«إن تمت إقالتي من عملي،فسأهاجر حتما إلى الولايات المتحدة الأميركية، حيث درست و لديَّ أصدقاء كثر سيساعدونني حتما على إيجاد وظيفة مناسبة،و بدء حياة جديدة » .. كلمات قالها علي المازم حينما سألناه: ماذا ستفعل إذا تم الاستغناء عن خدماتك ؟
حياة كثير من الموظفين المتميزين تأثرت سلبا بسبب الأزمة المالية العالمية كما أظهر استبيان «بيت.كوم» أكبر موقع للتوظيف في الشرق الأوسط حول أوضاع العمل في فترة الركود الاقتصادي المنشور في عام 2009 أن 65% من الموظفين يشعرون بشيء من انعدام الأمن فيما يخص وظائفهم كما بين الإستبيان أن هناك ما تصل نسبته 59% من الموظفين في الشرق الأوسط يعرفون شخصا خسر وظيفته نتيجة للظروف الإقتصادية.. «الحواس الخمس» استطلع آراء مجموعة من الموظفين الذين تباينت إجاباتهم .عبدالله المازم موظف يقول : أصبحت موجة «التفنيشات» التي تشهدها أي دولة عموما الشغل الشاغل للموظفين الذين يَخشى من بقي منهم في وظيفته أن يفقدها مع توالي الإعلانات السلبية التي تصدر عن بعض الشركات المتأثرة بالأزمة المالية العالمية، فيما برزت ظواهر سلبية ترافقت مع هذه الموجة تحدث عنها من فقدوا وظائفهم، كاستهداف جنسيات بعينها.
وأكد : لو «فنّشت» لأخذت سيرتي الذاتية، وقرعت أبواب الشركات الأخرى، أو المؤسسات ذات الصلة بطبيعة عملي، فالحمد لله لدي خبرة في المهنة، وأغلب الظن أنني سأجد مبتغاي. وأضافـ : أعمل بإحدى الشركات وأرعى أسرة مكونة من خمسة أبناء،و متخوف من احتمال فقداني للوظيفة كما حدث مع غيري حينما تمت عملية الاستغناء عن خدماتهم ، مشيرا الى أن الواسطة هي الضمان الوحيد للبقاء في العمل، فالاستغناء عن الخدمة لا يطال الموظف الذي يمتلك واسطة كبيرة أو الموظفين الذين استطاعوا تكوين علاقات مع شخصيات مهمة . لكن معاذ عبد الكريم محمد قال: إن الظاهرة الأخطر في موجات الاستغناء عن خدمات الموظف هي «التفنيش على الهوية»، مُوضحا أنه يعمل في إحدى الشركات،وأن المدير الجديد قرر تسريحه مع أكثر من 20 موظفا من نفس الجنسية، في حين لم يتم تسريح موظف واحد من أبناء جنسيته.
وتابع : الغريب أنه أثناء توقيع قرارات إنهاء العقود في الشركة لظروف الأزمة يتم تعيين موظفين جدد من أصحاب الواسطة والنفوذ..
و يبدي جمال المهيري 55 عاماً مدير عدة شركات للمقاولات رأيه في الموضوع قائلا: لن أتخذ أي قرار بالإقالة بل سأترك الخيار للموظفين،حيث أعقد اجتماعاً نتناول فيه مردودية إنتاج كل موظف، والذي يحصل على أقل نسبة سنقيله مع إعطائه كافة حقوقه المادية في نهاية خدمته، وستدفع الشركة كافة المستلزمات التي عليها وفق عقد العمل الذي وقعته مع هذا الموظف.
و تشير عهود غانم حسين بأنه يحق للباحث عن العمل المبادر أخذ الراحة و التنفيس عن نفسه بعد يوم حافل بنشاطات البحث عن عمل.بحيث يرفه عن نفسه بحكمة، و لا يضيع على نفسه حضور الاجتماعات العائلية و تلك التي تخص أصدقاءه إلى جانب الندوات التي ترغب بحضورها..
و الأجمل من ذلك ممارسة هواياته المقربة إلى نفسه ، مضيفة : لابد أيضا من إضافة مهارات جديدة على مهاراته الأساسية، بحيث يخصص الشخص مدة محددة من الوقت لتنمية مهاراته حتى يتألق عن بقية الجموع.
مريم اليماحي موظفة و طالبة دراسات عُليا تقول : من حق الموظف بعد إقالته أن يعيش حياته،فهذا لا يعني أبدا أن يعيش في دوامة الاكتئاب و الإحباط، بل عليه السعي الدؤوب للبحث عن عمل آخر..بمعنى توافر الإصرار و المتابعة الجادة سيؤديان في نهاية المطاف لمرحلة إنتقالية من باحث مبادر عن عمل إلى شخص يشغل وظيفة مميزة.
