لم تعد أفلام الكارتون مجرد لعب ولهو، وعوامل لملء فراغ الكبار والصغار، بل باتت مدعاةً لتوحد الشعوب والأمم، ويمكن عبرها بث ثقافات وأفكار جديدة، والتأثير على عقول النشء بالسلب والإيجاب، حسب المحتوى الذى تتضمنه هذه الأفلام، ولمزيد من التفاصيل حول مستقبل هذه الصناعة والتحديات التي تواجهها في أداء رسالتها التربوية والثقافية كانت جولة (الحواس الخمس) مع خبراء ومنتجي أفلام الكارتون.
في مستهل الجولة لاستبيان الحقائق ووضع النقاط على الحروف حول التساؤلات والأسئلة الحائرة يتحدث غسان الأيوبي، المدير التنفيذي لمجموعة (روبيكون) الخليج، وهي مجموعة تضم الكثير من الشركات والفروع في كل مناطق العالم، وتتخصص في ألعاب وأفلام الرسوم المتحركة ثنائية وثلاثية الأبعاد، وصاحبة حقوق حصرية لشركة (نيت ورك)، المالكة للشخصية الكارتونية الشهيرة (النمر الوردي). ويقول الأيوبي إن عالم الكارتون في هذا العصر اختلف تماما عن العصور الماضية، وتبدلت نظرات الشعوب والأمم لهذا الفن، وبات من خلاله تقدم رسالة ذات مضامين ومحتوى راق جدا، وعلي الشعوب العربية الانتباه لهذا الأمر والتعامل مع هذه الصناعة بجدية ووعي، وان يكون لهم حضور فاعل في هذه السوق المتحركة بلا توقف، وهذا ما فطنت إليه مجموعة (روبيكون) عندما أنتجت شخصية عربية ذات بعد عالمي .
وهي (بن وعصام) نقدم من خلالها المعارف والثقافة العربية والمواد الأكاديمية التعليمية في اطار ترفيهي مشوق، وتقدم هذه الشخصيات برامجها باللغتين العربية والانجليزية، وجاري ترجمتها إلي اللغة الفرنسية بعد النجاح الكبير الذي حققته أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، وتدور أحداث القصص بين طفلين؛ عربي وأميركي، حيث يقوم الطفل العربي بتعريف نظيره الاميركي بالواقع العربي وتاريخ الحضارة الإسلامية القديمة. والابتكارات والمنجزات العلمية في عهد الإنسان العربي القديم، ويتميز هذا الإنتاج بالواقعية في التناول بعيدا عن التهويل والتعقيدات حتى في التصميم والإخراج، لأن العمل في مجموعة (روبيكون) يمتاز بالدائرة المغلقة، ولا تتدخل أطراف خارجية في العملية الإنتاجية، حيث تتم كل مراحل العمل من كتابة ورسوم وتصميم الشخصيات من قبل الشركة، وهو ما يعطي العمل طابعا مميزا وجذابا.
برامج تفاعلية
تركز مجموعة (روبيكون) في إنتاجها على البرامج التفاعلية التعليمية، وهي تمزج بين التعليم والترفيه لترغيب الطلاب في التعليم، خصوصاً المواد التي ينفر منها الطلاب، والتي يرونها معقدة ويصعب فهمها لديهم، مثل الرياضيات واللغة الانجليزية وتقديمها لهم في قالب ترفيهي مشوق.
ذكاء خارق
عكس ما هو سائد في أن الأطفال يتعاملون مع الألعاب بسذاجة، وعدم معرفة، ومن باب اللهو والترفيه فقط، فإن الطفل من خلال الألعاب ينمو ذكاؤه ويتعلم المزيد من الخبرات والمعارف في كل الضروب الحياتية، وتسهم في شرح غموض الكثير من الظواهر التي تعترضه في حياته اليومية، ويحتاج إلى اجابات شافية لها، فتكون أفلام الكارتون الترجمان المجيب لهذه الظواهر بدلاً عن إرهاق والديه والأسرة والمجتمع المحيط به بتساؤلاته الحائرة.
وحدة عربية
يقول غسان يمكن أن تكون أفلام الكارتون من العوامل الموحدة للدول العربية عبر بوابة الثقافة وتذويب العادات والتقاليد ل22 دولة في بوتقة واحدة، وستكون البداية عبر لهجة عربية موحدة بدلاً عن اللهجات العربية المتعددة.
دبي - عماد الدين إبراهيم


