فيما كان التلفزيون المصري يعاني تراجع إنتاجه تزامنا مع حرب السادس من أكتوبر العام 1973، وجد كثير من فناني مصر صدرا رحبا، ودعما فنيا كبيرا لدى تلفزيون دبي، الذي بدأ خطواته الأولى قويا، لاسيما مع توفيره الإمكانات الإنتاجية الكبيرة التي شكلت العقبة الرئيسية أمام التلفزيون المصري آنذاك..
وعبر السطور التالية يتذكر عدد من نجوم الدراما المصرية انطلاقتهم خلال تلك الفترة من خلال تلفزيون دبي، وكيف شكلت فاتحة خير على مسيرتهم نحو النجومية.. تعرفوا إلى تلك التفاصيل.إلهام شاهين: وجه الخير بابتسامة وصدر منشرح، تسترجع الفنانة إلهام شاهين ذكريات بدايتها في تلفزيون دبي، مؤكدة أن الدراما الخليجية عامة، وتلفزيون دبي على وجه الخصوص، كانت ولاتزال من أقوى المنافسين على الساحة العربية.تتوقف قليلا، ثم اندفعت بأحاسيس جياشة قائلة: كانت وجه الخير عليّ، وعلى جيل من الفنانين الذين شاركوا في أعمالها في ذلك الوقت، وبالتحديد في أواخر السبعينيات حيث قدمت الكثير من الأعمال الدرامية المتميزة، التي عززت حلمي بالانطلاق نحو النجومية خاصة السينمائية.
تضيف: أتذكر أعمالا درامية شكلت هويتي الفنية منها مسلسل «البركان» الذي قدمت فيه الدور نفسه الذي قدمته شادية في فيلم «شيء من الخوف» وهو الرواية نفسها. وقدمت بعدها أعمالا درامية عدة منها «صرخة بريء»، «قال البحر» مع عزت العلايلي ومحمود المليجي، «أديب» مع الفنان نور الشريف، وكنت أقول لنفسي وقتها إنني سأظل أمارس التمثيل مؤقتا حتى أنتهي من دراستي بمعهد الفنون المسرحية.
وبعد تخرجي سوف أتجه إلى الإخراج، لكن أعتقد أن حساباتي كلها تغيرت بعد مشاركتي في مسلسل «أخو البنات» أواخر السبعينيات وكان من إنتاج تليفزيون «دبي»، وشارك في بطولته عدد كبير من الفنانين منهم محمود ياسين، ليلى علوي، سماح أنور، رغدة، وبصراحة شديدة كان هذا المسلسل نقطة محورية في تجربتي الفنية شكلت على أساسها مستقبلي الفني، حيث قدمني هذا المسلسل للسينما كنجمة ناجحة ومتمكنة من أدواتها، فدخلت معمعة السينما كبطلة أمام الفنان عادل إمام في فيلم «الهلفوت» الذي كان أول بطولة سينمائية في حياتي..
ولأنني أشعر بالامتنان نحو تلفزيون دبي وعدد من تليفزيونات الخليج لا أرفض أبدا المشاركة في عمل مشترك، لأنني أثق دوما في نجاح وتميز هذا العمل.
سهير رمزي: قدمني للتلفزيون
الفنانة سهير رمزي كانت بداياتها في مجال الدراما من خلال تلفزيون دبي وبالتحديد في حقبة السبعينات، وعن ذلك تقول: الدراما التلفزيونية في ذلك الوقت كانت بعيدة، وخارج حساباتي الفنية، نظرا إلى أن الدراما كانت أحوالها آنذاك غير مستقرة في مصر، أو ليست بالجودة التي كانت عليها بعد ذلك، ولكن في المقابل كانت الدراما في دبي نشطة وبشكل قوي، الأمر الذى شجعني على خوض التجربة، فضلا عن ذلك فإن العمل الذي اخترته«زينب والعرش» كان من إنتاج تلفزيون دبي الذي نجح في أن تحقق أعماله درجة كبيرة من النجاح.
