ينبطح راكب الأمواج على بطنه فوق اللوح، استعدادا لركوب الموجة، ثم يقوم بالتجديف بكلتا يديه إلى ما بعد النقطة التي يبدأ عندها تكوُّن الموجات التي تسمى الجانب الخارجي، وعندما تبدأ موجةـ بارتفاع متر على الأقل ـ في التحرك إلى الشاطئ مرحبا بكم في لاهينش، القرية الإيرلندية العالمية المشهورة بالسياحة الرياضية المتعلقة بالجولف وركوب الأمواج.
يجدف الشخص ليكون في مقدمة الموجة تماما، ثم يقف منتصبا حالما تبدأ الموجة في رفع اللوح حاملة إياه باتجاه الشاطئ. وينقل الشخص ثقله، ليتمكن من توجيه اللوح عبر وجه الموجة، أي المياه الساكنة الواقعة تحت قمة الموجة مباشرة، ولا يمكن ان تكون قد سمعت عن الجولف ولم تسمع عن لاهينش. تلك القرية البحرية في الجمهورية الايرلندية لا تنفك تجذب مشاهير هذه الرياضة منذ أكثر من 50 سنة. ثم إن نادي الجولف الخاص بلاهينش يعتبر من أهم 5 من نوعه على مستوى العالم. هذا ناد عريق يعود تاريخه الى العام 1892. وبوسع زائره، ان تسنت له فرصة زيارة السجلات القديمة المخزنة في الأرشيف، أن يراجع تاريخ، ليس فقط ايرلندا وبريطانيا واسكتنلدا ودول الجوار في هذه الللعبة، ولكن أيضا تاريخ الفرق والبلدان من العالم كله، التي اشتركت عبر مباريات نظمها هذا النادي، في المنطقة التي تعتبر ممارسة هذه اللعبة فيها ضربا من السحر والتميّز.
(اذا لم تكن قد مارست الجولف في لاهنش، وحققت انتصارا، فهذا يعني أنك لا تعرف فعلا في أمور اللعبة)، يقول جون، الذي يسافر من الامارات الى ايرلندا كل سنة لضرب الكرة الصغيرة على مساحات خضراء، ليست مستوية، وانما جبلية، وتربتها ساحلية بحرية، وهذا ما يجعل من اللعب في ذلك المكان تحديدا تجربة خاصة. ويعرف عن هذا النادي المميز أنه سانت أندرو ايرلندا قياسا الى النادي العالمي الشهير. ومن الذين حققوا بطولات هذا النادي خلال السنوات البعيدة الماضية كل من اللاعبين الأسطوريين جو كار في العام 1969 ودارين كلارك في العام 1989 وبول ماكنلي في العام 1991، وحديثا ماكدويل في العام 2000.
ومبكرا وضعت لاهينش، التي يظنها الزائر قرية هادئة على المحيط، خالية من صنوف الإثارة، لكي يكتشف عكس ذلك فيما.. وضعت هذه القرية ايرلندا الجنوبية على الخارطة الدولية للفعاليات الرياضية.
ومن المعروف أن هذه الرياضة قد عرفت ميلادها الحقيقي في دولة مجاورة هي اسكتلندا، وكانت البداية الحقيقية لهذه الرياضة عندما أنشئ نادي (أندرو) للجولف في أسكتلندا عام 1552، كما تأسست جمعية القديس أندرو للاعبي الغولف عام 1754. والتي سميت فيما بعد الشركة الشرقية لنادي الملك القديم. حيث أصدرت هذه الشركه ثلاثة عشر بنداً للقواعد الأساسية للمنافسات ، والتي مازالت تحكم رياضة الغولف حتى هذا اليوم .
وكان من السهل أن تنتقل هذه الرياضة خارج حدود اسكتلندا، بحكم الاتصال الجغرافي بينها وبين بريطانيا من جهة وايرلندا من جهة أخرى، وهذا ما يفسّر انتقال اللعبة الى لاهينش مبكرا وتأسيس النادي في العام 1892.
وبإمكان متصفح موقع النادي www.lahinchgolf.com على الانترنت أخذ فكرة وافية عن خصوصية ممارسة هذه اللعبة في هذه القرية الايرلندية تحديدا، واختلافها عن أمكنة أخرى، فملعب الجولف مكوَّن عادة من 18 حفرة مغطى بالحشيش أو العشب الطبيعي، والأرضية ذات تضاريس جغرافية مختلفة، منها رملية أو ترابية ويتضمن الملعب بركا مائية اصطناعية، الهدف من وجودها تشكيل عائق أو حاجز للاعب، ومطلوب منه تجاوزها، وإذا دخلت الكرة في المياه يعاقب اللاعب بجزاء.
