رغم وجود استثناءات كسرت القاعدة مثل «مدهش» و«فريج» الامارتيان فإن رؤوس الأموال العربية جزء من المشكل الثقافي الحضاري الذي تعيشه صناعة أفلام الرسوم المتحركة في الشرق الأوسط، وليس المنطقة العربية ككل.

حيث تعاني هذه الصناعات ضعف التمويل وعدم الثقة في مردودها التجاري، هذا ينعكس سلبا على البرامج التطويرية لإنتاج شخصية عربية كارتونية تبعدنا عن الإنتاج الغربي بسلبياته المتعددة على أطفالنا، وعلى ثقافتنا العربية، هكذا يتحدث تحسين مزيك، مدير عام مجموعة عالمي الإعلامية المالكة لشركة (امارتوز)، المنتجة لعدد من الشخصيات وبرامج وافلام الرسوم المتحركة.ويصف تحسين هذا المأزق بالأزمة العربية التي تجعل الطفل العربي يعيش في دونية في مواجهة نظيره الغربي عندما يجد جميع شخصيات البرامج وافلام الكارتون مستمدة من المجتمعات والثقافة الغربية، ولا يوجد بطل يمثل المنطقة العربية، ولا حتى الحضارة الإسلامية، والسبب أن رأس المال العربي يتخوف من الاستثمار في هذه الصناعة لعدم معرفته بها، مما يجعل الاعتماد على الخبرات الأجنبية غير العربية في الإنتاج والتمويل.

وتسيطر هذه الأموال علي سوق صناعة الكارتون العالمي، وللخروج من هذا المأزق تبدأ معظم الشركات العربية التي تريد الانتشار والتسويق لمنتجاتها من خارج المنطقة العربية، ومن ثم تعيد انتشارها داخل العالم العربي، وهذا الأمر سمح لشركة (امارتوز) بتوقيع عدد من العقود لإنتاج شخصيات عالمية؛ منها عقد مع شركة (هونج كونج) لإنتاج مسلسل كارتوني (ميني بص)، ومكون من 52 حلقة سنويا، كل حلقة 11 دقيقة، ويستهدف الأطفال تحت سن السابعة.

اما العمل الذي يحمل الهوية العربية ومن شأنه أن يعرف العالم الغربي بنظيره العربي، ويعد الأول من نوعه؛ فهو مسلسل من 2200 حلقة، يحكي عن تفاصيل الحياة وعادات وتقاليد 22 دولة عربية، وكل واحدة خصص لها 100 حلقة، تعرف بها، والمشروع تحت اسم (اعرف بلدك) والشركة المالكة لحقوق المشروع من جنوب افريقيا، وسيتم في كل حلقة من حلقات المسلسل تقديم فكرة متكاملة عن حياة بلد عربي من البلدان العربية ال22 في قالب ترفيهي مشوق.

والعمل موجه للصغار والكبار في ظل موجه التغريب التي تجتاح البلدان العربية، مضيفاً أن كثيرا من الشباب العربي لا يعلم شيئا عن بلده؛ فما بالك ببقية دول العالم العربي، والعمل موجه لهذه الفئة لتعرف بلدها وعالمها الذي تعيش فيه، مشيراً إلى أن العمل باللغتين العربية والانجليزية، وسيتم من خلال هذه الأعمال الحفاظ على الهوية العربية والإسلامية، وتعزيز الثقة بالنفس والانتماء لدى أطفالنا، وتبعد عنهم الدونية وهم يشاهدون إبطالاً من خارج المنطقة العربية.

ويؤكد تحسين ربحية الاستثمار في هذه البرامج الموجهة للأطفال، عكس ما هو سائد في أواسط رجال الأعمال العرب الذين يتخوفون من الاستثمار في كل ما يتعلق بالطفل، وهو اعتقاد خاطئ، مشيرا الى أن قيمة احد عقودهم التي وقعت في معرض دبي كارتر 2008 تعدت ال22 مليون دولار.

وهو رقم ليس سهلا، ويشجع على الاستثمار والتجارة في هذه الصناعة المربحة شريطة ان الا يكون هناك ابتزاز للطفل من خلال ما يقدم له من أعمال، وان تكون رسالة تربوية قبل أن تكون تجارة ونتربح منها، والهدف السامي يجب أن يكون لنهضة الشعوب العربية والحفاظ على هويتها في مواجهة ما ينتج لها من خارج المنطقة، ولا يتماشي مع عاداتنا وتقاليدنا العربية والإسلامية، لذا الفاصل ما بين التجارة والابتزاز خيط رفيع يجب يراعيه من يمتهن هذه الصناعة.