ليس بالإمكان تقديم نصيحة عامة من قبيل:« كل طعام الشارع في مومباي سيء»، وبطبيعة الحال، من المبالغة قول العكس. هناك بعض الأماكن في العاصمة الهندية، التي بوسع السائح أن يزورها، لكي يعيش تجربة «شارع» متميزة جدا وخاصة جدا.

شوارع المدينة المفتوحة على كافة الاحتمالات، في الحدائق العامة وعند بوابة الجلاء أو قرب المناطق الأكثر فقرا وغرابة مثل المغسلة العامة، وتلك الأكثر فخامة التي تتخذ الطابع الكولونيالي البريطاني.. في تلك الأمكنة جميعها ستجد عربات وأكشاك الطعام في كل مكان. ولأنه من الصعوبة بمكان تقديم توصيفات نهائية لأي شيء، بحكم ضخامة المدينة وملايين السكان الذين يعيشون فيها، فإنه يبقى عليك أن تعتمد على حسك في تقييم الموقف و«غريزتك» في تقدير مدى ضرر الطعام أو صحته.وبشكل عام، يعشق الهنود طعام الشوارع الذي يصفونه بأنه أطباق صغيرة من الوجبات الحارة. ولأنها مركز ثقافي، فإن التنوع في الهند يتغير كل 20 كيلومترا من حيث اللغة والممارسات أو مطاعم الوجبات الشهية. وتعكس أطعمة الشوارع بصدق توحد الدولة النابع من تعدديتها. وتجمع مومباي، بوصفها العاصمة، أطباق الهند قاطبة من الشمال الى الجنوب.

وبوسعك أن تشعر بتناقض الأطعمة ذات الرائحة النفاذة بين النعناع الهش، والغولغابا، والمياه المعطرة أو بيهيل بوري الحريف والأزيز الحار للألو تيكي أو وجبات التشات التي تحتوي على طبقات من جوزة الطيب. إن قوائم الطعام الهندي لا تنتهي وهي تتركك دائما تواقا لطبق أو أكثر من أطعمة الشوارع الهندية حتى رغم ظهور مطاعم كنتاكي وماكدونالدز.إن جاذبية طعام الشوارع عالمية بحق، فهي فرصة مناسبة للمساواة بين الجميع حيث إن جمهورها من مختلف الأعمار والطبقات الاجتماعية. الرائحة الشهية، وصوت القلي المغري للباكوري وبهاجياس وساموساس وداهي باراس، وسيخ الكباب أثناء الطهي هي روائح وأصوات معذبة.

وأستطيع أن أؤكد بلا أدنى شك أن بين قرائنا من تذوق بعضا منها أيا ما كان المكان الذي يعيش فيه، لأن هذه الأطعمة الهندية لها مثيلات في كل الثقافات والبلدان.

وفي مومباي، كما في كل مدينة صغيرة أو كبيرة، سوف تجد كشكا صغيرا أو عربة يد تبيع الطعام في كل الطرق والحارات الصغيرة حيث تعد الأطعمة مباشرة أمام عينيك. ويمكنك كذلك أن تطلب نكهة أقوى بإضافة المزيد من التوابل، وهذه الأطعمة رخيصة للغاية، ولكن ليس لديك مكان ملائم للجلوس كما أن الخدمة سريعة.

وفي رحلة البحث عن طبق مميز في شمال الهند، فإن التشات من أكثر الأطباق الشهية المرطبة للفم في قوائم أطعمة الشوارع. والميزة الأخرى في طبق التشات بخلاف أنه رخيص رخص التراب (بدون استعارة) هي أنه يكاد يخلو من المواد الدهنية. ومع ذلك توجد أطباق مختلفة من التشات تتنوع بتنوع المكونات والعناصر والصلصات.

قطع البطاطس، والخبز الهش المقلي، والحمص، والتوابل وعادة ما يضفي الليمون وحبوب الرمان والملح الأسود والتمر الهندي المذاق اللاذع على الأطعمة الهندية المختلفة، ومن الشائع كذلك استخدام الزبادي في أطباق التشات. التشات ماسالا وهو المكون الرئيسي في أي طبق تشات هو مزيج من التوابل يتكون أساسا من مسحوق المانجو المجفف والكمون والملح الأسود والكزبرة والجنزبيل المجفف والملح والفلفل الأسود والفلفل الأحمر.

