في ظاهرة ليست جديدة بل متجددة، احتضنت دبي أخيراً، وللمرة السادسة، مسيرة وردية لم ترفع فيها أعلام دول، ولم تعلُ شعارات فئوية أو اقليمية ضيقة، بل هي مسيرة أممية توحدت فيها لغات العالم في مقولة واحدة (بصحة وعافية)، وارتدت اللون الوردي، الذي كان خير منظم لمسيرة افراد تميزوا بحسهم الانساني تجاه الآخر، هاتفين بنساء العالم اجمع في مختلف اقطارهن وامصارهن وبصوت عال باحث عن السلامة: احذرن سرطان الثدي.
مسيرة دبي الوردية والتي شارك فيها 8000 شخص من نساء ورجال وأطفال، والتي نظمها مركز برجمان جاءت لتدق جرس الانذار من هذا الوحش المتربص الذي يفتك بالنساء دون هوادة خصوصا في المجتمعات الفقيرة التي لا يصلها من الاهتمام والرعاية الاسرية الا النذر القليل. المسيرة الوردية كانت اممية بحق لأنها اجتمع فيها العالم بجنسياته الموجودة في دبي، ولكن للاسف كالعادة كان الحضور العربي خجولا.. لماذا؟ يبقى السؤال معلقا. رجال وسيدات وأطفال من كل الأعمار والجنسيات، ارتدوا قمصانا وقبعات الحملة ووضعوا الشرائط الوردية إلى جانب المشجعات مع كراتهن القماشية الوردية وآخرون مع طبولهم الوردية، انضموا إلى فريق من الرسميين في برجمان وبعض الناجين من سرطان الثدي في مشي خيري امتد لمسافة 6 ,3 كلم وبدأ عند الساعة الثامنة صباحاً من 30 أكتوبر الماضي. وانطلقت الجموع من أمام مركز برجمان واستهلها إطلاق «البالونات الوردية» من قبل ليلى سهيل، المدير التنفيذي لمكتب مهرجان دبي للتسوق والضيفة الرئيسية للماراثون والداعمة له.
وشمل ماراثون هذا العام عدداً أكبر من الأنشطة الخاصة بالعائلة والأولاد من ضمنها الموسيقى التي عزفت على امتداد السباق وفنون الرسم على الوجوه والبالونات وغيرها من الأنشطة الممتعة الخاصة بالأطفال. وأساهم فريق دبي درامز وقادة المشجعين الورديين والشخصيات الاستعراضية الوردية في إضفاء المزيد من الفرح والترفيه والتسلية ومن بينهم مشاركون من مدارس عدة في دبي وفتيات الكشافة وآخرون ممثلون لشركات متعددة.
تقول سابينا خندواني، رئيسة قسم التسويق والعلاقات العامة في برجمان: الروح الجماعية النبيلة للمجتمع ظهرت بقوة من خلال الإقبال الهائل الذي شهده ماراثون المشي الوردي والذي يؤكد بدوره نبلا متأصّلا.
الشغف وحب الحياة اللذان تسلح بهما المشاركون كانا واضحين ومشجعين وسواء أتى هؤلاء لتكريم البعض أو دعم البعض الآخر أو حتى لمجرد دعم الناجين والحملة عموماً، فقد شكلوا جميعاً تأثيراً مهماً في دعم معركتنا ضدّ سرطان الثدي ونحن نقدّره جهودهم ونتطلّع لمساعدتهم المستمرة.
ودعم حملة (بصحة وعافية) لهذا العام الرعاة الرئيسيون؛ غرفة دبي والهلال الأخضر للتأمين واستوديو 8 وطوكيو مارين للتأمين البحري ومركز العناية الطبي يونيكير وشركة فولفو. وإلى جانب الأسطول الوردي لسيارات فولفو الذي ساهم في نشر المواد التثقيفية.
ووسط المسيرة التقى (الحواس الخمس) عماد المغربي، مصري الجنسية، ويعمل في شركة جونسون اند جونسون، جاء مع اسرته ليقول كلمته (احذروا سرطان الثدي) ويتمنى ان تكون رسالته ورسالة الفعالية قد وصلت الى العالم اجمع للتعريف بالخطر والصعوبات التي تلاحق المصابين. .
وتقول نوراتا وادهاني، ام لثلاثة اطفال يشاركون معها في المسيرة: إننا هنا اليوم لنشارك العالم في هذه التظاهرة على هذا المرض، ولنشد من أزر من اصيب به، ونقول لهم إننا معكم، واشكر دبي لانها المدينة السباقة الى المبادرات الخيرة، وأتمنى أن تكون هناك نهاية لهذا المرض الذي بات يهدد الاسر ويقض مضاجع الامهات.
وعن سرطان الثدي يقول د. حسن يوسف حطيط، استشاري في أمراض الأنسجة والخلايا ورئيس شعبة في هيئة الصحة بدبي: أظهرت الأبحاث وجود أنواع معينة من سرطان الثدي تظهر وتنمو وتتوارث في عائلات محددة بطريقة عمودية من جيل إلى جيل أو بطريقة أفقية، نتيجة توارث خلل جيني محدد.
وتمكن العلماء والباحثون أخيراً من اكتشاف بعض الجينات التي تسببت بشكل مباشر في الإصابة بهذا النوع من السرطان، ولقد قسّم العلماء العاملون في هذه الأبحاث هذه الجينات إلى ثلاث مجموعات؛ المجموعة الأولى تضم جينات لديها نزعة قوية للإصابة بسرطان الثدي، إذا تعرضت لطفرات- وتصيب عادةً نسبة قليلة من مجموع المصابين بسرطان الثدي.
ولقد سميت هذه المجموعة بالجينات القوية النادرة الانتشار (كجين ب53)، المجموعة الثانية هي أكثر شيوعا من الأولى والجينات فيها قوية وسميّت لذلك بمجموعة الجينات القوية المتوسطه الانتشار (كجيني: ب.ر.س.أ 1 و 2)، أما المجموعة الأخيرة فهي أكثر انتشاراً من سابقاتها، ولكنها جينات ضعيفة وسميت بمجموعة الجينات الضعيفة الأكثر انتشاراً (كجين متلازمة أتاكسيا-تلانجيكتازيا).
دبي- عبد المنعم الشديدي


