رغم حمل هاوي الكريستال المصري عادل فهمي الطباشير معظم حياته وتدرّجه في المناصب في حقل التربية والتعليم فإنه لم ينس هوايته التي عشقها منذ طفولته، وقضى فيها شبابه، حتى استطاع على مدى 50 عامًا جمع أفضل التحف المصنوعة من الكريستال، والتي وصل عددها إلى 400 قطعة ليس لها مثيل على مستوى العالم، حيث تتميز بالروعة والجمال والبريق الذي يلفت الأنظار.. عادل فهمي استعرض في حواره معنا عمق الهواية لديه وكيف اكتسبها، وأهم القطع الموجودة لديه وذكرياته مع كل واحدة وأحلامه في المستقبل.

بدايته مع عشق الكريستال كانت وهو في سن 8 سنوات، وذلك بتشجيع من والده، الذي أسهم في تنمية الهواية لديه، كما كان لوالدته دور في هذا التوجه إذ تأثر بها في حب الفن والتحف، يقول الهاوي: ما كان يلفت نظري دائمًا وأنا صغير بلورات الكريستال المتلألئة وكنت أراها كالنجوم، ومن هنا عشقت الكلمة والشكل. استمر هذا الحب والعشق بين فهمي وبلورات الكريستال حتى تخرج في الجامعة، وتشاء ظروف عمله في مجال التعليم أن يسافر لبعض الدول الأوروبية.

وعن ذلك يقول: سافرت إلى التشيك ومنها إلى روسيا والنمسا وفرنسا وإنجلترا وايطاليا لكنني وجدت التشيك الأشهر في صناعة الكريستال البوهيمي، حيث توارث أهلها تقاليد صناعته كما يقول التاريخ منذ 700 عام حتى باتت صناعة الكريستال ماركة تتميز بها التشيك بالذات. ومنها بدأت رحلتي في جمع أفضل أنواع التحف المصنوعة من الكريستال على مستوى العالم. وعن النوادر التي تضمها مجموعته يقول: استطعت على مدى 50 عامًا الحصول على مجموعة نادرة جدًا عبارة عن أطقم كاملة مكملة لبعضها، وهناك أشكال حيوانات وطيور علاوة على الأطباق والزهور والأشجار والفواكه، وكل الأشكال الموجودة في الحياة التي خلقها الله، حيث كنت في سباق قوى مع المرأة التي تبحث دائمًا عن تواجد الكريستال في منزلها لما له من لمسة أناقة وفخامة ليس لها مثيل والفرق بيننا أنها تعتبره من الإكسسوارات والديكورات والأنتيكات، بينما أعتبره أنا من الأعمدة الفقرية لمتحفي.

ذكريات... يضيف هاوي الكريستال أن كل قطعة كريستال لها معنى وتحتوي على صفات شفائية وطاقة خاصة تفيد في جوانب عديدة، ولكن بصفة عامة فوائد الكريستال الطبيعي تتجسد في كل أشكاله وصوره سواء كان زينة نسائية أو جزءًا من الديكور المنزلي..لأنه يعمل على تحسين الوضع البيئي، خصوصًا أن الذبذبات الرقيقة الصادرة منه لها تأثير على التفاهم الروحي والتواصل بين الناس. وعن الأشكال الشهيرة للكريستال يقول عادل فهمي: أشهرها الزجاج البراق و«سبكترا» وأيضًا «الجميكت»، ويتميز بالبريق والنقاء المرئي أما «الفنيشيات» الذي ينتمي إلى مدينة البندقية فهو مميز بشكله وبلمعته المصقولة بالنار بدلاً من قطعه، وهناك نوع آخر من الكريستال يرجع أصله إلى الكوارتز الطبيعي. ويشير إلى أن تاريخ الكريستال الملون يعود إلى القرن السادس عشر، وقد سحر الكريستال الإنسان منذ البداية وقبل الحضارة اليونانية ولذلك أصبح جزءًا من تاريخ البشرية.

الفرنسي الأجود

ويرى فهمى أن أجود أنواع الكريستال حاليًا هو الفرنسي المعروف بلمعته الشديدة لكن سعره مرتفع للغاية، فهناك ما يكون مطعمًا بالذهب والفضة يليه في الجودة الكريستال اليوناني والإيطالي، كما يمكن إدخال الرمال كما فعل القدماء لصقله لتصنيع أشياء مختلفة وبأشكال رائعة لاحتياجات الطبقة الفقيرة، حيث يتواجد في صورته الطبيعية في الجبال وتحت الصخور.

وحول كيفية استخراجه وتصنيعه، يقول: يستخرج الكريستال من الصخور ثم يؤخذ إلى مراكز القص لإعادة تشكيله وقصه حسب الأشكال المطلوبة ووفق أحجام معينة، ففي بداية الأمر يتم حفر صخرة الرخام حتى تصل إلى كتل ذات ألوان شفافة من الداخل فيتم استخراجها وقصها حسب الحاجة، وتتم معالجتها بمواد كيميائية خاصة، حتى تصبح براقة جداً وكأنها زجاج، ولكن هذه العملية (المعالجة الكيمائية) أصبحت غير معتمدة بسبب كلفتها المرتفعة جداً.