ومن أكثر الأطباق التي تستهلك في الشوارع طبق الباني بوري أو غولغابا. الباني هو الاسم الهندي للمياه والبوري هو خبز هندي يصنع من قلي عجينة في الزيت، ويعني اسم باني بوري حرفيا «المياه في الخبز المقلي». فهذا الطبق يتكون من خبز البوري المستدير المفرغ المقلي المقرمش والمحشو بمزيج رطب من التمر هندي والشيلي (الفلفل الحار) والبطاطس.

وبالرغم من أن عمل ذلك الطبق في المنزل سيكون أمرا فوضويا، فإنه من الشائع أن تجد تلك الأطباق في كل مكان في العالم تقريبا سواء في شكل عبوات جاهزة أو يمكن شراؤها من أي متجر لبيع الأطعمة الهندية في إنجلترا.

ومن الأشكال الأخرى لأطعمة الشوارع في الهند هو «ألو تيكي» وهو النسخة الهندية من طبق الخضروات الشهير «الكستاليته». في البداية تصنع كرات مسطحة (دوائر) من البطاطس المسلوقة والمهروسة والمخلوطة بالدقيق والتي تحولت إلى عجينة لينة. تقلى هذه الكرات المفرغة من الداخل في الزيت في مقلاة كبيرة.

وتقدم ساخنة مع أنواع مختلفة من الصلصات. «فادا باف» هو نموذج من نماذج أطعمة غرب الهند، وقد نشأ ذلك الطبق في مومباي وماهاراشترا. ويتكون من الفادا التي تصنع عادة من البطاطس المسلوقة والمقلية في زيت غزير، ثم تلف بعد ذلك البطاطس في الخبز وتقدم مع صلصة من الصلصات الهندية الحارة المختلفة. ومنذ أن قدم قبل أكثر من 35 عاما، فإن طبق الفادا باف أصبح طعام الشارع الموازي لطعام السلوى ـ وهي وجبة لذيذة ومتاحة للجميع سواء الغني أو الفقير.

ويبدو الآن أن طبق الفادا باي يشق طريقه لكي ينتقل من طعام شارع إقليمي ليصبح أحد الأطعمة السريعة العالمية. ولكنه لن يصبح كذلك لأن شركة وجبات سريعة عالمية عملاقة قررت أن تسوق ساندوتش اسمه «ماكبو!» «بيهيل بوري» من أطباق الشوارع الذي يحضر بطرق مختلفة في الأنحاء المختلفة من الهند، وبالرغم من أن المكونات الرئيسية واحدة، فإنه تضاف له إضافات مختلفة في كل ناحية من الهند.

وفي الأساس، يضاف الأرز مع كمية وفيرة من الـ «سيف» الممزوج بالبصل المبشور والطماطم والبطاطس المسلوقة والفلفل الحار الأخضر والكزبرة، ويضاف إليه رشة من عصير الليمون والملح الخشن والملح العادي والقليل من مسحوق الفلفل الحار الأحمر.

باف بهاجي هو طبق آخر من الأطباق التي نشأت في غرب الهند. وقد اكتسب ذلك الطبق حالة أطعمة المطاعم رغم بداياته المتواضعة كطبق من أطباق الشوارع.

ولكنه أصبح متاحا مرة أخرى في الشوارع. ويتكون الطبق أساسا من كعكة جافة مغطاة بمكعب من الزبد ممزوج بخليط من الخضروات المطهوة والمهروسة مع حلقات من البصل أو الفجل. ويمكن إضافة مزيد من النكهة اللاذعة للطبق بإضافة قطرات من عصير الليمون. وهذه الوجبة مشبعة للغاية حتى أن معظم الناس يفوتون وجبة العشاء إذا ما تناولوا تلك الوجبة في وقت متأخر.