وتعترف سهير أنها في البداية كانت قلقة من التجربة كونها الأولى لها مع الدراما، إلا أنها حققت رد فعل قويا استمر حتى الآن من خلال مسلسل «زينب والعرش» المأخوذ عن الكاتب فتحي الغانم، والذي شارك في بطولته عدد من كبار الفنانين السينمائيين منهم حسن يوسف وكمال الشناوي ومحمود مرسي، كما تناول العمل الذي أخرجه الراحل يحيى العلمي قصة الصحافة في مصر بين الثلاثينيات وحتى الستينيات.
وتؤكد سهير أن «زينب والعرش» حقق لها آنذاك نجاحا قويا ونجومية تقترب من النجومية التي حققتها في السينما، وتتذكر تلك الفترة أيضا بأنها أنجبت أعمالا كثيرة ناجحة، وأيضا حظيت هذه الفترة، فترة السبعينيات، بإنتاج أعمال كثيرة من تلفزيون دبي لتحمل هذه الأعمال الجنسية الخليجية.
خالد زكي.. وأبواب النجاح
وبسؤال الفنان خالد زكي عن ذكرياته مع تلفزيون دبي، قال: حقا لا أنكر أن تلفزيون دبي يحمل بداخلي ذكريات عدة، أهمها أنه كان أول ما وضعني بقوة على أبواب النجاح من خلال مسلسل «على أبواب المدينة» الذي كان وجه الخير على الفنانين المشاركين فيه من الشباب، وكلهم أسماء لامعة في الفن ولهم نجومية كبيرة في الوقت الحالي.
ويضيف خالد: أتذكر أننا في هذا الوقت كنا جميعا كممثلين في بداية مشوارنا الفني، ولكن مسلسل «على أبواب المدينة» الذي أنتجه تلفزيون دبي حمل الكثير من عوامل النجاح سواء في السيناريو أو في مجموعة الفنانين المشاركين، منهم العملاق الراحل محمود المليجي، وكان هذا العمل دفعة ومرحلة مختلفة لنا كشباب، فضلا عن ذلك فإن تلفزيون دبي في هذه المرحلة كان هو المتحكم أو المسيطر على عدد كبير من الأعمال المصرية التي كان يقوم بإنتاجها.
ويشير زكى إلى أنه شارك في عمل آخر من إنتاج مشترك بين التلفزيون المصري وتلفزيون دبي سنة 1984 وهو مسلسل « الشهد والدموع»، وعن ذلك العمل يقول: كان هذا العمل نقطة تحول في حياتي وفى حياة كثير من الشباب الذين كانوا يشاركون في العمل الذي قام ببطولته كل من يوسف شعبان وعفاف شعيب ومحمود الجندي وإبراهيم يسري ونسرين، والإخراج لإسماعيل عبدالحافظ وتأليف أسامة أنور عكاشة.
كما شاركت أيضا في مسلسل «الأبناء» سنة 1985، وهو إنتاج مشترك بين تلفزيون دبي، وكان يشارك معي في البطولة ماجدة زكي ومنى عبدالغني، ومن إخراج حسن حافظ، ولاشك أن باكورة الأعمال المشتركة قد صنعت الكثير من النجوم وأعطت الفرصة لفنانين كثيرين أن يظهروا على الساحة الفنية.
حسين فهمي: عودة للدراما للقيمة
الأمر نفسه أكده الفنان حسين فهمي الذي يرى أن الإنتاج الخليجي في الدراما حاليا أصبح واحداً من أهم المنافسين في السوق، وهكذا كان الأمر في فترة السبعينيات، حيث كانت غالبية الدراما العربية من إنتاج دبي والخليج؛ لأننا في مصر كنا نهتم في هذه الفترة ونركز على السينما، ولكن بعد تجارب دبي وغيرها أيقنا تماما أن الدراما منافس قوي وجذبنا تلفزيون دبي، كممثلين مصريين، إلى الكثير من الأعمال التي كانت تقدم في هذا الوقت وكانت تضم عناصر فنية جيدة سواء على مستوى الورق أو الإخراج أو الفنانين المشاركين، وكان الورق أغلبه يجمع ما بين روايات أدبية وتاريخية.
أشار فهمي إلى أنه خلال في هذه الفترة قدم مسلسل «عطفة خوخة» في السبعينيات والذي جمعه بأصدقاء عمره فاروق الفيشاوي وليلى علوي، وكان عملا قويا وحقق نجاحا كبيرا.

