عبر التاريخ الفني كانت قصة «طروادة»، أشهر حروب التاريخ، مادة دسمة للأفلام، أو الأعمال الفنية الأخرى، وفي كل مرة يستحضرون «طروادة» بطريقة جديدة تعبر عن رؤية من يقدمها، ربما تقترب كثيرا أو تبتعد على رؤية كاتبها الشاعر الإغريقي هوميروس عندما صب إبداعه عبر الأسطورتين الخالدتين الإلياذة والأوديسة.
«طروادة» هذه المرة برؤية الفرقة التركية «نار الأناضول» من خلال ثلاثة عروض أسطورية تستضيفها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث الأولى اليوم الاثنين في قلعة الجاهلي بمدينة العين، إضافة إلى حفلين في قصر الإمارات بأبوظبي يومي 12 و13 نوفمبر الجاري. ثمرة التعاون وجود هذه الفرقة العريقة في الدولة جاء بناء على التعاون بين هيئة أبوظبي للثقافة والتراث وتركيا، يقول مدير إدارة الثقافة والفنون في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث الفنان عبد الله العامري: يأتي استقطاب هذه الفرقة بناء على التعاون الحاصل بين الهيئة وبين تركيا، والذي تجلى في أكثر من نشاط منها المتاحف.
حيث أقيمت أخيرا فعالية «متحف الإسلام دين وعقيدة»، إلى جانب هذا هناك الكثير من التعاون الثقافي والفني الذي سيجلى في السنوات المقبلة، والبداية الفنية مع عرض «طروادة» نظرا إلى ما يحمله من إسقاط تاريخي، أوجدته هذه الفرقة العريقة والمتألقة خلال عروضها العالمية، مضيفا أنه سيقدم العرض الأول في العين، لما تمتلكه هذه المدينة من أولوية بالنسبة للهيئة، وسيخصص عرض مدينة العين للسيدات، بينما سيتاح للجميع حضور عرضي أبوظبي.
المسارح المفتوحة ستحتضن عرض «طروادة» لما لها من أثر كبير على المشاهد، يقول العامري كنا من قبل قد أقمنا الكثير من النشاطات سواء في الواحات أو المسرح الخارجي لقلعة الجاهلي، مما يعطي رونقا جديدا للحفل، بعيدا عن أجواء المسرح المغلقة، وقدمنا هناك الكثير من الحفلات الموسيقية، ومسرحية ريتشارد الثالث.
وذلك لما للقلعة من جو يمنح الديكور اللمسات التي نريدها، فنوعية المسارح المفتوحة تصبح جزءا من الديكور وهذا الأمر سيتكرر بالنسبة للديكورات الضخمة الخاصة بعرض «طروادة» الذي يتطلب بناء المسرح بكل ما فيه من تجهيزات على مدار أكثر من أسبوع، وسيتم الاستعانة بالعديد من التجهيزات في عرضي أبوظبي التي تقام على خشبة مسرح مغلق.
وبالنسبة لتكاليف استقطاب الفرقة أكد العامري: التكاليف لا تهم المشاهد كثيرا، ومع ذلك لا تصل تكاليف هذه الفرقة إلى تكاليف مطرب عربي يتقاضى أجورا فلكية، بالمجمل المبالغ التي تتقاضها هذه الفرقة تشبه ما تتقاضاه فرق المجاميع الشبيهة بها مثل «كركلا» من لبنان، و«إنانا» من سوريا.
قصة «طروادة» أثارت فضول الكثير من المؤلفين وخصوصاً كتاب التاريخ، يقول مصطفى أردوغان، المدير الفني للفرقة: أعاد شاعر أناضولي إلى الذاكرة الإنسانية قصة «طروادة» التي يُعتقد أن أحداثها دارت في العام 1180 قبل الميلاد، وتحولت إلى مغامرة غامضة أثارت دوافع المعرفة وحب الاستطلاع لدى كتّاب التاريخ من جميع الأمم وعلى مرّ الأزمان.
نار الأناضول
في الحفلات المرتقبة ستتألق الفرقة باستعراضها الذي يقدم للمرة الأولى في المنطلقة، وبهذا تكرس لتجربتها التي بدأت في العام 1999 مؤلفة من 120 راقصا وراقصة، وتهدف «نار الأناضول» من خلال عروضها إحياء الرقص الفولكلوري المستوحى من التراث العثماني بمنطقة الأناضول، بكل ما يمتلكه من حيوية واحتراف، وهو ما أهلها فيما بعد الحصول على جائزة أفضل عرض فني لمدة ثلاث سنوات في تركيا.
وأحيت الفرقة الكثير من الحفلات في ألمانيا، وفرنسا، وأميركا، وهولندا، وسويسرا، ، وغيرها من دول العالم، وفي بلدان عربية منها الحفل الذي أقيم على مسرح قصر رام الله الثقافي ضمن فعاليات احتفالية «القدس عاصمة الثقافة العربية 2009». وعلى مدرج مسرح تدمر الأثري. وأيضا في قطر، ولبنان، مما يدل على ملامسة الفرقة لكل المشاعر الإنسانية على اختلافها حيث حققت الكثير من النجاح أينما وجدت، مع الإصرار أن يكون التاريخ وما سجله من حروب مادة رئيسية لعروضها.
أبوظبي عبير يونس

