في وقت يتربع فيه المطربون والمطربات اللبنانيات على سوق الغناء في مصر، في ظل غياب شبه كامل للمطربات المصريات الذين باتوا يشغلون مساحات قليلة في الإعلام المصري والعربي، بدأت نغمة الغياب الكامل لمخرجي الفيديو كليب المصريين، الذين كانوا يمثلون حلما لكل فنان عربي بأن يقف أمام كاميراتهم تتردد بقوة ، خاصة بعد احتلال المخرجين اللبنانيين لساحة الفيديو كليب خلال الفترة الماضية.
وبقراءة سريعة في المشهد الغنائي المصري، مستندين خلالها إلى آراء عدد من النقاد ومعنيين بالساحة الغنائية نجد أن مخرجين مصريين لهم ثقلهم الفني من الذين تخصصوا وأبدعوا في إخراج كليبات غنائية في منتهى الروعة، نجد هؤلاء برغم كفاءتهم الإخراجية افتقدوا النفس الطويل في طرح الأفكار واستمروا يدورون في دائرة جهنمية لم يستطيعوا أن يخرجوا منها، إذ اعتمدوا على الصورة ووضعوا كل الأعمال في قالب واحد، رغم اختلاف النصوص الغنائية والأصوات وطرق الأداء. ويؤكد النقاد أن معظم المخرجين المصريين نسوا أن الفيديو كليب هو موضوع عريض وتفاصيل كثيرة من خلال فيلم قصير يشرح الموضوع من خلال الصورة والصوت واعتمدوا على الرقصات والإيقاعات في كل أفكارهم، وكانت النتيجة أن جاء اللبنانيون وهم يحملون أفكارًا جديدة ومثيرة وبسطوا أيديهم على كل المساحات دون منافس، فجاءت كليباتهم تحمل بصمة واضحة وخاصة على مستوى الصورة والكادرات، وكل حركاتها تدور في إطار الموضوع.
وأبرز هؤلاء اللبنانيين، كما يؤكد النقاد، سعيد الماروق ونادين لبكي ويحيى سعادة وغيرهم الذين جاءوا إلى هوليوود الشرق ليضيفوا إليها جديدًا، وهم لايزالوا يحملون مخزونا هائلا من الأفكار الجديدة. ومن هنا فقد أفضل وأهم مخرجي الكليبات المطربين والمطربات الذين انتقلوا إلى المخرجين اللبنانيين، فقد اتجهت أنغام إلى رندة علم، كما اتجه العديد من المطربين منهم لطيفة وهاني شاكر وعلي الحجار وروبي وشيرين عبدالوهاب وغيرهم إلى المخرجين اللبنانيين. ولهذه النقلة أسباب عديدة، فوفق أراء النقاد فإن مخرج مثل شريف صبري، وهو المخرج الذي قدم الفنانة روبي من خلال كليبات تعتمد على الرقص المثير شرقي وغربي- لم يخرج عن الإطار الذي عرف به، ولم يقترب من مخزنه من الإبداع والأفكار، فظن الرقص وحده هو الجاذب للجمهور وحاليًا اقتصر عمله في مجال الإعلانات.
لا يختلف الأمر كثيرا عند المخرج أحمد المهدي الذي سبق وقدم لأنغام كليبات «سيدي وصالك» و«عمري معاك»و«كل ما تقرب»، فباتفاق النقاد ظهرت أنغام في هذه الكليبات بصورة جدية وراقية وقتها، ولكنه بعدها ظل يدور في تلك هذه الفكرة التي تتضمن شكلا واحدا يعتمد على الرقص الذي يدور حول قصة بلا سيناريو محدد، ولم يخرج المخرج محسن أحمد عن تلك الدائرة التي جمعته مع مخرجين مصريين وهي «الصورة على حساب الأفكار» ففقد هاني شاكر وعلي الحجار ولطيفة بحثًا عن أفكار جديدة، وكذلك انزوى نصر محروس فذهبت شيرين عبدالوهاب إلى روتانا، وتامر حسني إلى مزيكا. لم يتبق من مخرجي الكليبات المصريين سوى ياسر سامي، ورغم ذلك لم تتعد تعاملاته عددا محدودا من المطربين المصريين، أما المخرجون اللبنانيون فادي حداد وسليم الترك ويحيى سعادة ورندة علم فقد استحوذوا على كليبات الصف الأول من مطربي العالم العربي بينهم كبار المطربين المصريين؛ لأنهم جاءوا بأفكار جديدة وأشكال مقبولة ورؤى جريئة.
وربما يكون هذا الواقع تحفيزًا لمخرجي الكليبات المصريين لاستدعاء مخزونهم الكامن من الأفكار والتخلص من الاستسهال بأفكار جاهزة تمثل قالبًا امتلأ بالتكرار حتى بلغ عنقه وضاق بأفكارهم.



