الحذر واجب في التعاطي مع أفلام الكارتون والألعاب الحاسوبية، ولابد من تصنيف الألعاب والمشاهدة حسب الفئات العمرية لكل فئة، وقدراتها على استيعاب مضمون ما تشاهده وما تتابعه من ألعاب، وهذا ما فطنت إليه المؤسسات الثقافية الإيرانية، التي ابتكرت نظاماً لحماية الأجيال من هذا الخطر، وتهديه ايران للشعوب الإسلامية والعربية عبر دبي، التي ترى فيها بوابة الإبداع والمبادرات غير المسبوقة في كل المحافل.

وعن هذا النظام يقول الدكتور بهروز مينائي، المدير التنفيذي للمؤسسة الوطنية للألعاب الحاسوبية في إيران: منذ إنشاء هذه المؤسسة، توزّعت مسؤولياتنا على ثلاثة محاور هي؛ دعم إنتاج ونشر القيم السليمة، الإشراف على الألعاب الحاسوبية وتوزيعها، والحصول على تكنولوجيا صنع الألعاب داخل إيران، في السنة الأولى كانت لنا نشاطات في مجال الإشراف وتنظيم أوضاع الألعاب الحاسوبية.ومنذ ثلاث سنوات شعرنا بالحاجة إلى مسألة التصنيف العمري هذه، وذلك بسبب ما قد تتضمّنه الألعاب الأجنبية من مضامين ضارّة بالمستخدم، وقد كانت الفروع الثمانية لهذا النظام كفيلة بالتقليل من الآثار السيئة لهذه الألعاب.

وتم ابتكار ألعاب وشخصيات من التاريخ الإيراني والحضارة الإسلامية وشخصيات تدعو إلى الشجاعة ونبل الأخلاق الحميدة منها لعبة (لطف علي خان زند)، هي لعبة إثارة، شخص ثالث، مبارزة بالسيف، مع إمكان استخدام سيوف مختلفة وأداء حركات استعراضية متفاوتة. وتشمل اللعبة 22 مرحلة تدور معظم أحداثها في قلعة زرقان ومدينة كرمان التاريخية. وتتحدّث اللعبة عن خيانة إبراهيم كلانتر، حاكم شيراز، لسيده لطف علي خان، وغلقه بوابات شيراز بوجهه. من هنا يحاول لطف علي خان البحث عن مكان لمركز قيادته فتقع عيناه على القلعة الحصينة (زرقان)، الواقعة في شمال مدينة شيراز، فيقوم بالاستيلاء عليها، متناسياً أنّ هادي خان بروجردي القائد الموالي لإبراهيم كلانتر اتّحد مع مصطفى خان القاجاري وهو من القادة العسكريين الشجعان لآغا محمد خان القاجاري.

وهنا يضطرّ القائد لطف علي خان بمعية جهانكير خان سيستاني أحد قادته الأوفياء للذهاب إلى مدينة كرمان لتبدأ هناك المرحلة الثانية من أحداث اللعب. ويوضح مينائي ان النظام تم اعتماده داخل إيران بعد دراسات وأبحاث على مدار السنوات الماضية قام بها 20 من علماء النفس والاجتماع وخبراء من الإذاعة والتلفزيون والأجهزة الإعلامية المختصة.

أمان وسلامة

يقول الدكتور مينائي: بإمكان هذا المشروع (التصنيف العمري للألعاب الحاسوبية) أن يساعد الأسر في الاستفادة من المنتجات الثقافية في إطار من الثقة والاطمئنان، بل أن تكون قدوة مناسبة للسينما والتلفزيون، بعيدا عن سيطرة الألعاب ذات الفكر الهدام.

تجربة ناجحة

يؤكد مينائي نجاح تجربة التصنيف العمري للألعاب الحاسوبية في إيران من خلال تعاون المؤسسات الثقافية والاجتماعية في ايران، والتي تفاعلت مع الحدث بحس ومشاعر وطنية إسلامية لحماية المجتمع من مخاطر الاندفاع غير العقلاني نحو الألعاب ومشاهدة أفلام الكارتون من دون رقابة تبين الغث والسمين منها.

دعم تربوي

يقول مينائي إن نجاح تطبيق هذا النظام في الدول العربية والإسلامية يحتاج إلى دعم ومساندة من قبل المؤسسات التربوية والتعليمية والإذاعة والتلفزيون، لتبصرة المجتمعات بأهميته وخطورة الألعاب الالكترونية والأفلام الكارتون على الأطفال والكبار على حد سواء.

تجذير السلوك الرقابي في وجدان الطفل يحميه

يرتكز برنامج التوعية الذي تقوده إيران بنسبة 95% على وعي المستهلك بأهمية اختيار ومشاهدة اللعبة والتي تتماشي وفئته العمرية، حيث تم تخصيص ألعاب لكل فئة عمرية، ولا توجد رقابة على الاختيار، بل هي رقابة ذاتية من قبل المستهلك، ولا تتدخل الحكومة والمنظمات الثقافية في فرض سلوك شرائي استهلاكي معين..

ويتوجب على الحكومات العربية والإسلامية التعريف والتوعية، وهي لا تتعدي نسبة 40%، فيما يكون باقي النسبة في يد الأسر بأن تتعاون مع البرنامج، حيث تتابع وتنتقي ما يشاهده أبناؤها وما يلعبون به سواء في المنزل أو خارجه بشكل يومي ومتواصل إلى ان يتم تجذير هذا السلوك في وجدان أبنائهم.

حوار ـ عماد الدين إبراهيم