«مع الأسف حتى يومنا هذا لا ينظر بعض الناس إلى مهارات المرأة بتقدير واحترام، اذ إنهم دائماً يقدمون الرجال عليها، مع أني أرى من حولي نساء كفؤات وناجحات يمكن الاعتماد عليهن».

أن يكون الرأي السابق صادراً عن رجل مثل المؤلف المسرحي أحمد الماجد، فهذا يعني أن المرأة تتعرض حقيقة لنظرة غير محايدة لمؤهلاتها وقدرتها على العطاء، فهي تواجه مصاعب كثيرة في عملها؛ وتحديداً في مجال الإبداع منها أن بعض المسؤولين لا يثقون في قدرات المرأة القيادية. ويفضلون الاعتماد على رجال قد يكونون أقل كفاءة منها، بدلاً من الاستفادة من قدراتها وطاقاتها، ولعل فكرة تقييد المرأة في المهن الإدارية داخل دور السكرتيرة، فيه من نظرة التبعية الكثير، وهو ما تؤكده سارة اسماعيل، إذ تقول حين كنت أقدم أوراقي في معظم الشركات لغرض التوظيف، وأنا خريجة كلية الإدارة، يتم الرد على أننا لا نحتاج سكرتيرة، وكأن دراسة الإدارة للمرأة تقتصر على عمل السكرتيرة فقط.

وقد بقيت أحاول، ولم أيأس حتى عملت في شركة إدارية تتعامل مع المرأة بشكل جيد، وقد استطعت أن أثبت جدارتي، وأكون ضمن رؤساء الأقسام في عملي، وربما أشعر أحياناً بعدم رضا بعض الرجال من أن تكون المرأة مديرة أو قيادية، لكني تجاوزت تلك المرحلة، وصار وجودي في منصبي أمراً طبيعياً وواضحاً للمحيطين بي). وترى كثير من السيدات أن المرأة تجاوزت مرحلة النظر بدونية إلى كفاءتها، ومنهن الكاتبة والإعلامية مريم الملا التي ترى أن توفر العناصر الرئيسية في العمل، وهي الصدق والإمانة والجدية والإخلاص إضافة إلى الكفاءة والمهارة تجعل أي إنسان قادرا على النجاح والوصول إلى المناصب العليا رجلا كان أو امرأة، لأن سوق العمل المفتوح للجميع صار يعتمد هذه العناصر في تقييم أداء الموظف، مع أن بعض المجتمعات الذكورية قد تفضل الرجال في مجال القيادة، لكن الأمر غير صحيح؛ فلا يوجد ما يثبت أن الرجل أكثر كفاءة من المرأة، أو أكثر قدرة على الإدارة منها.

وترى بدرية حميد أن على المرأة حتى اليوم أن تبقى تحت اختبار اثبات جدارتها بالعمل أو المنصب التي تتولاه، وتكون أصابع الاتهام موجهة إليها في أية زلة بسيطة يمكن أن تصدر عنها، وهو أمر يدل على تعصب للرجال وعدم ثقة في المرأة مهما بلغت مهاراتها والشهادات الدراسية التي حصلت عليها، فهي دائما مطالبة بالمزيد لكي تستحق رضا محيطها عنها).

وحقيقة أن المرأة تتعرض لعراقيل وصعاب تواجه تقدمها الوظيفي أثبتت صحتها في دراسة قدمتها شركة «بيت.كوم» المتخصصة ببيانات بيئة العمل تقول فيها إن النساء يتعرضن للعراقيل أكثر من الرجل بحكم العادة، إذ كان ينظر في الماضي إلى المرأة بوصفها ربة منزل تنحصر واجباتها العملية حول العناية بأطفالها وزوجها وتلبية مطالبهم، أما الآن وفي يومنا هذا بدأت هذه الصورة النمطية تنحسر مع تغير النمط الفكري للمجتمع.

مما أدى إلى زيادة أعداد النساء اللواتي بدأن يشغلن وظائف عدة، وكان لهن مساهمات حيوية كثيرة في الأماكن التي يعملن فيها، ومع هذا التطور الذي طرأ على المفاهيم الاجتماعية الذي أدى إلى قبول نموذج المرأة العاملة لاتزال الكفة في ميدان العمل والأعمال ترجح لمصلحة الرجل دون حدوث توازن بين قطبي المجتمع.

وقد قدمت الدراسة إرشادات للمرأة لتستطيع تجاوز تلك العراقيل، وتتجاوز الصعوبات بنجاح وتكون مؤثرة بالآخرين، إذ تتوجه الدراسة إلى المرأة مؤكدة ضرورة تحديد أهدافها؛ فقبل دخولها لأي شركة، عليها أن تفكر في المسلك المهني الذي تود العمل فيه لمدة طويلة.

وليس بالوظيفة التي ستعمل بها لمدة مؤقته، ثم تتركها للعمل في أخرى، أو غير ذلك، ويجب على المرأة انتقاء المسلك المهني الذي يتفق مع مؤهلاتها وطموحاتها والأهم من ذلك عليها اختيار المسلك الذي يعجبها، الأمر الذي سيفتح مجالا أكبر أمامها حتى تتقدم فيه.

أما النصيحة الثانية التي وجهتها الدراسة؛ فكانت معرفة مهارات المفاوضة، إذ يجب أن تكون واثقة من نفسها ومؤمنة بقدراتها عند دخولها في أي جلسة مفاوضات، حيث يجب عليها تقديم المهارات التي تمتلكها والإنجازات التي قامت بها في السابق.

كما عليها ذكر ما ستقوم به في المستقبل بكل وضوح، وعليها اظهار قدرتها على تحمل المزيد من المسؤوليات وإظهار نفسها بأكثر الصور إيجابية. وأكدت الدراسة أن المرأة تحتاج بوجه الخصوص إلى تكوين صداقات داخل مكان عملها، وأن تشارك زملاءها في العمل بأفكارها، وتعمل على تأهيل بيئة يعمها الولاء والدعم المتبادل.

إضافة إلى أهمية إحداث توازن بين حياتها كامرأة عاملة وواجباتها المنزلية، وأن تظهر بمظهر لائق يقدمها بشكل صحيح، إذ عليها ارتداء الثياب التي تليق بعملها، والتي تعد مهنية إلى حد كبير، كذلك عليها أن تكون منتصبة القامة في مشيتها لضمان عدم إعطاء أي صورة سلبية تعرقل مسيرتها المهنية ونجاحها في العمل.

دبي ـ دلال جويد