جامعات عالمية، لافتات إلى أن تلك المشاركة ستعزز فرصهن في الحصول على المراكز الأولى في المهرجان، وأنهن قد اشتركن في مهرجانات دولية سابقة وحققن مراكز متقدمة، وأن الفنون والفعاليات الثقافية ومهرجانات الإبداع الفني تشكل رافدا من روافد المشهد الثقافي في الدولة كما تؤدي إلى تعزيز النهضة الثقافية لإثرائها من خلال تعزيز التجارب الفنية. تقول إيمان سيد أحمد، طالبة بجامعة عجمان، الصف الثالث، هندسة تصميم داخلي، إن تلك المشاركة تعد الثالثة لها، حيث شاركت في معارض داخل وخارج الدولة في البحرين، وأن لوحاتها التي شاركت بها مستوحاة من الطبيعة، وأنها استخدمت فيها الألوان الزيتية لأنها تمثل بالنسبة لها الشفافية والوضوح، وهي تعطي نوعا من الإحساس بالأبعاد والمستويات المتتالية.
وأشارت إلى أن إحدى لوحاتها تمثل انعكاسا للحالة النفسية بخطوطها المتعرجة، وأنها في رؤيتها الفنية ابتعدت عن التفصيلات، وبحثت عن الدراما التي تنبع من اللون- الدراما اللونية- وكل أشكال العلاقات اللونية التي تخرج من التكوين في حالات التضاد، أو التجانس، أو التلاحم، موضحة أن لحظة الإبداع بالنسبة لها عندما تكون اللوحة عبارة عن حالة خاصة تنعكس في شكل خطوط وألوان، دفقة شعورية واحدة ينتهي بعدها العمل، ممكن أن تنتهي في يوم أو أكثر، ومن الممكن أن تمتد في أكثر من لوحة. وكذلك عندما ترسم بعفوية، وأنها تعي أنه ليس مهما أن يدرك الفنان ما يفعله في تلك اللحظة، المهم أن يرسم بعفوية، وعندما تعرض اللوحة للناس تكتمل الحلقة الإبداعية للفنان، ويحدث صدى معين يضفي عليها تغييرات، فالتواصل يخلق حالة مميزة وفي الغالب تكون ايجابية.
من جانبها أوضحت مروة عبد الرضا، من قسم الهندسة المعمارية بجامعة عجمان، الصف الثالث، أن معظم لوحاتها التي شاركت بها في المعرض وعددها 5 مستوحاة من الطبيعة واستخدمت فيها الألوان الزيتية، وهي تجسد المشاهد التي تتميز بها بعض المناطق في العراق.
وتعتبر المعرض فرصة كبيرة بالنسبة لها لإظهار صورة البيئة العراقية التي رسمتها في ذهنها على مر الزمن، لافتة إلى أنها شاركت في الكثير من المعارض في الدولة، وأن إدارة الجامعة توفر للطالبات كافة ما يعينهن على التجويد في الرسم بدءاً من قاعة الرسم التي تم تهيئتها بصورة تساعد في الإبداع، مرورا بتوفير الألوان والفرش والدعم المادي والمعنوي من خلال المشاركات في مختلف المعارض التي تنظم داخل الدولة في مختلف الجامعات.
وأضافت أن لوحاتها المعروضة تشعرها بالحنين المنبثق عن حبّ التاريخ وعشق الحضارة مما يضعها أمام إشكالية علاقة الكائن الإنساني بين فطرته الطبيعية الإنسانية وإيقاع الحداثة الصاخب، فيصعب عليها أن توازن بين تيارين لتقدم أعمال تحاكي البعد الوجودي للإنسان في كل الظروف، موضحة أن هناك علاقة قوية بين الهندسة المعمارية مجال تخصصها الدراسي ورسم اللوحات، الأمر الذي أكسبها خبرات عدة.
