خشبة المسرح بيت عاطف بن حسين الأول الذي يحب العودة إليه بعد كل زيارة للشاشة الصغيرة، ترك بصمة مهمة في المسلسل التونسي (مكتوب) تجربته الثانية مع التلفزيون، ومع أنه قدم شخصية شريرة إلا أنه استطاع بموهبته وتميزه أن يستحوذ على مشاعر المشاهدين ويسيطر على انفعالاتهم ويكسب تعاطفهم.
يعترف عاطف بن حسين بأن شخصيته الحقيقية بعيدة كل البعد عن شخصية (شكري) تاجر المخدرات الشرير الذي لا يعرف الخير لنفسه طريق، وللخروج من تأثير هذا الدور دخل عالم المسرح للتحضير إلى شخصية أخرى، (الحواس الخمس) التقاه خلال بروفات العمل الجديد وكان معه هذا الحوار..
ظهورك على الشاشة الصغيرة تأخر كثيراً، هل تعتقد أن المسرح حد من انتشارك باعتبار أن جمهوره ضيق ونخبوي؟
قدمت تجربة في أحد المسلسلات التلفزيونية عام 1998 ولكن التجربة كانت فاشلة جداً وهو الشيء الذي جعلني أراجع نفسي كثيراً، فقررت أن أركز على المسرح لتزداد خبرتي في التمثيل وأتعلم أكثر لأن المسرح هو أبو الفنون وبوابة الاحتراف لكل فنان، وأعتبر أن تجربتي في المسرح كانت مميزة لأنني تعاملت مع عمالقة المسرح التونسي على غرار توفيق الجبالي ومحمد إدريس وقمت خلال سبع سنوات بإخراج مسرحيتين الأولى (حالة مدنية)و(نسخة غير مطابقة للأصل) كما مثلت أربع مسرحيات مع توفيق الجبالي خلال الفترة الماضية.
لماذا لم تطرق أي باب لتدخل التلفزيون منذ عام 1998 ؟
نعاني في تونس من أزمة نص وأزمة إخراج ومشكلتي أنني لا أحب التعامل مع المخرجين الذين يريدون فرض شخصياتهم على العمل دون أن يسمحوا لأحد بأن يناقشهم أو حتى يقول رأيه، وهذا الذي أبعدني طوال الفترة الماضية على التلفزيون.
وكيف غيّر مخرج مسلسل (مكتوب )سامي الفهري رأيك؟
بحث عني سامي الفهري بعد أن وصلته أصداء جديتي في تدريس المسرح وتكوين الممثلين، وطلب مني أن أؤطر الممثلين الذين سيظهرون أمام الشاشة لأول مرة، ومن ثم طلب مني أن أمثل شخصية (شكري) تاجر المخدرات، الذي لم يكن شخصية محورية في المسلسل في البداية ولكن بعد المحاورة والنقاش تغيرت الأحداث، وأصبح شكري من الشخصيات المؤثرة في سير الأحداث في جزئية الأول والثاني، كما أن سامي الفهري مخرج متفهم وغير متعصب لأفكاره، وهذا ما جعلني أقتنع بمشروعه من دون تفكير طويل.
هل وجدت مهمة تدريب ممثلين يظهرون على الشاشة للمرة الأولى صعبة؟
المهمة فعلا كانت صعبة جداً، عمل ليل نهار دون أي كلل أو ملل وسعيد جداً بالنتيجة التي ظهرت على الشاشة، لأن التأطير أستهلك كل طاقتي وكنت خائفاً من عدم تقبل الممثلين للدروس والنصائح التي كُنت أوجهها لهم خلف الكاميرا.
ومع من وجدت صعوبة في التأطير؟
مع بعض الممثلين الذين أعتبرهم مرضى نفسانيين، بعض النجوم الكبار أمثال محمد إدريس وصلاح مصدق كانوا يأخذون رأيي في بعض المواقف والمشاهد، وآخرين لم يمضوا في التمثيل سوى نصف ساعة لا يقبلون النصيحة ويتعاملون مع أنفسهم على أساس أنهم نجوم كبار.
هل تقصد بذلك هند صبري التي كتبت الصحافة عن وجود خلاف بينكما لأنها ترفض توجيهاتك خلال العمل؟
مهمتي الأولى قبل التمثيل وتجسيد شخصية (شكري) تاجر المخدرات الشرير هي تأطير نجوم المسلسل ككل و أعطاء رأيي في كل المشاهد المصورة والتشاور مع مخرج العمل سامي الفهري في كل التفاصيل، ومع هند كُنت أقوم بواجبي ووظيفتي بغض النظر إن كانت هي نجمة صاعدة أو نجمة كبيرة فالمهم عندنا هو نجاح المسلسل، مع العلم وأنني لا أملك أي شيء ضد هند صبري ولا أنكر أنها تمتلك إمكانيات وموهبة تميزها عن غيرها.
مع أنك قدمت شخصية سلبية جداً إلا أن الناس تفاعلت معك وتعاطفت مع دموعك؟
شخصية فيلاشكريلالا شخصية شريرة جداً، ولا يمكن أن يحب الإنسان شخصية شريرة ولكن لأنه إنسان على الرغم من كل شيء فأن الناس تعاطفت مع الشخصية وتفاعلت معه.
هل حدثت معك مفارقات طريفة بعد عرض المسلسل؟
بعض الأشخاص صدقوا الشخصية لدرجة أن امرأة كبيرة في السن اعترضت طريقي وطلبت مني بعض المال لاعتقداها بأنني بالفعل رجل ثري جداً فقلت لها مازحاً (يا حاجة أن مالي مال مخدرات ومال المخدرات هو مال حرام) فقالت لي (لا مشكلة) المهم أن تعطيني.
و أخيرا، ما الجديد في المسرحية التي تقوم حالياً بإعدادها ؟
مسرحية جديدة نص وإخراج حسام الساحلي، وتحمل عنوان فيلاغلطة مطبعيةلالا، وسنعرضها نهاية شهر نوفمبر، وأتوقع لها كل النجاح لأنها تتناول مواقف اجتماعية تمس كل شخص.
تونس - ضحى السعفي
