تخيلوا أن يتمكن كل منا من معرفة ما يفكر فيه الآخر .. كارثة ، أليس كذلك ؟! ومع ذلك فالأمر ممكن، مع شيء من الحنكة وكثير من.. الترجمة! ليست الترجمة اللغوية طبعاً، بل ترجمة الحركات التي يقوم بها الآخر، وقراءة ملامح وجهه ونظراته ويديه وحتى قدميه، وهذا ما يسمى (لغة الجسد). هو العلم الذي يتفرغ له عدد غير قليل من علماء النفس والاجتماع، وهي اللغة الأقدم والأكثر تلقائية بين الناس التي يجهلها إلى الآن. في السطور التالية بعض الخطوط العريضة لهذه اللغة التي إذا ما تعلمتها أمنت شرّ بعض الناس.

تقول فاطمة محمد إن لغة الجسد تعد وسيلة اتصال مهمة بالآخرين، نستخدمها جميعا بشكل يومي، لذلك فإن التدريب على كيفية فهم لغة الجسد واستخدامها بطريقة فعالة قد يحسن من علاقاتنا بالآخرين بدرجة كبيرة في محيط الأسرة ، أو الزملاء. كما تساعد في التدريب على التعامل مع المواقف المختلفة التي نتعرض لها أثناء العمل، مضيفة أن هذا الموضوع بشكل عام يسهم على تعلم فن وأسرار لغة الجسد بسهولة وإتقانها بكل مهارة. فهم لغة الجسد كحال أي لغة أخرى، يتحول من عبارات وعلامات عسيرة على المرء إلى شيء مثير للمتعة مع الوقت، ومع القدرة على التحدث بها، تقول نجوى عبدالرحمن، موظفة، مُضيفة أن فهم لغة الجسد يعين متحدثيه البارعين على استغلال هذه المعرفة بطريقة فعالة لإحداث التغييرات الإيجابية في مكان العمل، لافتة إلى أن مثل هذه المهارة يمكن أن تعين رئيس العمل على إيجاد تواصل أقوى مع موظفيه، ببساطة، عبر الميل بشكل أقرب إلى موظفه خلال النقاش، أو التربيت على كتفه، لتعزيز التأكيد والموافقة.

ويبدي محمد المازم رأيها في الموضوع قائلاً: من خلال اطلاعي المستمر على موضوع لغة الجسد فإني أعتبره فنا، بمعنى فن قراءة لغة الجسد، والذي حظى باهتمام شديد منذ العصور، بينما كنت أتساءل سابقا: هل يستطيع الجسد أن يقول ما نريده منه؟ وهل نستطيع تفسير لغة أجساد الآخرين؟ إن الكثيرين منا لا يعون لغات أجسامنا، حيث إن هذا ينطبق على الرجال الذين لا يلاحظون الإشارات التي تنبعث من أجسامهم وأجسام الآخرين، ويتجاهلونها حول أشياء مهمة جداً، وأنه لمن المفيد أن ينضم المرء إلى ورشة علمية تدور حول كيفية تحليل واكتشاف الإشارات المضللة للغة الجسد. وتعتبر سكينة أحمد الابتسامة إحدى لغات الجسد، ووسيلة من وسائل الاتصال غير اللفظي لدى الكائن البشري؛ فالابتسامة على حد قولها سلاح قوي وفعال يستخدمه الإنسان منذ طفولته للاقتراب والتودد للآخرين، فالطفل يتعلمها بعد ولادته بستة أسابيع، ويمكن القول إن الابتسامة هي واحدة من أهم العناصر في لغة الجسد التي نمتلكها، فالابتسامة الصادرة من القلب هي ما تنفرد به الكائنات البشرية عن غيرها من الكائنات.

وتؤكد سكينة أن الشخص الذي يبتسم كثيراً يكون له تأثير إيجابي في الآخرين أكثر من الشخص الذي يبدو وجهه جاداً دائماً، لذلك يعتبر المبتسمون أناساً دافئين. ودودين، مضيفة أننا في حاجة لهذه الابتسامة لترافقنا في كل مراحل حياتنا، والمواقف التي نتعرض لها، إن كانت مواقف طريفة أو العكس.

وتوضح نجلاء عبدالله الملا أن لغة الجسد هي اللغة الأقدم والأكثر تلقائية، مؤكدة أنه من خلال حرصها الشديد على حضور دورات في لغة الجسد تعلمت أن 60% من حالات التخاطب والتواصل بين الناس تتم بصورة غير شفهية، أي عن طريق الإيماءات والإيحاءات والرموز، لا عن طريق الكلام واللسان.

ويقال إن هذه الطريقة ذات تأثير أقوى خمس مرات من ذلك التأثير الذي تتركه الكلمات، مُضيفة أنه من الأخطاء الجسيمة التي نقع فيها جميعاً هي تجاهلنا للغة الجسد والإيماءات في محاولتنا فهم ما يقوله لنا أحدهم وقراءة أفكاره، بل إننا نمضي ساعات في تحليل الكلمات التي قيلت لنا من دون أن ندرك مغزاها، لأننا لا نحسب بالشكل الكافي لغة الإيماءات.

مروان حسين النمر، مدير إدارة التطوير في مركز دبي للاستشارات والبحوث والتدريب يقول تبين جميع الأبحاث المتوافرة أن لغة الجسد هي الجزء الأهم من أي رسالة تنتقل إلى الشخص الآخر بوساطة المقابلة. وان حوالي 55% من المعلومات يمكن أن تنقل بهذه الطريقة.

وأن الرسالة غير الشفوية المنقولة هي غنية ومعقدة في طبيعتها وتحتوي على تعابير الوجه والقرب من الشخص المتكلم وحركات اليدين والقدمين وملابس الشخص المتكلم ونظراته وتوتره وانفعالاته، وما إلى ذلك، ثم يأتي في الأهمية نبرة وطبيعة صوتك حيث يمكن أن ينقل38% من الرسالة التي يمكن أن تنقلها إلى محدثك، و يبقى 7% للمحتوى أي الكلمات الفعلية، مُضيفا أنه على الرغم من أهمية لغة الجسد، إلا أن المظهر الخارجي الذي يؤطر هذه الانفعالات والإيماءات يمكن له أن يعزز أو يضعف من تأثير التواصل غير اللفظي.

يُعرف محمد النحاس، دكتوراه في الصحة النفسية، ودبلوم التخاطب في كلية الطب بجامعة عين شمس، أن لغة الجسد هي الذكاء الوجداني بمعنى القدرة على التحكم في الانفعالات، وتنظيم انفعالات الآخرين تجاهنا، ويمكن القول إن العلم بهذه اللغة ظهر في أواخر القرن 21 ، وبدأ هذا الذكاء يُستخدم من قبل رجال الأعمال لتحقيق الاستشفاف من خلال العرض والطلب في الصفقات التجارية، وذلك بهدف التأثير في الآخر لجعله يقبل مثلا بالبضاعة بتأثره في أسلوب الحديث.

ولا ننكر أن أول من استخدم هذه اللغة هو أحد الصحافيين، إذ بدأ يتحدث في الأمر، وبدأ أيضا علماء النفس الحديث عن موضوع لغة الجسد، التي تقرأ إيحاءات الوجه، واليدين،والعينين، واتجاه نظرتهما،واتجاه القدمين أيضا، مضيفا أن هناك أمثلة كثيرة على ذلك يكشفها فهم هذه اللغة، والغور في أعماقها.

دبي - جميلة إسماعيل