كثيرٌ من المصريين حينما يشاهدون صورها الخلابة وشواطئها الباكرة يعتقدون أنها مشاهد جنة ساحرة في بلد لم يعرفونه بعد، ولا يتصورون أنها واحدة من 9 مدن تقع على خليج العقبة عند البحر الأحمر وتضمها محافظة جنوب سيناء.. مدينة رمالها ذهبية براقة ومياهها تركوازية زرقاء غنية بالأسماك الملونة.. لا شك أنك أدركت أنها مدينة «دهب»، دُرة سيناء وتاجها الذهبي.
على بُعد نحو 81 كلم إلى الشمال من منتجع «شرم الشيخ» شرم الشيخ الشهير تقع مدينة دهب، التي تضم خليجين هما القورة الذي يقع وسط المدينة، وغزالة.. وتعتبر منتجعًا سياحيًا هو الأشهر بعد منتجع شرم الشيخ من حيث أعداد السائحين المترددين عليها.كانت في السابق قرية صغيرة لصيادي السمك، ثم اشتهرت في تسعينيات القرن العشرين بعد أن أولتها الدولة اهتمامًا خاصًا، فأقامت العديد من الفنادق والقرى السياحية في قلبها، ولا يزال يقيم فيها بعض البدو حتى الآن. وتتكون من قريتين، الأولى بدوية واسمها «العسلة» وتقع في النصف الجنوبي، بينما تعتبر الثانية الجزء التجاري والإداري لدهب، وتقع إلى الشمال..
ويوجد أيضًا ناحية الحدود المحتلة جزيرة كورال، حيث قام الصليبيون ببناء قلعة يمكن مشاهدة بقاياها. مدينة الذهب تسبق روعة شواطئها شهرتها العالمية، وتمتاز بمواقعها المدهشة التي تصلح للغطس، وهو من أبرز الأنشطة التي يمكن للزوار ممارستها، وتمتاز في ذلك بأنها الأقل سعرًا بين المنتجعات السياحية التي تمارَس فيها هذه الرياضة في بقية الشواطئ المصرية، بجانب غناها بسياحة السفاري والمنتجعات الصحية. وتعتبر من أجمل الشواطئ في جنوب سيناء ذات الرمال الذهبية المتلألئة والمياه الصافية والأحياء المائية متعددة الألوان، كما تضم قرى سياحية ومراكز للغوص وأماكن لإقامة المخيمات وقوارب للرحلات البحرية، فضلاً عن رياضة التزحلق على الماء بواسطة الألواح الشراعية، كما تضم عددًا من الفنادق فئة الخمس نجوم، كما تحتوي على عدد من القرى السياحية متفاوتة المستوى..
إنها حقًا مدينة من ذهب، فكل ما بها ينطبق - من حيث المعنى والمضمون - على هذا المعدن الأصفر، فرمالها تلمع ببريقه، وأسماكها تلونت بلونه، وهدوئها حقًا من ذهب.. بجانب تناول وجبة غداء بحرية طازجة أمام المكان التي تم اصطيادها منه، وتشاهد في الجهة الأخرى من البحر جبال المملكة العربية السعودية والمسافة بين الشاطئين نحو 30 كيلو مترًا.
استثمارات سياحية
توفر دهب إمكانية الإقامة في أكشاك تتم صناعتها من الخشب وجريد النخيل وتعتبر حكرًا على مدينة تبلغ مساحتها 1130 كيلو مترًا مربعًا، مدينة تخطت استثماراتها السياحية 5,3 مليارات جنيه، وتضم 120 فندقًا وكامبًا و22 قرية سياحية تقدم كل ما يخطر على بالك من ألوان الترفيه السياحي، لاسيما رحلات السفاري بطرق متنوعة عن طريق تأجير الجمال والخيول والبيتش باجي وعربيات الجيب، بجانب سباقات الهجن والخيول.
كما تعتبر رياضة الغطس من أبرز الأنشطة التي يمكن لزوار دهب ممارستها بجانب السياحة، كذلك رياضة القفز بالمظلات، وهناك اهتمام حكومي بتطوير واستكمال الممشى السياحي العالمي الذي أقيم على غرار ممشى «خليج نعمة» بشرم الشيخ ورصف الطريق السياحي بطول 16 كيلو متراً.
بالإضافة إلى التعاطي مع كثير من الصعوبات التي كانت تعترض التنمية في المدينة، كرصف الطرق الداخلية وإزالة العشوائيات بوسط المدينة التي كان يسيطر عليها البدو ومنحهم قروضًا مُيسَّرة بفائدة بسيطة لإعادة بناء مساكنهم قرب المنطقة السياحية بشكل جمالي، فضلاً عن ازدواج الطريق الذي يربط دهب بشرم الشيخ بطول 98 كيلومتراً، حتى يكون أكثر أمنًا ولتسهيل الحركة، خاصة أن هناك مَنْ الذين يأتون لشرم الشيخ يفضّلون قضاء سياحة اليوم الواحد بها.
