الكساد هو السمة الرئيسية التي غلفت الأجواء الفنية بداية حقبة سبعينات القرن الفائت، فهرب البعض إلى بيروت واضطروا للتخلي عن كثير من نجوميتهم وكرامتهم الفنية، وآخرون خاضوا التجربة ذاتها في عدد قليل من العواصم العربية التي كان لديها تجارب سينمائية، بينما فضل فريق آخر استطاع بذكاء أن يقرأ مستقبل كيانات وليدة، انطلقت قوية.

كما هي الحال في تلفزيونات الخليج، خصوصا تلفزيون دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، الذي انطلق قويا بأفكار متميزة، وإمكانات لا محدودة، وبأخلاقيات تحفظ للفنان المصري قيمته وكرامته.. لاسيما أن القائمين على تلفزيون «دبي» فضلوا ألا يسلخوا فناني مصر عن واقعهم ومحيطهم ومدرستهم الفنية، فاختاروا أن تكون انطلاقة هؤلاء الفنانين بأعمال مصرية الهوى، بأفكار وإنتاج دبي، ما فتح الطريق لتقديم مئات الأعمال المتميزة التي عززت نجومية الكثير من فناني وكتابي مصر، وجعلتهم حاليا من أساطين الدراما العربية. طوق النجاة من هؤلاء الكاتب والسيناريست محفوظ عبدالرحمن الذي يؤكد أن رصيده من الأعمال التي كانت من إنتاج تلفزيون دبي والخليج كبير.

وامتد على مدى 11 عاما أنجز خلالها الكثير من الأعمال التي حققت نجاحا كبيرا في دول الخليج، وعن ذلك يقول: كانت تجربتي مع تلفزيون دبي «طوق النجاة» بالنسبة لي بعد أن أغلقت الأبواب في وجهي من قبل الإعلام المصري، وبالتحديد ابتداءً من العام 1971 الذي شهد بداية القطيعة بيني وبين الإنتاج والإعلام المصري، بعدما أشيع وقتها أنني معارض للسياسة المصرية.

وعلى الرغم من محاولاتي الخروج من ظل هذه الاتهامات الجائرة، فإنني شعرت كأنني شخص غير مرغوب فيه، الأمر الذي جعلني أبحث عن مكان آخر أقدم فيه إبداعاتي دون قيود أو موانع، وهو ما وجدته في دول الخليج خصوصاً دبي، التي فتحت أبوابها أمامي، واستمر بي الحال هكذا على مدى 11 عاما متوالية، كانت من أفضل سنوات حياتي، قدمت خلالها أعمالا عدة ناجحة منها «ليلة سقوط غرناطة»، «الفرسان»، «سيوفهم وسليمان الحلبي»، «الكتابة على لحم يحترق»، و«عنترة» الذي لاقى نجاحا مدويا وقتها نظرا إلى أن شخصية «عنترة» كانت مقررة على طلبة المدارس، فكان عملا تعليميا.

كما قدمت أيضا في السبعينات مسلسل «المرشدي عنتر» الذي حقق نجاحا كبيرا وهو بطولة كمال الشناوي، وبمنتهى الوضوح أؤكد أنه لولا تليفزيون دبي والإنتاج الخليجي لماتت الدراما المصرية في فترة السبعينيات.

ومن أهم هذه الأعمال التي قدمها تلفزيون دبي لنجوم مصر: مسلسل «المرشدي عنتر» تأليف محفوظ عبدالرحمن، وبطولة عدد كبير من نجوم الدراما، على رأسهم الفنان كمال الشناوي.

مسلسل «الكتابة على لحم يحترق» و«ليلة سقوط غرناطة» للكاتب محفوظ عبدالرحمن، الذي كانت له مشاركة كبيرة في عدد من الأعمال التي أنتجها تلفزيون دبي، المسلسل الشهير «زينب والعرش» بطولة سهير رمزي ومحمود مرسي وحسن يوسف وكمال الشناوي للكاتب الكبير فتحي الغانم وإخراج الراحل يحيى العلمي. مسلسل «أخو البنات» الذي حقق نجاحا كبيرا وقتها، وهو من بطولة محمود ياسين وإلهام شاهين وليلى علوي وسماح أنور.

مسلسل «عطفة خوخة» بطولة حسين فهمي وفاروق الفيشاوي وليلى علوي. مسلسل «على أبواب المدينة» بطولة صلاح قابيل وليلى علوي وإيمان الطوخي وهالة صدقي ومعالي زايد.

القاهرة: دار الإعلام العربية