وعن كيفية التفرقة بين الكريستال الطبيعي وأي خامة مشابهة يوضح أن نسبة أكسيد الرصاص لا تزيد على 1% في الطبيعي، أما في الخامات المشابهة فتصل أحيانا إلى 10%.

الخل للتنظيف

وعن طرق تنظيف الكريستال من الأتربة والغبار يقول: أفضل طريقة لتنظيفه، التي لابد أن يحرص عليها الجميع، استخدام مسحوق يحتوي على الخل ثم مسحه بقطعة قماش قطنية، أو استخدام الإسبراي الخاص به، ويجب على السيدات إذا أردن شراء الكريستال كالتحف الفنية أو لوازم المائدة أن يضعن في الاعتبار إذا كُنَّ سيستعملنه يوميًا أو للضيوف، فالأفضل أن يكون من النوع الألبومي، إذ إن ثمنه أقل وقدرة تحمله أكبر، فبالرغم من امتلاكي أكثر من أربعمائة قطعة نادرة وقيمة من الكريستال المطعم بالفضة والذهب فإنها جميعها قيمة لا أستخدمها في منزلي، فهي موضوعة كأنتيكة فقط.

اللمس ممنوع

ومن أغرب المواقف التي لا يصدقها أحد أنه عندما زارني أحد الأشخاص وبمجرد لمسه إحدى القطع النادرة وقعت على الأرض وأصابها بعض الخدوش فحزنت حزنًا شديدًا عليها امتد شهورا، وكأنها ابني الذي سقط وبعدها منعت أي شخص من لمس قطع الكريستال لعشقي لها وخوفي الشديد عليها.

ويتذكر أنه بسبب حبه وعشقه للكريستال اشترى طاقمًا كاملاً بآلاف الدولارات من إحدى الدول الأوروبية لأحد الأشخاص المشاهير وكان في قمة سعادته بالرغم من المبلغ المرتفع الذي دفعه فلم يشعر إلا بجمال ألوانه ورقة لمسته فيحرص كل صباح على رؤيته.

الشفافيه والنقاء

ويرى فهمي أنه عند شراء الكريستال الجيد يجب أن يتسم بالشفافية والنقاء وطريقة صقله إلى جانب نعومة سطحه وانبعاث الأنوار المشعة منه عند تعرضه للضوء وتجنب شراء الكريستال الذي تظهر عليه فقاقيع أو كسور أو خدوش، وهذا من عيوب الأنواع غير الجيدة.

حيث يتعرف على جودته بنقره نقرة بسيطة بالإصبع على الكأس، فإذا كان لها رنين متواصل فهي من نوع الالنجيد، ويحذر من أن أكبر درجة حرارة يتحملها الكريستال تصل إلى 44 درجة مئوية، ويصل عدد الألوان التي يتقمصها الكريستال إلى عشرين لونًا منها المشبوك بالذهب والفضة ومنها ما هو منحوت أو منقوش.

الكريستال الجبلي

ومن الجميل أن للكريستال قصة تعود إلى اليونانية القديمة، حيث كان اليونانيون القدماء يطلقون هذه الكلمة على الجليد أي على الماء الذي يتواجد في حالة تصلب، وبالتالي مواصفاته تكمن في النظافة والشفافية والبرودة، ولكن بعد فترة وُجد جبل يشبه الجليد فهو بدون لون وشفاف وبارد، ولكنه ليس ماء ولذلك أطلقوا عليه اسم «الكريستال الجبلي».

وقد حرصت التشيك على افتتاح أول مدرسة لتعليم صناعة الكريستال في العالم، بالإضافة إلى أكثر من 1000 ورشة ومعمل فى مختلف أنحائها، وحرصوا أيضًا على إنتاج الثريات ومختلف أنواع الكؤوس والمزهريات أو الغازات وغيرها العديد من الأشكال الشهيرة التي عرفها العالم.

ويعلل ارتفاع سعره بأن الصناعة اليدوية قد تستغرق نحو ثلاثة أسابيع للقطعة الواحدة مما يفسر سعره العالي ويبدأ ثمن قطعه التقليدية من مائة جنيه مصري ( 20 دولارا) على الأقل، وأضخم قطعة يصل سعرها عندي إلى خمسين ألفًا، مؤكدا أنه ليس هناك فرق بين سعر الكريستال الأبيض والملون لأنهما يتساويان في الجودة، كما لا توجد فروق في الجودة إذا كان مقطوعًا بالماكينة أو بيد حرفيين مهرة، ويصل ثمن الكريستال إلى ثمن الذهب إذا لم يكن أثمن منه، وذلك يُتأكد منه عن طريق صوت رنته الشهيرة.