توقفت عند أمر حدثنا به الزميل الفنان مرعي الحليان عندما قال إن هناك سيدة اتصلت به تريده أن يحكي مع ولدها المحموم والمريض في الفراش، لأنه ظل طوال الليل يهذي باسمه؛ فتحدث معه مرعي بكل حب وطلب منه أن يتعافى، ويعود للحياة؛ فضحك الولد وسمعت قهقهاته خارج السماعة حينما استمع إلى بعض مفردات عباس التي عرفها في (عجيب غريب)! وهكذا مضت الأم تشكره وتدعو له؛ فقد أعاد الضحكة والثقة لابنها المريض.
(الحواس الخمس) يتساءل إلى أي حد صار الفن قريبا من الناس، ومن مشكلاتهم وأفراحهم اليومية، وهل وصل الفنان الإماراتي الذي صار فهيا قريبا من الواقع إلى هذه الدرجة؟ المعطيات تقول ان هناك ثقة غير عادية بدور الفن والفنان في الساحة الإماراتية تحديدا، وان توجه الناس صوب الدراما والكوميديا تحول إلى متابعة يومية لما يحققه من نجاحات على مستوى الصناعة الفنية بالدرجة الأولى.عباس يحكي عن مرعي الحليان في هذه المساحة التي جاءت متأخرة عن وقت بثها الرمضاني، وينتقد الشخصية، كما ينتقد الممثل فيه في كثير من المواقف التي حققها في هذا العمل في حوار (الحواس الخمس) معه:
- هل ترى في شخصية عباس التي قدمتها انطلاقة ثانية لك كممثل في الساحة الخليجية؟ لو قلت انطلاقة ثانية لربما ظلمت السنوات الطويلة من العمل والأدوار الكثيرة التي قمت بها في الاعمال الدرامية التي شاركت فيها، لكن بالفعل محطة عباس او (عجيب غريب)، هي نقلة على صعيد الكوميديا، فقد عرفني الجمهور من خلال أدوار جادة، وربما حادة ايضا، وشخصيات شريرة، تقريبا أكاد قد حبست في هذه الأنماط من المخرجين والمنتجين، وانا اهوى الكوميديا واغلب الممثلين الكبار الذين اعشقهم هم ممثلو كوميديا ووجدت فرصة الكوميديا في المسرح، لكني لم اجدها في التلفزيون، وحينما جاءت شخصية عباس كنت كمن وجد ضالته..اما انتشاري خليجيا فأنا اعتقد انه تحقق من شخصية عبدالله التي لعبتها في مسلسل (الدريشة)، وعباس سيضيف الى عبدالله بالتأكيد مزيدا من الانتشار.
- سمعنا بعض التعليقات حول ضرورة الاستفادة من شخصية عباس كشخصية يتم إعداد عمل درامي لها، حيث يتاح الاستفادة من الحضور الشعبي لها لتكون شخصية غوار الطوشة السورية، فهل أنت مع هذه الرأي، وهل ترى في إعادة تقديم هذه الشخصية آفاقا أو مستقبلا لها ولك كممثل؟
أنا ممثل لا أحب التقيد في نمط، باعتباره أنه يحبس الفنان وطاقته ويجعلها في خط واحد، لكن يبقى الأمر متعلقا بالورق، وبالموضوعات التي ستعالجها هذه الشخصية، القيمة والمعادل الموضوعي الغني الذي يقدم شيئا ذات جدوى للمتلقي. أعتقد ان هذا هو المهم، بالنسبة لي لن امانع، لكن سيكون علي الدخول في صراع مع النمط.
- ارتبطت شخصية عباس بمسلسل (حظ يانصيب) ووجهت لك اتهامات بأنك تعاملت مع شخصية جاهزة دون إضافات كيف تعاملت مع هذه الاتهامات؟
أريد أن أقول لكل من يقرأ المسألة بهذا الشكل، من صنع عباس؟ عباس كان شخصية على ورق لدى المؤلف جمال سالم في (حظ يانصيب)، كتبها بشكل جميل وشفاف، والتقطها وعشتها وجسدتها، لم يدلني احد على طريقة اداء عباس، اعطيته من روحي، فكان انا، وحينما اقدم هذه الشخصية مرة اخرى في مسلسل آخر من تأليف المؤلف نفسه، فأنا لم استعر شخصية من مسلسل مختلف، وانما قلت لعباس الذي اعرف تفاصيله انا.
ثم لم يكن لي خيار في اقحام عباس الى (غريب عجيب)، فهو اختيار وإرادة المؤلف والمنتج والمخرج، حيث احبوا عباس في (حظ يانصيب)، فأرادوه ان يرافقهم في (غريب عجيب)، ولا اعتقد ان هذا عيب، او خطأ. الناس احبت عباس في (حظ يا نصيب) وتحبه الان في (غريب عجيب).
- ما الذي قدمه النص لشخصية عباس، بل كيف تعامل مرعي مع هذه الشخصية كممثل، وما هو هامش الارتجال فيها؟
جمال سالم مؤلف يمتلك درجة عالية من الحساسية في التعامل مع الشخصيات التي يتخيلها، حيث كتب عباس ووضع اطارها العام وبعض التفاصيل، من خلال ما كتبه استطعت التوصل الى ثقافة عباس وانسانيته، ومن ثم جاء دوري لاجسد هذه الشخصية، اردته ان يكون طيبا، ساذجا، يتسرع في الحكم، طفولي في ردات الفعل.
العامل الاخر في الوصول هو وجود ممثل مثل احمد الجسمي، إنه ممثل غير متعال، يمنح الفرصة للذي امامه، لا تأخذه الانانية، بل بالعكس هو الذي يدفع الاخرين الى الامام، وكذلك وجود ممثلة مثل صوغه التي لعبت دور زوجة عباس (غوليه) إنها ممثله ذكيه، حاضرة الذهن، صادقة في الاداء.
- شخصية عباس أثرت في الشارع ووجدت عشاقا لها، هل تستطيع هذه الشخصية بحسها الساخر تحمل أعباء اجتماعية أو إنسانية أو حتى سياسيةـ أم أنها قد تفقد بريقها بذلك؟
لا أعتقد ان تكون شخصية عباس شخصية متكاملة تعبر عن الجميع، لأنها في الاساس مؤطرة باللهجة اولا، فهي تعبر عن شريحة من الناس، لكننا ندفعها الى العام، والى خارج هذا الاطار ذهابا الى الاطار الانساني العام. احبها الناس وحملوني ثقل هذا الحب.
دبي- جمال آدم


