يتعرض الكثير من العاملين إن لم نقل جميعهم في شتى الوظائف إلى الضغط النفسي أثناء إنجازهم الأعمال المطلوبة منهم، وقد بينت الدراسات العلمية فائدة وجود قدر من هذا الضغط لدفع العامل إلى الإبداع والجد وتنفيذ المهام الموكلة إليه. ولكن ماذا عن ضغط العمل الزائد عن الحاجة، وهل هو مفيد، أو قد يعرض الشخص إلى مضاعفات غير مرغوب فيها؟
يقول الدكتور منصور أنور حبيب، اختصاصي طب الاسرة والصحة المهنية في هيئة الصحة بدبي إن هناك وسائل واساليب عدة لتجنب الوصول الى نقطة الانكسار، ويتعلق الامر بطبيعة العلاقة بين المدير والموظف؛ فالعلاقة المبنية على الثقة والتفاهم ستجنب المدير اعطاء موظفيه اوامر ومهمات لا تتناسب مع تخصصهم، والمدير الذي يعطي موظفيه مساحة من الابداع والمبادرة والعمل بروح الفريق سيجنبهم الضغط النفسي، وسيجعلهم يقبلون على العمل بشغف وحماس. الحوافز سواء المادية وغير المادية تعتبر وسيلة اخرى لتقليل الضغط النفسي المضر في بيئة العمل، لكن الكثير من المؤسسات في الفترة الحالية لا تستطيع استخدام وسيلة الحافز المالي، الا في نطاق ضيق. ويقول حبيب: لكن الموظف لا ينظر دائما الى الحافز المالي فما هي الفائدة اذا كان الموظف يحصل على مرتب عال، لكن المدير لا يوافق على اعطاء الاجازات او تقبل بعض الظروف العائلية الطارئة للموظف. ويضيف أن الصحة المهنية تعني في الاساس الوقاية من حدوث الاصابات والامراض المتعلقة في بيئة العمل. فمن جهة يتم التعرف والتقييم والسيطرة على مخاطر وظروف العمل المختلفة التى قد تؤدي إلى إصابة العاملين، وتعرض صحتهم للخطر. ومن جهة اخرى يتم قياس تأثير ظروف العامل الصحية في مقدرته على اداء وظيفته بالشكل المطلوب، اضافة الى دور الصحة المهنية في اختيار الشخص المناسب للوظيفة المناسبة.
اما الدكتور غسان قاسم الذي يعمل في مجال الاستشارات الهندسية فيقول: بالنسبة لي ومن خلال عملي مدرسا في الجامعات اللبنانية فانني اعرف مكنونات نفسيات الطلبة واتعامل معهم على هذا الاساس ولكن للاسف من خلال دخولي سوق العمل بعيدا عن التدريس وجدت صيغة اخرى لما كنت تحدثت عنه فمثلا موضوع الترهيب وفرض الشخصية بالقوة دون الالمام بمهارات الادارة ينعكس سلبا على الموظف والمسؤول وتتسع الفجوة مما يعود سلبا على العمل، وهذا ناتج من اختلاف الجنسيات ولا علاقة له بمدارس الادارات.
من جهتها تقول ملس فيلان، موظفة: غيرت مجال عملي وهو السكرتارية اكثر من مرة، وفي كل مرة كنت اصطدم بالمعوقات نفسها، وتتعلق بمزاج المسؤول وتأثيره على سير العمل، وخصوصا اذا كنت ضمن القطاع الخاص وفي رأيي هذا ينعكس على الموظف وانتاجيته، مضيفة أنه في كثير من أماكن العمل لا يتعرض العاملون لأية مخاطر قد تؤثر في صحة الفرد، أو في قدرته على أداء العمل بكفاءة، ولكن في مواقع أخرى توجد في أماكن العمل مخاطر مختلفة تختلف حسب طبيعة النشاط المهني، وتؤثر في الحالة الصحية للعاملين، وبالتالي على كفاءة الإنتاج، وتتسبب في الإصابة بالأمراض، وتزيد من معدلات الحوادث وإصابات العمل.
ويقسم الدكتور منصور العوامل المهنية المؤثرة على العاملين في بيئة العمل الى عدة مجموعات منها العوامل والمخاطر الفيزيائية مثل الحرارة التي تؤدي الى الاجهاد الحراري والضوضاء التي اذا تم التعرض لمستويات معينة منها على فترة طويلة تؤدي الى فقدان السمع، والضوء، والاشعاعات التي قد تؤدي الى بعض السرطانات، والاهتزازت التي قد تؤدي الى مشكلات في تروية الدم للمناطق المعرضة في الجسم مثل اليد او الى اوجاع مزمنة في منطقة الظهر.
ويتحدث عن المخاطر الكيميائية والتي تنجم من استنشاق مواد كيميائية على شكل أبخرة، وغازات، وأتربة، وأدخنة، أو من ملامسة الجلد لهذه المواد وتعتمد درجة الخطورة للتعرض للمواد الكيميائية على درجة تركيز المادة، ومدة التعرض لها.
اما المخاطر البيولوجية فتنجم عن دخول الميكروبات المختلفة لجسم الانسان من فيروسات وبكتيريا وطفيليات وغيرها. اما اصحاب المهن المعرضون لهذا النوع من المخاطر؛ فهم العاملون بالمعامل، والمزارع، والحقل الصحي. وتتنوع الامراض حسب نوع الاصابة؛ فهناك الالتهاب الكبدي، والايدز والملاريا والسل. وفي السياق ذاته يقول فادي مهنا، ويعمل في مجال التجميل: هناك مواد او تركيبات كيماوية مثل الصبغة مثلا، اضافة الى ادوية التركيب التي نستعملها للشعر، كلها تؤثر في الصحة، وتسبب الحساسية اضافة الى ساعات العمل الطويلة، كذلك طبيعة عملنا وقوفا لساعات طويلة، كل ذلك يجعل منا مستهلكين تحت ظروف غير صحية.
دبي ـ عبد المنعم الشديدي