بينما ترى سكينة الحجي بأنه يتحتم على الشخص المسّرح أن يُسوق لنفسه بأسلوب مميز و مهني يعكس صورته المتألقة و يحصل على المعارف المناسبين،بل عليه أيضا الاستفادة من علاقاته السابقة التي بلا شك ستدعم و تستفيد من خبراته.مٌضيفة : لم يتمكن حتى أكثر المدراء التنفيذيين حنكة و خبرة في أكثر الشركات ريادة من الاحتفاظ بمناصبهم إبان موجة الإستغناء عن الخدمات العظيمة التي غمرت العالم.
رأي
منصور الشنيفي السهلي مدرب متخصص في تطوير الذات يعقب على الموضوع قائلا : مما لا شك فيه أن العمل يمثل للكثير من الناس جزء من الشخصية والهوية ، وعند فقد هذا العمل بالاستغناء عن الخدمات أو التقاعد سيكون هناك ارتباكا كبيرا في هوية الشخص ، والذي يجب أن يكون عليه من تم الاستغناء عن خدماته هو النظر إلى الأمر بعين ثاقبة ، نظرة موضوعيه متجردة من العواطف ، حتى يحافظ الشخص على توازنه وتفكيره ، من التماس الأعذار الممكنة للمؤسسة.
وافتراض النية الحسنة ، وإعادة تأطير ما حدث لتخفيف حدة ذلك على النفس ،والتقليل من المشاعر السلبية المصاحبة ، ثم التعامل مع الموقف بالطريقة المناسبة التي تضمن خروجه من (الصندوق) ، وإبداع البدائل والحلو دون الانشغال بالنظر إلى الخلف .
ومن الطبيعي أن يدور بداخل كل شخص عندما يكون في هذا الموقف حوار داخلي ، غالبا ما يكون سلبيا ، يتساءل الشخص لماذا حدث لي هذا ، ولماذا أنا بالتحديد، وكيف حدث ؟ وهذه الاسئلة تبقي الشخص داخل دائرة المشكلة مع ما يصاحب ذلك من مشاعر الكدر والحزن ، إذا افترضنا جدلا أنها مشكله .
والأجدر أن يتحول الحديث السلبي والحوار الداخلي الى حوار إيجابي ، وأن يتساءل عن البديل ، وكيف استثمر الوقت الذي سيتوفر لدي، ماذا يمكنني أن افعل ؟ . وهكذا تكون الأسئلة التي تخرجنا من دائرة المشكلة إلى دائرة الحلول والبداعات . حينها سيكون الشخص قادر باذن الله على التخطيط لمستقبله من موقعه الجديد ، بما يملك من قدرات ومهارات.
نصائح فعالة لإنجاز المهمة الصعبة
أهدى خبراء بيت المهنيين بعض النصائح التي تساعد على تقليل الآثار السلبية المترتبة على عملية الاستغناء عن الخدمات و التي تمنح بخطة أكثر فاعلية لمواجهة آثارها..منها :
1- لا تتعامل مع موضوع الإستغناء عن الخدمات على أنه عار أنزل أو جريمة إرتكبت بحقك..فأنت لست الشخص الوحيد الذي تم الإستغناء عن خدماته بل تعرض عدد ضخم من الموظفين في مختلف أنحاء العالم لهذا الأمر.
2- أحسب نفقاتك : لا تتعامل مع عملية تقليص نفقاتك على أنها نوع من العقاب بل أنظر إليها و كأنها وقائي يمنحك القوة للتحكم بنفقاتك الشخصية و المنزلية بشكل أكبر طيلة الفترة التي تحتاجها.
3- راجع أهدافك المهنية : قم بمراجعة مجموعة المهارات التي تتميز بها و تحدث إلى كافة الناس الذين يشغلون مناصب تهتم بها حتى ترى إذا كنت تستطيع القيام بواجبات هذه الوظيفة.
4- حدّث سيرتك الذاتية: أعد صياغة سيرتك الذاتية و في ذهنك فكرة واحدة فقط «إني أفضل شخص مؤهل لشغل هذه الوظيفة كما أنني أكثر شخص مؤهل لشغل هذه الوظيفة!» .
5- ضع لنفسك قائمة من الأهداف لتحقيقها بعد الإستغناء خدماتك : لقد أصبحت سيرتك الذاتية جاهزة..عليك الآن وضع أهداف لنفسك إذ يجب عليك القيام بعملية تصميم لأجندة أعمال خاصة بفترة ما بعد الإستغاء عن خدماتك.
6- احرص على تعزيز مهاراتك المميزة : تستطيع الآن التركيز على نشاطات تنمية مهاراتك و قدراتك مع امتلاك لميزة الوقت المرن التي توفرها هذه المرحلة..
7- اتبع إستراتيجية تواصل حكيمة : ليكن في حسبانك أنه قد يوجد في كل فرصة للتواصل إمكانية للعثور على وظيفة أو إجراء صفقة تجارية.
دبي - جميلة إسماعيل


