إيستوريل، أو إيشتوريل، كما يقول البرتغاليون، من البلدات البرتغالية المعروفة بين العاصمة لشبونة وبلدة سنترا الرائعة، حيث لا تبعد أكثر من 15 كيلومترا عن العاصمة التاريخية الجميلة، وهي أيضا من المناطق السياحية والساحلية المعروفة بشواطئها ومطاعمها وعالم صيد الأسماك والبحر بشكل عام.
وأهم هذه الشواطئ الرملية الطويلة والنظيفة، شاطئ «غوينكو» (يضم مطعما اسمه «البسكوت» أو «بسكويت»). ويجذب هذا الشاطئ (يطلق عليه أحيانا اسم شاطئ لشبونة أو شاطئ إيستوريل ـ سنترا، أيضا محبي رياضة التزلج على الماء والرياضات المائية بشكل عام لما تصله من رياح أيام الصيف.والأهم من ذلك أن المنطقة التابعة لمحافظة كاشكايش، تستقطب الكثير من السياح الأوروبيين والأميركيين لهدوئها وأحوالها الجوية الطيبة، حيث تعتبر درجات الحرارة فيها على مدار العام متوسطية معتدلة، حارة نسبيا في منتصف الصيف، وغير باردة في الشتاء، كما تعرف البلدة باتساع مساحاتها الخضراء وعمرانها الجميل. ولجمال المنطقة.
ـ حيث لا يوجد بعدها إلا البحر أو المحيط وأميركا ـ قصدها، ومنذ قديم الزمان، الكثير من الأغنياء وأبناء العائلات المالكة من جميع الدول الأوروبية، وخصوصا إسبانيا، وولي العهد المجري، ميكلوس هورثي، كما كانت المنطقة أيام الحرب العالمية الثانية ملجأ للكثير من الأغنياء والمشاهير الأوروبيين. وربما لهذا السبب تعرف إيستوريل أكثر ما تعرف به هو الكازينو الشهير الذي يحمل اسمها (معروف دوليا وهو الأكبر في أوروبا)، وكان مقر الكازينو سابقا مقر إقامة العائلة الإسبانية المالكة.
وكانت تعرف البلدة أيضا بشهرتها الدولية في سباق السيارات على أنواعها، وكانت تستضيف «الفورمولا واحد» قبل عام 1999، وتوقف ذلك بسبب أمور تتعلق بالسلامة والأمان. ومع هذا لا تزال البلدة تستضيف وتستخدم حلقة «الفورمولا واحد» (بطول 4 كلم) لسباق الدراجات النارية.
وتضم البلدة (غرب لشبونة ـ جنوب غربي البرتغال) أيضا من الناحية السياحية كل ما يحتاجه السائح من خدمات على صعيد الطعام والشراب والمطاعم التقليدية البرتغالية والمقاهي والحدائق الصغيرة.
وفي هذا الإطار تضم نخبة من الفنادق البرتغالية ومن جميع الفئات، ومعظمها قريب من الشاطئ ويتمتع ببرك سباحة داخلية. على أي حال فإن المنطقة تصلح للسياح الباحثين عن فرصة للتمتع برياضة المشي على كورنيش لشبونة.
وعلى طول الشاطئ الكبير تنتشر المطاعم والمقاهي التقليدية والحديثة قرب الماء. وهذا يفسر، ربما، غلاء أسعار المنازل والمنطقة بشكل عام، التي تعتبر سياحيا الأغلى في البرتغال على الرغم من خدماتها الممتازة.
لكن الأهم من إيستوريل ربما هي بلدة كاشكايش القريبة التي تحمل المحافظة اسمها لأهميتها وموقعها الاستراتيجي. وتبعد هذه البلدة نحو 30 كيلومترا عن العاصمة لشبونة، ولا يتعدى عدد سكانها 35 ألف نسمة لكنها تبقى أكبر من إيستوريل التي لا يتعدى عدد سكانها 22 ألف نسمة، وهي من أغنى وأغلى البلدات في البرتغال لما تتمتع به من خدمات ومعالم تاريخية وأثرية وعمرانية هامة، ولأنها أيضا أهم المناطق التي قصدها الأغنياء الأوروبيون.
وهذه البلدة الجميلة والنظيفة والممتعة، كانت تعرف تاريخيا بمينائها البحري كما هو الحال مع إيستوريل، ويبقى للرومان أنهم استوطنوها قديما وزارها نخبة من رجال التاريخ والعسكريين. ولا تزال بقايا القلاع القديمة المترامية على الشاطئ ماثلة للعيان، خصوصا القلعة العربية الضخمة التي تحتضن الميناء العام.
ولأنها عاصمة المحافظة، تضم البلدة مطارا صغيرا خاصا بها للتواصل مع جميع أنحاء البرتغال، خصوصا العاصمة لشبونة.
تاريخيا تقول المعلومات المتوافرة إن بلدة كاشكايش بدأت مشوارها الحديث في القرن الثاني عشر، خصوصا مع البحر والصيد والمعيشة منه ومن المناطق الزراعية المحيطة، وتحت بلدة سنترا شمالا.
وعلى هذا الأساس تكون بدايتها فعلا متواضعة توقفت على إمداد العاصمة لشبونة لاحقا في القرن الثالث عشر بالسمك والثروات البحرية المختلفة. وفي القرن الرابع عشر استقلت سياسيا ومعنويا واقتصاديا عن المدينة الأم سنترا، وتوسع البلدة خارج أسوار القلعة القديمة، وامتدت لتصل إلى إيستوريل حاليا، حيث يصعب الفصل بينهما أحيانا.
وملك أراضي البلدة قديما الكثير من الإقطاعيين وعلى رأسهم خاو دا ريغراس، وهو أحد المحامين والمدرسين في جامعة لشبونة، بداية القرن الخامس عشر.
وبعد ذلك بقيت البلدة الكوزموبوليتانية حاليا، محطة هامة تتوقف فيها السفن القاصدة لشبونة ومركزا لتصدير السمك والزيتون والعسل والفاكهة التي تنتجها المنطقة. واعتبرت أيضا في القرون الوسطى من أهم مناطق الحماية العسكرية للعاصمة لشبونة، لقربها من نهر تاغوس الشهير والكبير.
وعانت المدينة بالطبع من عمليات الكر والفر وحروب الإسبان والبرتغاليين منذ عام 1488، ولاحقا حروب الفرنسيين والبريطانيين. كما عانت من الهزة الأرضية التاريخية التي دمرت العاصمة لشبونة عام 1775، إذ دمرت الهزة معظم أجزائها. وفي القرن التاسع عشر عرفت البلدة بأنها مقر للعائلة البرتغالية الحاكمة سابقا، وخصوصا في فصل الصيف.
دبي ـ الحواس الخمس


