تصنف أفلام كل البلدان العربية تبعا للدولة المنتجة، فيقال: «الفيلم اللبناني»، «الفيلم السوري»، «الفيلم المغربي»، وهكذا.. وحدها السينما المصرية التي يطلق على أفلامها مصطلح «الفيلم العربي»، ذلك أنها منذ نشأتها قبل مائة عام خاطبت كل العرب.
والتحمت بهم، واستوعبت سماؤها نجوما من كل أرجاء العالم العربي، لذلك أيضا ليس غريبا أن تخرج كاميراتها من ضيق الاستوديوهات إلى فضاء العديد من المدن العربية، تلتحم بشعوبها، وتمتزج بتفاصيل الحياة فيها؛ فعلى سبيل المثال انتقلت الدراما والسينما المصرية في السنوات الأخيرة إلى إمارة دبي ضمن سياقاتها الدرامية، فهل كان ذلك ضرورة فنية؟، أم لعبة تسويقية بحتة؟ الإجابة يجيب عنها (الحواس الخمس) في السطور التالية. المجاملة مرفوضة يؤكد وليد يوسف المؤلف والسيناريست أن هناك الكثير من الأعمال المصرية تطرقت أحداثها إلى بعض الدول العربية، أو التي قدمت ضمن الأحداث سفر أو عمل البطل في بلد عربي، وهذا ليس معناه أن هناك هدفا تسويقيا أو إنتاجيا، فدبي مدينة لها مواصفات جيدة، والتصوير فيها له متعة خاصة، لكن في النهاية الأمر يرتبط بالأحداث.
ولو كان الهدف تسويقيا لأصبحت جميع الأعمال الدرامية بها جانب يغازل البلاد العربية، وأنا ككاتب لا يمكن أن أتطرق أثناء كتابتي لمجاملة دولة معينة بهدف التسويق، لأن ذلك يصبح أمرا ساذجا جدا، في حين أن أي عمل يدور حول قصة معينة، وبناءً عليها تدور الأحداث والسيناريو، وإذا كان هناك عمل، مثلاً، يتطرق في جزء من أحداثه لمدينة في أمريكا فهل هذا معناه أن صورة أمريكا هنا تخضع لتسويق العمل فيها، هذا أمر غير طبيعي بالمرة، لذلك فإن أي عمل يحركه سياق درامي فني.
أمر طبيعي
بينما استبعد تماما المنتج والمؤلف أحمد أبوبكر أن تحرك الأهداف الإنتاجية أي عمل، لكنه أكد إمكانية وجود تنسيق أو موازنة بين تقديم عمل فني وتسويقه دون الانزلاق إلى مغازلة بلد معين، مشيرا إلى أن اختيار دبي كموقع أحداث في عمل فني أمر طبيعي لأنها تجمع كثيرا من العرب والمصريين، وفوق ذلك هي مدينة كبيرة وجاذبة.
مؤكدا أنه قدم أكثر من عمل منها مسلسل «أماكن في القلب»، الذي ناقش أحداثا جمعت بين القاهرة وأمريكا، وأيضا مسلسل «دنيا أبوالليل»، الذي ناقش عملاً تم تصويره بين أكثر من بلد عربي، فليس معنى ذلك وجود ضرورة إنتاجية تسويقية، إنما تفرض ذلك طبيعة الأحداث، وإن كان بالفعل من الممكن أن يسهم عن طريق المصادفة في التسويق، لكن دون أن يكون هذا إقحاما في العمل وبالتالي فالأمر هنا طبيعي.
حسابات إنتاجية وفنية
ويرى المنتج محمد حسن رمزي أن هناك حسابات فنية وتسويقية بالفعل في أي عمل لدى أي منتج، لكن دون أن تؤثر على العمل الفني نفسه، لأن هذا سيضر بمصلحة العمل، وبالنسبة لصورة دبي أو الخليج أو أي دولة أخرى فإن ذلك بالتأكيد يحمل حسابات فنية وتسويقية، فمثلاً التصوير في سوريا كان سببه الرئيسي لدى بعض المنتجين هو أن سوريا مليئة بالأماكن الجميلة، التي لم تمر عليها كاميرات تصوير من قبل، أضف إلى ذلك سهولة التصاريح.
حيث هناك بعض الأماكن يصعب الحصول على تصاريح منها في مصر، وبالتالي فوجود سوريا هنا من باب التجديد وأيضا البحث عن أماكن تخدم العمل، وبالتالي انتقلنا بذلك للناحية الفنية، وأرى أنه لا يمكن لكاتب ومنتج مثلاً أن يتفقا على أن يضعا بلدا معينا في الأحداث بغرض التسويق فقط، ودبي تعتبر من أهم البلدان العربية التي أنتجت أعمالاً مصرية، وهذا الأمر خلق علاقة خاصة بين البلدين في المجال الفني.
منتج مشارك
ويتفق المنتج محمد فوزي في تعليقه مع رمزي، حيث يرى أن ظهور دبي أو أي بلد آخر تحدده في المقام الأول طبيعة العمل، فعلى الرغم من إمكانية تصميم ديكور لبعض هذه البلاد بحيث يتم التصوير في مصر، لكن ذلك لم يعد ممكنا في العصر الحالي، حيث المشاهد حاليا أصبح على درجة كبيرة من الوعي. وأعتقد أنه ما دام التصوير متاحا في هذه البلاد فلابد أن نستغل ذلك، خصوصاً في دبي التي أصبحت حاليا منتجا مشاركا للعديد من الأعمال المصرية، وبالتالي فهي تسوِّق لنفسها.
القاهرة- دار الاعلام

