«أنا مجنونة بالموضة لدرجة أنني أضع قطعة الماس على إحدى أسناني الأمامية، وأنا أجدها جميلة جدا مع أن الكثير انتقدوني على تلك الحركة وبالغوا! ولكني أحرص دائما على الجاذبية، ومواكبة موضة كل موسم» .
نموذج بسيط.. لا يمثل شيئا أمام فتيات تتسابق مع الزمن للحصول على لباس الفنانة (ن)، أو الحصول على شكل المذيعة (ع)، أو مكياج ولون عيون المطربة (ح)؛ فهذا الهوس في مسايرة الموضة ومواكبة صرعاتها قد يأخذ مداه لدى الكثير من الفتيات والشابات، خصوصاً تلك التي تشعر أنها أقل جمالاً، وتحاول التعويض عن الشعور بالنقص من خلال اللباس الفاضح والمكياج الصارخ، ومن خلال مناقشتنا هذا الموضوع في (الحواس الخمس) نبين بأننا لا نعارض الموضوع، ولكننا حتما نرفض بتاتا ضياع الطاقات النسائية الإنسانية في مجال استعباد الموضة.
عادات وتقاليد... قد لا تناسب الموضة أحيانا عاداتنا وتقاليدنا كمجتمع محافظ، بهذه العبارة بدأت منى عبدالله جاسم تعليقها على الموضوع المطروح، مُضيفة أنه مع ذلك نرى أن شبابنا وشاباتنا يصرون على التقاليد الغريبة، ويجرون وراء الموضة الزائفة تقليدا للفنانين والمشاهير الذين يظهرون في الفضائيات، مما أصبح يمثل غزوا فكريا لعقول هؤلاء الشباب، باعتبارهم اكبر فئة تتأثر بما تنشره وسائل الإعلام، وبالتالي تتأثر بالموضة لكونهم في مرحلة عمرية يغلب فيها الاندفاع والحماس لكل جديد، ومرادهم في كل هذا مسايرة العصر.
سر الجاذبية... تشاركها الرأي عبير الملا حيث تقول: أنا لا أتابع خطوط الموضة، وألبس ما أجده مناسبا لي، إذ إن كل فتاة لها طبيعتها في حياتها مع أسرتها تفرض عليها ذلك، ولا تسمح لها أحيانا بلبس نوع معين من الملابس، إذ تحكمني تقاليدي غير أن هناك موضة أعجبتني، وهي وضع قطعة الماس على الضرس فهي جميلة وتضفي عليه بريقا محببا، وأنوي وضعها قريبا، ولكنني للأسف لا أجد الوقت المناسب. مُضيفة أن الفتاة تحب الجمال وتحب ابراز جمالها، لكن البساطة والرقة يجب أن تكون بالدرجة الأولى، وتتعجب من مظهر بعض الفتيات اللاتي يضعن الماكياج المبالغ فيه بألوان لا تناسبهن معتقدات أن في ذلك الجمال والجاذبية، في حين أن البساطة هي سر الجاذبية الحقيقية.
رؤية واقعية
وتتساءل لمياء طارش قائلة لماذا هذا الهوس نحو الجمال والموضة، وإلى الوصول إلى نموذج فتاة الإعلان، أو المطربة، أو المذيعة الموجودة في الفضائية، إذا كان كل إنسان وكل فتاة لها معالم جمالية، ربما هي أجمل من هذه الصورة المعروضة أمامها، لكن يشعرها أحد بهذا الجمال، أو هي لم تشعر بأنها بهذه الصورة الطيبة.