هذه هي القواعد الرئيسية للعبة في كل مكان، الا أن تعقيدات اضافية تتميز بها لاهينش، تجعل من مستوى اللاعبين المتدربين هناك، وكذلك البطولات التي تقام أعلى بكثير من أي مكان آخر. وفي العالم، هناك أربع بطولات كبرى هامة في العالم ، وتسمى بطولة (الميجور) لا يشارك فيها إلا المحترفون .
وهي البطولة البريطانية ، ثم ثلاث بطولات تقام في أميركا، والمعروفة بالـ U.S.A Open، و U.S Masters، وBGA، وهناك بطولة هامة هي (الرايدر كاب) تقام بين أفضل لاعبين في أوروبا ضد أفضل لاعبين في أميركا. الا أن بطولة لاهينش للجولف تعتبر أيضا ذات أهمية كبرى، وخاصة على المستوى الوطني.
لكن ليس كل شيء في القرية مرتبط بلعبة الجولف، رغم أن الفنادق والمنتجعات وأماكن الترفيه التي تنتشر فيها تعتمد على لاعبي ومحبي هذه اللعبة الذي يتوافدون الى القرية من كل أقطاب الأرض.
ففي السنوات الأخيرة برزت في لاهينش هواية التزحلق على الأمواج، التي تحولت مع الوقت الى بصمة حقيقية للقرية على الخارطة الرياضية، وأصبحت مقصدا للشباب من هواة مصارعة الأمواج. لذلك من السهولة ملاحظة عدد كبير من المحلات الت تبيع الأدوات الرياضية الخاصة بركوب الأمواج، بدءا من الملابس الخاصة وحتى أولاح البوليستر، وصولا الى المواد الغذائية التي يتناولها راكبو الامواج قبل وأثناء التزحلق.
ولا تكف هذه الرياضة طيلة أيام السنة، الأمر الذي يوفر للمدينة عائدا سياحيا يكاد يكون الأهم في اقتصادها المحلي. وتوجد عشرة أنواع معترف بها من هذه الرياضة، وأكثرها شيوعا هي ركوب الأمواج باستخدام الألواح وتسمى أحيانا ركوب الأمواج فقط، وهي جميعها بالامكان ممارستها في لاهنش.
ومن المألوف حين التجول على (كورنيش) رؤية مشارك في هذه الرياضة يقف على لوح ، ثم ينزلق على طول قمة الموجة. وتقتضي كل أنواع ركوب الأمواج الاستجابة بسرعة مناسبة ورشاقة، للحفاظ على التوازن المطلوب للأداء الناجح، وهذا ما ينطبق تماما على ركوب الأمواج باستخدام الألواح.
(يقف راكبو الأمواج المهرة على مقدمة اللوح. أما راكبو الأمواج الأقل خبرة، فيقفون قريبا من الوسط، وذلك ليحتفظوا بتحكم أفضل في اللوح. ويمكن لراكبي الأمواج أداء بعض المناورات الصعبة مثل الدوران 360 درجة، أي دورة كاملة.
كما يمكنهم القيام بالدحرجة الانسيابية، أي الطفو أعلى وأسفل وجه الموجة)، يقول جيري مسؤول التدريب في أحد النوادي الخاصة بالتدريب على الرياضات المائية في القرية ويتابع:لالا يستخدم كل راكبي الأمواج هذه الأيام لوح سايمون المصنوع من مادة بلاستيكية قوية خفيفة الوزن تسمى بولييريثين، ويتراوح طول هذا اللوح بين 8 ,1 و مترين وعرضه نصف متر تقريبا، ويبلغ سُمْكه حوالي 5,7سم، أما وزنه فيتراوح بين 5,4 و 9كجم).
بعض النصائح التي تقدم الى زوار لاهينش تتعلق بالحرص أثناء ممارسة الرياضات البحرية من سمكة سامة تسمى (الويفر فيش) والتي بوسعها أن تسبب ازعاجا يصل الى خطر حقيقي وخاصة في فصل الصيف حيث أن المياه الدافئة تجذبها للوصول الى مستويات غير عميقة على الشاطيء، الأمر الذي يسبب الأذى لراكبي الأمواج.
الوصول الى لاهينش من العاصمة دبلن سهل، عن طريق المواصلات الجوية أو الأرضية أو حتى سكة الحديد الموجودة في القرية منذ العام .


