بات الخط العربي اقرب للديكورات التي تزين بها الصالونات، ولم يعد له وجود بيننا، وكاد أن يندثر وسط الشعوب الناطقة باللغة العربية، فيما يحظى باهتمام كبير من قبل غير الناطقين بها، هكذا يتحدث الخطاط الإماراتي علي محمد الأميري عن تراجع الاهتمام بالخط العربي في بيئتنا العربية.

مضيفا أنه من المؤسف أن يتهافت غير العرب على تمارين وقواعد الخط العربي، وهم أكثر حضورا للدورات التي في الدولة؛ منها دورة نظمت أخيرا شاركت فيها مجموعة كبيرة من اليابانيات، وكان هذا الأمر صدمة لكثير من العرب، الذين أصبحوا يفاخرون بالإنجليزية ويتجاهلون الخطوط العربية، ولا أقول الخط العربي، لأن هناك أكثر من 284 نوعاً من الخطوط العربية لا يعرف منها الآن إلا النذر اليسير، والبعض لا يعرف سوى الثلث والنسخ، وهما من أكثر الخطوط العربية شيوعا.ويشكل الخط العربي عالم الأميري الخاص فهو يقول: إنه وهب حياته لأجل الخط العربي، ويمني نفسه بختام هذه الأعمال بكتابة المصحف الشريف، وهو من أعظم الأعمال وأبركها، هذا فضلا عن طموحاته في توريث مهارات الخط العربي للموهوبين عبر الكثير من الدورات التدريبية التي ينظمها في المدارس والجامعات والمؤسسات الحكومية، خصوصاً بلدية دبي التي نظمت العشرات من دورات الخط العربي لموظفيها.

وهي دورات من شأنها أن تعيد الاهتمام بالخط العربي، والزخرفة الإسلامية وهي الأخرى تحظى باهتمام كبير من الأجانب، وهذا الأمر يحز في نفس الخطاط الأميري، ويتساءل كيف لنا نحن العرب، من كرمنا الله باللغة العربية، نفضل اللغات الأخرى عليها. هذا الأمر جعله يسخّر موهبته في الخط العربي في تعليم كل من يرغب في إجادة قواعد الخط، خصوصا الأجانب من غير مقابل مع توفير الكتب والقرطاسية الخاصة بهذه الدورات من جيبه الخاص حبا في اللغة العربية. وهو سعيد بتفاعل الشعب الياباني مع الخط العربي، الذين يتعاملون معه بقدسية وحب حقيقي، مشيراً إلى أن بعض اليابانيات تفوقن في هذه المجال على كثير من العرب على الرغم من أنهن لا يجدن اللغة العربية، بل هو عشق لجمال الخط العربي الذي قال فيه بيكاسو من قبل: لقد مررت على جميع أنواع الفنون وتعرفت إليها عن قرب، لكن حيرني جمال الخط العربي.

الحاسوب لا يكتب الخط

يقول الأميري إن الكثيرين يفاخرون بالخطوط العربية داخل الحاسوب، ويعتقدون أنها من إبداعاته، لكن هذا الأمر ليس صحيحاً، فالحاسوب لا يجيد إلا القليل من أنواع الخطوط العربية، وبقية الخطوط وخصوصاً الخط الكوفي فيتم إدخالها بواسطة خطاطين محترفين.

مجسم الكعبة لتعليم فن الخطوط

من الأشياء التي يعتز بها الخطاط علي مجسم الكعبة التعليمي، الذي صممه في إطار دورة من دورات تعليم الخط العربي مناسك الحج للطلاب، وبعد انتهاء الدورة تم الاحتفاظ بالمجسم في المكتبة العامة، وصار من مقتنياتها التي تعرض لزوارها، الأمر الذي جعله يعتز به كثيراً.

موهبة صقلت بالدراسة

يوضح الأميري أن الخط موهبة تولدت لديه منذ بواكير أيامه الأولى، وكان معروفا بجمال خطه، الشيء الذي جعله يصقل هذه الموهبة بالدراسة؛ فتتلمذ على يدي علي ندا، والدكتور صلاح شيخ زاد، إضافة إلى المشاركة في العديد من الدورات المتخصصة في الخط العربي داخل وخارج الدولة.

دبي ـ عماد الدين إبراهيم