وترى علا قباني أن تلك المشاركة بالنسبة لها تعد الثانية، حيث شاركت من قبل في مهرجان الإبداع الفني الأول الذي أقامته الجامعة بالتعاون مع الدائرة الثقافية في عجمان التي سخرت كافة إمكاناتها وقدراتها لإحداث نهضة علمية وثقافية ونقلة نوعية في حقل الثقافة والآداب والفنون في عجمان أسوة بما هو موجود في الإمارات المجاورة، مبينة أن التنمية الاقتصادية تتحقق مراميها عندما تترافق معها تنمية ثقافية تدعمها وتتكامل معها في خط سير واحد، لافتة إلى أن (مهرجان الإبداع الأول كان له الأثر الكبير في انطلاقتي إضافة إلى أسرتها التي تجد منها الدعم اللازم خاصة وأن فيها الكثير من الفنانين بما فيهم والدتي).
موضحة أن إقامة مثل تلك المعارض والمهرجانات الإبداعية تشكل فرصة حقيقية وثمينة للمزيد من التفاعل الإيجابي والالتقاء الفكري والثقافي وتنمية المهارات بين شرائح المجتمع كافة، وأن ذلك من شأنه أن يمكن الطالبات من حصد المراكز الأولى في المعرض الدولي الذي سوف تنظمه الجامعة الشهر المقبل.
وأضافت أن المشاركة في معرض- إبداع ريشة فنان- تأتي بهدف عكس الوجه المشرق للدولة في عيدها الوطني المقبل ولحفظ مسيرة الانجازات والتوثيق للنهضة الشاملة التي تنتظم الإمارات كافة، وذلك من خلال الصورة ورسم اللوحات، وأن المشاركة تأتي أيضا من أجل أن تصقل موهبتها في فن الرسم ولاكتساب المزيد من التقنيات الحديثة المستخدمة فيه حتى تستطيع مستقبلا أن تفرد لنفسها مساحات كبيرة من أجل أن تقيم معارض خاصة بها، وأضافت أنها في هذا المعرض شاركت بلوحة تعبر فيها عن فصل الخريف مستخدمة فيها الألوان الزيتية.
إيمان طالبة بجامعة عجمان تقول إن مشاركتها في هذا المعرض- إبداع ريشة فنان- كانت بتشجيع قوي من إدارة الجامعة التي وفرت الدعم من خلال تأسيس الأندية المتعددة كنادي التصوير ونادي الخط العربي ونادي التصميم والجرافيك الأمر الذي أكسب الطلاب خبرات عديدة.
من جانبها تقول سمر سلامة، تخصص هندسة تصميم داخلي، الصف الثالث من جامعة عجمان، إن معظم أعمالها تركز على الطبيعة، وأن الرسم بالنسبة لها هواية تمارسها منذ الصغر لذلك التحقت ببعض المعاهد المتخصصة في الرسم من أجل أن تنمي موهبتها، لافتة إلى أنها اكتسبت خبرات عدة تعلمت من خلالها كيفية رسم اللوحات عن طريق التدريج، حيث استخدمت قلم الرصاص في الرسم ثم الألوان المائية وأخيرا الزيتية.
مدارس فنية
تقول منى الجبالي، مشرفة الفنون الجميلة بجامعة عجمان ومسؤولة معرض (إبداع ريشة فنان في جامعة عجمان) إن المعرض شارك فيه 15 طالبة من الجامعة استطعن من خلاله أن يصممن 30 لوحة شملت مدارس فنية مختلفة منها الكلاسيكية والواقعية والسريالية والتجريدية.
لافتة إلى أن إدارة الجامعة قامت بتوفير كل المعينات للطالبات التي من شأنها أن تحقق نتائج طيبة لهن من خلال مشاركتهن في معرض الإبداع الدولي للفنون الذي ستقيمه جامعة عجمان الشهر المقبل بمناسبة احتفالات الدولة بالعيد الوطني المقبل بالتعاون مع الدائرة الثقافية في عجمان.
عجمان- عصام الدين عوض



