يبرز دخول (مؤسسة دبي للإعلام)، كراعٍ حصري في مهرجان دبي لمسرح الشباب، الذي ستنطلق فعالياته منتصف شهر نوفمبر الجاري، كمحرض على تشجيع المواهب الجديدة في الوسط المسرحي والفني الإماراتي على الإنجاز لجهة عمل اللجنة التي تم اختيارها من قبل المؤسسة، والتي ستقوم باختيار المواهب المتميزة من أجل دفعها باتجاه المستقبل، والعمل في مسلسلات درامية، وبرامج دورية تتضح معالمها مع عمل المواهب الجديدة، حيث يتحول عمل مهرجان دبي لمسرح الشباب إلى صناعة للنجوم، إضافة إلى دوره المسرحي الأساسي الذي بدأ به قبل ثلاث سنوات.
ولعل الإعلان عن عودة مهرجان دبي لمسرح الشباب في موعد جديد هذا العام خلال شهر نوفمبر جعل من المسارح الإماراتية خلية نحل لا تهدأ، لاسيما أن هذا المهرجان الذي بدأ بورش عمل بسيطة قبل خمسة أعوام تقريبا صار مطلبا للكثير من الفنانين المسرحيين الشباب بالإمارات، والذين قد لا يتجرأون لتقديم عمل مسرحي مع المحترفين في أيام الشارقة المسرحية، فيجدون في هذا المهرجان النافذة التي يطلون من خلالها ويطرحون ما يفكرون ويشعرون به بمنتهى الحرية، دون قيد أو شرط، إلا ما يتطلبه الإبداع والمسرح.وبالتالي صار تعلقهم بهذا المهرجان حتميا وصار تأففهم غير مرة من تأجيله مدعاة لنشر هذا القلق على صفحات البيان، وقد نقلنا بأمانة شديدة، وبمنتهى المسؤولية، تعليقات بعض الفنانين الشباب، وما شعروا به جراء تأخر الإعلان عن الدورة الثالثة من مهرجانهم، الذي يحمل طموحاتهم وأحلامهم.
وهذا يدل على توجسهم وخوفهم وقلقهم على أحلامهم بشكل من الأشكال، ونوهنا أن الموعد الجديد للمهرجان يجب أن يراعي الأهداف التي وجد من أجلها، والدور الذي أخذه على عاتقه منذ الدورة الأولى في الحياة المسرحية والثقافية، وبالفعل أعلنت هيئة دبي للثقافة والفنون عن هذا الموعد، وبدأت الفرق المسرحية لملمة أوراقها والتحضير للمشاركة.
ويعتبر مهرجان دبي لمسرح الشباب النافذة التي تدخل منها المواهب الجديدة إلى عالم المسرح بهدف تحضيرها وتأهيلها للولوج إلى مسرح المحترفين، في ظل عدم وجود أكاديمية مسرحية في الإمارات يتم فيها تقديم مواهب وخبرات مسرحية جديدة للوسط الفني الإماراتي، ولهذا ينظر لمهرجان الشباب على أنه رهان كبير على حضور فعاليات شبابية يتم فيها تخريج ممثلين وكتاب ومخرجين دون احتفاليات رسمية حقيقية.
ولكن رغبة الشباب في الانطلاق في عملية فنية مسرحية واسعة يقودهم للتجريب بكل المعطيات المتاحة؛ فتراهم يصيبون في تحديد الصيغة الفنية التي يعقدون العزم علي تحقيقها، وربما يخالفهم الحظ؛ فيستمعون من المحترفين الذين غالبا يحضرون مختلف الفعاليات، ويعقدون مع الشباب جلسات نقاش تبدأ، ولا تنتهي بسهولة، لتكون ضحكات الختام إشارة حب وصراحة وتفاهم على أن القادم أجمل.
مسارح الإمارات خلية عمل لا تهدأ
بدأ مسرح الشارقة الوطني بالتحضير لعمل يجمع عدداً من الفنانين الشباب في عرض يحمل عنوان (الطين والزجاج) عن نص تدخل فيه فاطمة المزروعي للمرة الأولى المسرح من خلاله، وهو من إخراج حمد عبد الرزاق، الذي حصل على أفضل إخراج في الدورة الماضية للمهرجان.
وأشار عبد الرزاق إلى أنه يبذل مجهوداً مضاعفاً مع طاقم العمل، المؤلف من إلهام محمد ورائد دالاتي وناجي جمعة وحمدان الحوسني، بقصد الانتهاء من البروفات والدخول في صيغة العرض المفتوح والبروفات النهائية استدراكاً للوقت، في حين يحضر الفنان مروان عبد الله صالح، الحائز على جائزة أفضل عرض عن مسرحية (عنمبر) في الموسم الماضي لعرض اسمه (المسرحية) عن نص كتبه الشاب طلال محمود ومشاركة الفنانة بدور وحسن يوسف شريكه في العمل الماضي.
ويرى مروان أن لا مفر من المنافسة وتقديم الأفضل في كل دورة من دورات هذا المهرجان الذي قدم الكثير من المواهب الشابة، وكبر معه جيل بأكمله من شباب في المسرح الإماراتي، ومن جهة ثانية يشارك والد مروان الفنان عبد الله صالح في المهرجان بعرضين من تأليفه؛ العرض الأول اسمه (القيد) من إخراج حمد الحمادي.
ويشرف عليه هو إشرافاً عاماً، وهو من تمثيل صوغة وغانم ناصر وعبد الله الباهتي، والعرض الآخر، الذي كتب نصه لمسرح دبي الأهلي بعنوان (عندما تتنفس الصخور)، ويخرجه محمد عطية، وعبدالله صالح دخل بهذه التجربة بناء على علاقته الطيبة التي تجمعه مع الشباب والذين يعاملهم كأولاده ولا يقصر عليهم بأي نصيحة أو مساعدة.
ولم تتوافر معلومات أخرى عن العروض التي تجري في أم القيوين والفجيرة ورأس الخيمة، ولكن مما لا شك فيه أن الحالة التي حرص عليها المهرجان شبيهة بتلك التي تثيرها أيام الشارقة المسرحية من حيث الاهتمام والفعالية، وبدأت لجنة مشاهدة اختصاصية بمتابعة حال البروفات التي تحدث في أماكن متعددة، وسيكون من مهام هذه اللجنة تقدير وتقييم الأعمال المشاركة ضمن مفهوم ومزاج الشباب، وتحت غطاء صيغة مسرحية إبداعية، وستكون هناك لجنة تحكيم مؤلفة من خبرات مسرحية محلية.
ضمن فعاليات الدورة الجديدة ستقدم عشرة عروض، وهي الحد الأدنى المتوقع مع إمكانية مشاركة فرق أخرى، ويعتبر هذا الرقم هو الأعلى منذ أن بدأت دورات هذا المهرجان قبل نحو ثلاث سنوات، ووزعت اثنتا عشر جائزة في الدورة الماضية لثمانية من العروض المسرحية التي قدمت، وهي العزبة، زمان اليوم، عنمبر، الستارة، يا عيوني، عذارى، من أين وإلى أين.
دبي- جمال آدم