أسعار تشجيعية
وعن أنشطة الغوص تتوافر في المدينة شتى الرياضات البحرية كالتزحلق على المياه بالشراع والكايت (شبيه بفكرة الطائرة الورقية بحبل) ويستمد سرعته من الرياح، ويمكن ممارسة السنوركل بارتداء نظارة بحر معظّمة مع أنبوب تنفس على سطح الماء كبديل عن أنابيب الغوص، وبالمدينة أشهر مناطق الغوص فى العالم وهي منطقة اللالابلو هوللالا - الحفرة الزرقاء - التي يبلغ قطرها أكثر من 50 مترًا وعمقها يتجاوز 100متر.
ويقصدها كثير من محترفي الغوص ليعيشوا لحظات التحدي، وتتميز هذه الحفرة بغناها بالأحياء البحرية والشعاب المرجانية رائعة الجمال، التي تمثل إغراءً حقيقيًا أمام محترفي الغوص.. وهناك الكانيون «الوادي الضيق»، وهو عبارة عن كهف داخل البحر على عمق 52مترًا، ويعتبر من الكهوف الخطرة، ويجمع أكثر من شعور وهو الخوف من المجهول والتحدي والمغامرة.
كما تقدم مراكز الغوص رحلات سفاري للغوص طوال النهار في منطقة رأس أبوجالوم المحمية بثلاثة شواطئ، وهي إحدى أبرز مناطق الغوص، ويمكن الوصول إليها بسهولة بالسيارات الجيب أو بالجمال، كما يتوافر في المدينة الجلاس بوت أو المراكب ذات القاع الزجاجي، التي تمكّنك من رؤية الحياة البحرية بحُريّة دون الغوص وعناء السباحة.
وفيما تتميز دهب بأنها أقل المنتجات السياحية من ناحية أسعار الغوص، يصل سعر المرة الواحدة التي يمارس فيها السائح الغوص من 17 إلى 25 دولارًا وتستمر لمدة ساعة، بينما يصل سعر الغوص للمرة الواحدة في الغردقة إلى 50 دولارًا، وهذا ما جعل السياح الألمان والإيطاليين يمثلون الغالبية العظمى من الجنسيات الأجنبية التي تقصد دهب، حيث يشتهر سياح الدولتين بأنهم الأكثر ميلاً لرياضة الغطس.
أما رياضة القفز بالمظلات التي أصبحت مرتبطة بمدينة دهب، لما تضمه من مراكز تعليم شهيرة، فيصل سعر الساعة الواحدة إلى 170 دولارًا، والقفز عدة أنواع منها القفز الحر ويعني نزول القافز من الطائرة دون فتح مظلته حتى يصل إلى مسافة قريبة جدًا من الأرض، قبل هذا يحاول حفظ توازنه بعدة أشكال، والنوع الثاني القفز على الهدف، ويعني القفز من الطائرة والهبوط إلى الأرض داخل دائرة محددة القطر.. أما النوع الثالث فهو القفز في مجموعة تزيد على 6 أشخاص من الطائرة ثم يبدأون في تكوين أشكال هندسية بأجسامهم.
ملتقى الحجاج
استخدمت أحجار مرجانية فى بناء ميناء دهب البحري تمتاز بالصلابة ومقاومة عوامل التعرية والأملاح، وقد تم العثور بالميناء على منقولات أهمها جرار تخزين وسبائك نحاسية وعملات وأوانٍ كان يستخدمها الحجاج المسيحيون وهم في طريقهم إلى القدس عبر سيناء فى الطريق الشهير الذي يتضمن داخله طريق العائلة المقدسة.
حيث أعيد استخدام ميناء دهب فى الفترة البيزنطية من القرن الرابع إلى السادس الميلادي الذي كان يركب منه الحاج المسيحى مع الحاج المسلم نفس السفينة، حين تحول طريق الحاج الإسلامى بسيناء من الطريق البري إلى الطريق البحري منذ عام 1885م ومن ميناء الطور يتجه الحاج المسلم والمسيحى لزيارة الأماكن المقدسة بمنطقة الجبل المقدس (دير سانت كاترين حالياً)، وترك الحجاج المسلمون كتاباتهم على محراب الجامع الفاطمي داخل الدير، ثم يعود الحاج المسلم ليأخذ طريقه من ميناء الطور إلى ميناء جدة، ويتجه الحاج المسيحى من دير سانت كاترين إلى القدس.
القاهرة - دار الإعلام العربية


