تحظى الفنانة يسرا بشعبية كبيرة في دول الخليج، خصوصاً دولة الإمارات العربية المتحدة، فهل كان مصادفة أن تصور مسلسلها «خاص جدا» بين القاهرة ودبي، لاسيما أن جزءاً مهماً من أحداثه شهدته تلك المدينة الساحرة، وكذلك مسلسل «قاتل بلا أجر»، الذي تطرق في أحداثه لمدينة دبي، وتم تصوير كثير من مشاهده هناك، والمسلسل من بطولة فاروق الفيشاوي وحسين فهمي.
كما تضم القائمة أعمالاً عدة ترصد صورة الخليج ودبي على مدار السنوات الماضية، منها مسلسل «قصة الأمس»، الذي قدمته الفنانة إلهام شاهين العام قبل الماضي، الذي تطرق في أحداثه لسفر البطلين إلى الخليج والإقامة هناك للعمل، ورصد صورة حية للتعاون بين مصر ودولة الإمارات.وعلى الرغم من أن هذا التعاون ظل قائما مع أكثر من بلد عربي، فإن دبي، بالتحديد، كانت لها بصمة مختلفة داخل هذه الأعمال الدرامية المصرية، كما أصبحت منتجا مشاركا أيضا لعدد من هذه الأعمال. (الحواس الخمس) يستطلع آراء بعضا من صناع الدراما المصرية حول هذه الظاهرة وما الهدف منها، وما تجسده من نتائج على الدراما العربية.
أوضح الكثير من صناع الدراما، سواء منتجين أو مؤلفين، أن الهدف ليس الإنتاج فقط، بل هناك دوافع أخرى جمالية وموضوعية أدت إلى الاهتمام بهذه المدينة، ورأى البعض أنه لا مانع من المجاملة حتى لو بالتصوير في مدينة رائعة كدبي أو أي مدينة عربية، تعبيرا عن الروابط والعلاقات الراسخة، ما يفتح في الوقت ذاته أسواقا جديدة لتسويق الأعمال المصرية في تلك المدن، إضافة إلى أن ذلك يعد تجسيداً للوحدة الفنية التي من المفترض أن تكون بين البلدان العربية.
ضرورة وحدوية
تؤكد الكاتبة فتحية العسال أن وجود دبي في الدراما المصرية أو أي بلد عربي آخر ضرورة فنية مهمة جدا في مخاطبة كل بلد للآخر، ودلالة رمزية على وجود تعاون عربي واضح، وكأنما الأمر دعوة للوحدة بين البلاد العربية من خلال عمل فني، لأنه من وجهة نظري أن الأعمال الفنية أهم خطوة في تحقيق وحدة العرب بعيدا عن أي أهداف أخرى.
وأعتقد أن مسألة النظر إلى التسويق حاليا لها حسابات أخرى، فقديما لم يكن العمل يستطيع أن يسافر إلى بلد معين على الرغم من أن قصته تحتاج لذلك، ويكتفي صناع العمل ببناء ديكورات لتقريب الصورة، لكن يبدو أن الأمر أصبح لغزا بعد أن أصبحت معظم الأعمال الدرامية يتم تصويرها في بلاد عربية، ومنها دبي التي في كثير من الأحيان يتم اختيارها لجمالها وتطورها المستمر، أو نتيجة قصة ترتبط بالعاملين المصريين هناك، وهذا أمر منطقي.
المجتمع العربي
بينما يرى الكاتب بشير الديك أنه لا خلاف حول أن دبي دُرَّة العرب، وهي مدينة جذابة، لكن أحيانا هناك أشياء يحتاج الكاتب لإقحامها في عمله كضرورة تسويقية وليس بهدف الاستثمار فقط، فقد تكون القضية التي يناقشها هي في المقام الأول أساس العمل، ومن الممكن أن تكون قضية عامة تهم المجتمع العربي ككل، وهنا العمل يسوّق نفسه، وأحيانا أخرى يناقش العمل قضية مصرية، لكن يتم الإنتاج والإخراج والتصوير بالخارج، وهذا أيضا يفتح بابا للخارج.
وبالتالي تأتي كل هذه الأشياء بعيدة عن فرض أحداث معينة للتسويق، وبصورة أوضح: ليس من الطبيعي أن يجتمع فريق عمل مثل المخرج والمنتج ويؤكدان للمؤلف أنهما يريدان جزءا هنا يخاطب دبي أو سوريا أو أي بلد عربي شقيق، بزعم أن التسويق يحتاج ذلك، فهذا غير منطقي وغير معقول ومرفوض تماما، وبالنسبة لصورة دبي أو أي بلد آخر داخل أي عمل فهذا في الأساس يخضع للعمل وما تتناوله قصته وفكرته.. وربما اختيرت دبي رمزا للعرب باعتبارها واجهة حضارية متميزة.
داخل السياق
يؤكد السيناريست والمؤلف الشاب تامر حبيب، مؤلف مسلسل «خاص جدا»، أنه لم يقصد تماما من خلال تطرقه لمدينة دبي أي أغراض خاصة، غير أن دبي تعتبر من أجمل المدن العربية وفيها ثراء جمالي، واستدرك قائلا:
لكن على الرغم من ذلك كانت أحداث العمل بشكل عام في خيالي، تناقش قضايا معينة، وبالتحديد المشاهد التي تم تصويرها في دبي كانت داخل سياق العمل، فلا يوجد في العمل الفني شيء اسمه ضرورة إنتاجية تسويقية، بل الأمر صناعة متكاملة، وهذا من الممكن أن يحدث في السينما من خلال مسايرة موضة الأكشن أو الكوميديا، أو كل ما يتعلق بهذه الجوانب، باعتبار أن السينما تحتاج إلى وجود ذلك، وإن كنت أؤمن بأن الفكرة الجيدة تستطيع أن تحجز مكانها لكونها هي التي تحرك العمل، وهي البناء الذي يسير عليه بعيدا عن التصوير في مكان معين أو بلد معين أو فرض مشاهد محددة.
وأضاف: هناك أحداث قد أطرحها ويمكن أن تكون في أي بلد عربي، سواء دبي أو الخليج أو غيرهما، وهذا لا يكون إلا لضرورة فنية في المقام الأول وحسب ما يتطلبه العمل، فالأمر ليس سلعة ولا مجاملة لأحد، وأعتقد أيضا أن مسألة التسويق لها حسابات أخرى، ومن ضمن هذه الحسابات اسم النجم، بدليل أن هناك دولاً عربية كثيرة كانت تسعى إلى وجود ممثل مصري يشارك في أعمالها أو التطرق لبعض القضايا المصرية.
القاهرة- دار الاعلام

