شكر نيكاتي تلفزيون أبوظبي على أنه قدم هذه الفرصة الغنية للمسلسل التركي (وادي الذئاب) في التعريف بالدراما التركية الجادة المشغولة باهتمام فني كبير، وبالمسلسل عموما نظرا إلى أنه قدم بإمكانيات إنتاجية كبيرة ترتقي لمصاف الأعمال العالمية، منبها إلى ان انفتاح الدراما التركية على الشاشات العربية هو لمصلحة هذه الدراما التي كسبت مشاهدا عربيا محترفا في نهاية الأمر.
وأثار المسلسل التركي (وادي الذئاب)، الذي تعرضه الآن فضائية أبوظبي ردود فعل متباينة حول طبيعة العمل، كونه يختلف كليا عن جميع الأعمال التركية الأخرى التي عُرضت سابقا على بعض الفضائيات، سواء من حيث الأفكار التي يطرحها، أو المستوى الفني والدرامي الذي عالج به تلك الأفكار. وإذا كانت أغلب الأعمال التركية المُدبلجة التي تابعها الجمهور العربي بشغف تسوّق لقصص حب أو حكايات رومانسية تكاد تخلو من أي مضمون، حسب رأي بعض النقاد، فإن (وادي الذئاب)، الذي يصنفه البعض بأنه أفضل عمل درامي تركي، يقدم تحليلا عميقا لواقع منطقة الشرق الأوسط، ويفضح دور المافيا التركية المدعومة خارجيا في الصراعات التي تشهدها هذه المنطقة. وواجه العمل معارضة كبيرة من قبل بعض الدول، وخصوصاً الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، كون العمل يفضح دورهما في تمويل صفقات الأسلحة التي تتم في المنطقة بدءا من أفغانستان، ومرورا بإيران والعراق، وانتهاء بأوروبا، عبر المافيا التركية التي تتلقى دعمها المباشر من هاتين الدولتين، ويبدو تلفزيون أبوظبي جادا في تقديم كل الأجزاء المتعلقة بهذا العمل الذي صار يطبع نسخا كثيرة منه يوزع على (دي في دي) في مختلف محال بيع الكاسيت والفيديو.
وفي نهاية المطاف نتساءل لو أن عملا عربيا ما أتيح له ان يتبى أفكارا مماثلة، هل سيجد فسحة يعرض من خلالها هذه الأفكار والمقترحات الفنية دون اعتراضات داخلية او خارجية. سؤال لم يأبه تلفزيون ابوظبي له وهو يعرض لهذا العمل موسعا من الهامش الرقابي ومقدما مادة درامية مثيرة تنتمي إلى الواقع بمآسيه المباشرة وغير المباشرة.