وهذا طبعاً يؤثر في رؤيتها لنفسها وللمجتمع. وتوضح لمياء أنها ليست ضد الاهتمام بالمظهر، فأنا أؤيد الاهتمام بمظهر الصورة والعناية بالبشرة والعيون، فهذا أمر مطلوب للمرأة أكثر من الرجل، فالمرأة حتى في عملها في الساحة الحياتية يجب أن تكون في مظهر جيد وبمظهر متناسب ومتناسق، لأن هذا يدل على ذوقها، ولكن الذي لا تؤيده هو الهوس والتشبه بفلانة في نحافتها المفرطة، وفي سمرتها، والوقوف في حمامات شمسية من أجل أن يتحول اللون الأبيض إلى اللون البرونزي، ولماذا هذه الرغبة في تحويل هذا اللون والله تعالى خلق لكل لون صوره الجمالية المحببة لدى الكثيرين، فيفترض أن تكون هناك رؤية واقعية للمظاهر الجمالية لله سبحانه وتعالى في هذه الصور والأشكال المتعددة.
مقبول وغير مقبول
وتشير حوراء علي محمد في قولها إلى أنه يوجد في الموضة ما هو مقبول بالنسبة لي، وغير مقبول بتاتا، والإنسان من المفروض ألا يتبع أي شيء بل يختار بعناية ما يرسم صورته أمام الناس، لذلك أرفض بعض الأزياء التي تلبسها زميلاتي في الجامعة حيث أصبح مصطلح (النيولوك) في الجامعة أشبه بالهيستيريا بين الطالبات؛ فحين انتشرت إحدى الأغاني سابقا اصطبغت ملابس أغلب الطالبات بالجامعة باللون البرتقالي حتى إكسسوارات الشعر والأحذية! وإذا اخترعت إحداهن تقليعة غريبة سارعت الأخريات بالسؤال عن المحل وشراء التصميم الذي ينتشر فيما بعد بشكل غريب بين الفتيات.
الموضة ليست بالماركات
مجتمعنا لا يزال متقيداً بتقاليد نحترمها ونريد الحفاظ عليها، وليس من الخطأ أن تنصرف المرأة عن مواكبة الموضة، هكذا ترى إيمان المنصوري، مضيفة أن على الفتاة أن تأخذ منها ما يناسبها؛ فالترتيب والأناقة لا يتطلبان مواكبة الموضة أو العكس، فالترتيب يعكس شخصية المرأة، ويظهر تميزها وثقافتها، والموضة ليست بالضرورة عرياً.
كما هو منتشر بين الناس، وقد تكون الموضة في الثياب وفي الموسيقى أو حتى في الكلام، ومتى أصبحت مواكبة الموضة عند المرأة هوس؛ فهي قد تتحول إلى حالة مرضية، وتصبح هاجس المرأة ربما لتخفي نقصاً ما في شكلها، وبرأي فإن الموضة ليست جميلة كلها لكن المرأة هي الجميلة دائماً بعطائها وروحها، وأقول لها إن الموضة والأناقة ليست بالماركات، وإنما في الذوق والترتيب واختيار المرأة ما يليق بها من ثياب باحتشام وما يناسبها بطريقة معتدلة تراعي فيها، في الوقت نفسه، قواعد مجتمعها الشرقي لتكسب بذلك إعجاب الناس واحترامهم.
سعي للتميز
وتُعبر الإعلامية رؤى الصبان عن علاقتها مع صرخات الموضة بأنها معتدلة، تقول: أحب المظهر الجميل المرتب المتوافق مع الموضة، شريطة ألا يتخطى حدود المعقول أو يمثل صدمة للآخرين، وارتدي ما يؤمّن لي الراحة، كما انتقي من الموضة ما يناسب ذوقي، وبشكل عام؛ فإنني التزم بالمظهر البسيط الأنيق وكل فتاة تسعى إلى التميز.
أساس الموضة
وتهتم نوال عبدالله القايد بتغيير (اللوك) الخاص بها بشكل يومي، وذلك لما تراه يوميا من تغيير في خروج النجمات اللاتي يظهرن على شاشات التلفاز فهن أساس موضة اليوم، مع أنهن جميعا صرن متشابهات بسبب جراحات التجميل! وتوضح أن اهتمامها بنفسها يجعلها تقلد لتكون ممن تواكب الموضة.
دبي - جميلة إسماعيل



