مهرجان موسيقى أبوظبي الكلاسيكية يضيف على الأمسيات الكثير من الدفء، من خلالها يستطيع المستمع التحليق مع هذا العالم الذي لا يمكن لمسه بقدر الإحساس به، كل يتفاعل على طريقته، وتبقى الفرقة هي الأقدر على تكريس تجربتها في هذه المنطقة، بعد أن أثبتت وجودها عالميا، بكل ما تمتلكه من عراقة وقدرة على المحافظة على هذا النوع من الفن.

والحفلات التي بدأت مع أوركسترا نيويورك الموسيقية، مساء 23 أكتوبر الماضي، تستمر بشكل شهري حتى 15 مايو من العام المفبل، وتختتم حفلاتها مع أوركسترا كونشيرتو ال(بي بي سي).تنظم هذه الفعاليات هيئة ابوظبي للثقافة والتراث، أما آليات العمل فيكشف عنها مدير إدارة الفنون والثقافة في الهيئة الفنان عبد الله العامري من حواره مع (الحواس الخمس): ما المعايير التي يتم الاستناد عليها من أجل اختيار الفرق التي ستحيي الحفلات على مدار الموسم؟ خرجنا هذا العام من التنوع الذي كان موجودا في السنة الماضية، حيث قدمنا تيارات مختلفة من الموسيقى؛ منها موسيقى الغجر، لكن في هذا العام ركزنا على أن يكون المهرجان أكثر تخصصا بالموسيقى الكلاسيكية، وهو ما يجعله أكثر تركيزا على جانب واحد، يقدم بطريقة احترافية.

هل تقوم إدارة المهرجان بالاتصال بالفرق، أم هناك بعض الطلبات التي تقدم إليكم في بعض الأحيان؟ موضوع اتصال الفرق بنا غير وارد، فالبرنامج من تنسيقنا، ونختار الفرق بناء على مستواها وتجربتها، وسمعتها العالمية، ويكون التجاوب معنا بناء على ما حققه المهرجان من نجاح. من هو الجمهور المستهدف من المهرجان؛ العرب أم الأجانب، وكم تبلغ أعمارهم؟ نستهدف المجتمع كله، فحضور الحفلات خليط من الإماراتيين والعرب، والأجانب من كل الأعمار، بعبارة أخرى كل محبي الموسيقى الكلاسيكية من كل الجنسيات، وقد لاحظنا التفاعل الكبير عن العام الماضي من خلال المبيعات التي حققها حتى الآن، إذ يعتبر هذا النشاط من الأنشطة الضخمة، التي دخلت حياة الناس، هذا هو الهدف الذي نجحنا فيه، إلى جانب الفعاليات الأخرى التي لاقت نجاحا منقطع النظير مثل (أنغام من الشرق) و(مهرجان الشرق الأوسط السينمائي) وغيرها من فعاليات التي تساعد في تطور المجتمع.

ما هي أهم خمس فرق من حيث الإقبال خلال السنة الماضية؟

لاقت (احتفالية فاغنر)، التي تقام للمرة الأولى في العالم العربي حضوراً جماهيرياً كبيراً، وكذلك الأمر بالنسبة لحفل (سيد الخواتم) وموسيقى الغجر، وموسيقى النيل، كان المهرجان بالفعل يخاطب جميع الأذواق، عكس هذه الدورة التي تنحصر في النمط الكلاسيكي فقط.

كيف ساهم هذا المهرجان في وضع أبوظبي على الخارطة الدولية لمهرجانات الموسيقى الكلاسيكية في العالم، وما هو المهرجان المنافس؟

يأتي المهرجان في إطار استراتيجية هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وهو ما يجعله مع بقية المشروعات مساهماً بالتعريف بأبوظبي، كوجهة سياحية وثقافية، بالتأكيد هناك أكثر من برنامج، أو مهرجان دولي مهم في العالم، ولا أعتقد أن هناك أي منافس لنا في المنطقة العربية.

هل يحق للمهرجان إصدار الحفلات التي تقام في أبوظبي على أسطوانات باسمه؟

نعم لقد بدأنا في هذه السنة بإصدار (سي دي) وزع مجانا كنوع من الدعاية، لمقاطع سوف تعزفها الفرق التي تحيي الحفلات، وسنصدر أخرى تعد من منتجات أبوظبي كلاسيك، بعد شراء حقوق الملكية.

يعد مهرجان العين للموسيقى الكلاسيكية الذي سيقام في النصف الأول من مارس المقبل، احدى الفعاليات التي أعلنتم عنها، والتي تندرج ضمن مهرجان أبوظبي للموسيقى الكلاسيكية؛ فما طبيعية برنامج هذا العام؟

سوف يعلن لاحقا عن برنامج العين، لكنه إجمالا سيكون أكثر خصوصية، لأننا أعطيناه الصبغة العربية، وسنقدم في إحدى الأمسيات أوبرا تُغنى باللغة العربية، وفي هذا السياق أقامت في العام الماضي آمال ماهر حفلا ضمن المهرجان، وذلك لما تمتلكه العين من جو خاص مختلف عن باقي الأماكن.

لاحظت أن البرنامج لا يشمل كلاسيكيات في مجال الأوبرا، والبالية، فلماذا؟

لكل اتجاه جمهوره، ونحن كما ذكرت نركز على الموسيقى الكلاسيكية فقط، وننوع في البرنامج خلال مهرجان العين للموسيقى الكلاسيكية، كما نراعي المهرجان الآخر الذي تنظمه هدى كانو، مؤسس مجموعة أبوظبي للموسيقى والفنون، التي تقدم برنامجا غنيا ومتنوعا، وبهذه الطريقة نكمل بعض كجهات تعنى بتقديم الفعاليات نفسها بأساليب مختلفة، وكلها تصب في خدمة الفنون والثقافة.

أبوظبي-عبير يونس