من منا لا يلاحظ هذه الأيام المنافسة القوية المشتعلة بين الفنانين، ليس على المستوى الفني فقط، أو على صعيد الأغاني والكليبات، بل تتخطاها إلى المنافسة على الأعمال الخيرية التي تشمل التبرع بالأموال والمشاركة في الحفلات الخيرية والإعلانات التي تحث الجمهور على التبرع لهذه الهيئات.
فهل هذه المبادرات الخيرية نابعة من قلوبهم وإحساسهم بالمسؤولية، أم أن الشهرة والأضواء تولدان لدى الفنان عقدة التباهي والتظاهر أمام الجمهور بالتعاطف مع المحتاجين الأمر الذي يتحقق فيه (مصائب قوم عند قوم فوائد). (الحواس الخمس) استطلع آراء الفنانين حول هذه الظاهرة التي بدأت تنتشر من حين لآخر بين نجوم الفن.المطربة غرام ترى أن العمل التطوعي جزء من حياة الفنان، وواجب وطني لتحقيق أهداف نبيلة وغايات سامية، فعندما يشارك فنان في إعلان تجاري يدعو من خلاله الناس للتبرع بالأموال لمساعدة المرضى والمحتاجين، أو غناؤه في حفلات خيرية يعود ريعها للمؤسسات والهيئات الخيرية، فهذا يكون نابعا من إحساس الفنان بالمسؤولية نحو وطنه وشعوره بالانتماء لهذا العمل، فدور الفنان لا يقل أهمية عن دور السياسي أو الأديب، مضيفة أن البعض يقول إن وراء الأعمال الخيرية التي يقوم بها الفنان دعاية له ورغبة في كسب مزيد من الشهرة وإلقاء الضوء عليه، ولكني أعتقد أن هذه نسبة ضئيلة جدا؛ فالشهرة في أحيان كثيرة تكون دافعا في تقديم الخير.
البحث عن النجومية
ويقول الفنان الكويتي نواف النجم: إن هناك بعض الفنانين الذين يحاولون ضرب عصفورين بحجر واحد، وذلك من خلال الغناء في الحفلات الخيرية لزيادة شهرتهم،.
وكذلك للتبرع لمن يحتاج، وهناك من يفعل ذلك من مبدأ خدمة المجتمع وتنميته، ملاحظاً زيادة فعل الخيرات من جانب الفنانين في شهر رمضان فقط، مع أن فعل الخير لا يقتصر على شهر معين، بل يجب أن يشمل جميع أيام السنة، ويقترح نواف أن تكون هناك مساهمات بصفة مستمرة من قبل الفنانين للهيئات الخيرية، فنحن على سبيل المثال في الكويت نقوم بجمع الأموال من الفنانين كل أربعة أشهر لمصلحة لجنة (الكويت ايد واحدة)، والتي تقوم بدورها بتوزيعها على المحتاجين.
مساعدة المحتاجين
يرى المغني يوسف، إحدى أفراد فرقة (ستارز) أن الفن رسالة سامية، لا يقتصر فقط على تقديم الأغاني وتصوير الكليبات، بل يكمن دوره في مساعدة المحتاجين وتقديم يد العون لهم بأي طريقة، وينفي يوسف اشتراك الفنانين في هذه الأعمال الخيرية من باب الدعاية أو الشهرة، مضيفا: نحن نحتاج في أوطاننا العربية أن نتفاعل أكثر مع الأعمال الخيرية مثلما يحدث في الدول الغربية، فالفنانون هناك لهم دور حيوي وفعال في هذه الأنشطة.
وعلى سبيل المثال الممثلة الأميركية أنجيلينا جولي التي تبرعت بحوالي 20 مليون دولار (عدا الأطعمة والأدوية وغيرها) خلال ثماني سنوات فقط، فبعد عودتها من العراق في العام 2008 كتبت أنجلينا مقالا نشرته في ال(واشنطن بوست) عن اللاجئين العراقيين بطريقة توحي بأن الكاتبة هي من أهل هذا البلد أكثر منها فنانة هوليودية ناشطة في حقوق اللاجئين، ووصفت فيه جولي حياة مليوني ونصف لاجيء عراقي في الأردن وسوريا، مطالبة بأهمية عودة النازحين مهما بلغ كرم البلدان المضيافة.
كما وصفت حياة مليوني لاجئ عراقي داخل العراق جراء عمليات التطهير العرقية، وكتبت أن أوضاعهم المزرية المتردية المتمثلة في عدم وجود المنازل والطعام والوظيفة.
المبادرات الإنسانية
أما المغني العراقي صباح اللامي فيقول: الأوبريتات الغنائية، والسفر للدول المنكوبة لمساعدة الضحايا، والتبرع بالأموال؛ كل هذه الأمور يفعلها الفنان لأنها واجب وطني، ولكن للأسف ليس كل فنان يستطيع القيام بذلك، فأنا قمت بتقديم أغنية لأهالي غزة أثناء الحصار ولكنها منعت من العرض على إحدى القنوات الفضائية لاحتوائها على مشاهد من الحرب المدمرة، وكأن هذا الشيء لا يحدث، وأنا افتعلته من وحي خيالي.
ويضيف: المواقف والمبادرات الإنسانية تنظر إليها بعين الاحترام والتقدير، وتدل على إحساس الفنان الوطني اتجاه المجتمع الذي يعود له الفضل الكبير لنجاحه في الوسط الفني، والتطوع أكدت عليه جميع الديانات السماوية، وهو قرار ذاتي يتخذه الفرد لتقديم طاقته في تحقيق هدف معين لخدمة المجتمع.
مؤسسة لطيفة الخيرية
هناك الكثير من الفنانين الذين حاولوا تقديم المساعدة للمحتاجين، وعلى سيبل المثال الفنانة التونسية لطيفة التي تعد من الفنانات اللواتي حاولن توظيف نجوميتهم وفنهم لتقديم الأعمال الخيرية، فقامت عام 2005 بتأسيس مؤسسة (لطيفة الخيرية) لتكون أول مؤسسة لفنانة عربية تخصص لدعم أعمال الخير بالوطن العربي والعالم.
وكذلك الفنانة السورية أصالة نصري التي تحاول ترك بصمتها في مجال الأعمال الخيرية من خلال تقديم سلسلة من الحفلات الخيرية لمساندة طلاب العلم في العالم العربي ممن لم تعنهم أحوالهم المادية لإتمام سنوات دراستهم الجامعية التي حلموا بها.
دبي- عبادة إبراهيم

