عرفت الحاسة السادسة بأنها إحساس فطري، بعيد عن المنطق، يمكن صاحبه من معرفة المجهول، وأغلب الناس يمتلكون مثل هذه الحاسة، وبدرجات متفاوتة، وهي نفحة من الله، ولها قدرات عظيمة لا تدركها العقول. هي قوى غير مألوفة، بمستويات متفاوتة وبكلمة أخرى هي شعور خفي داخلي قد نشعر به، ولكن لا نستطيع التعبير عنه.

(الحواس الخمس) يقترب أكثر من حاسته السادسة ليتعرف إلى أهم ما يميزها ومن يتميز بها. هناك أمر عجيب يباغتنا حينما نتعرض للخطر، أو صدمة عصبية، أو حادث يكاد يودي بنا، وبعد هذا كله تبدأ عقولنا باستقبال موجات تسمى استقطابا بسبب الشفافية التي نتجت عما لم يشاهده غيرنا من الناس، حيث يبدو ظهور فجائي لقوة خارقة تقذف بنا بعيداً عن مكمن الخطر، هذا الأمر يعطي مدلولاً ثابتاً ألا وهو أن بداخلنا قوة خارقة لا تظهر إلا عند الخطر، هذه القوى تنشط وتخمد، حسب مقتضيات الانفعالات والتفاعلات الطارئة. وهذا ما يطلق عليه القدرات فوق الحسية، أو كما يطلق عليها علوم الباراسايكولوجي.

وبما أن هناك شفافية في بعض الناس، حيث يكتشفون من خلالها حقائق كلغة العيون وعلم التلباثي، وهو الشعور عن بعد بما يحدث لمن تحب، ومبادلة من تحب المشاعر والأحاسيس نفسها على الصعيد العائلي والعاطفي، ولذا يقال القلوب عند بعضها ومن القلب للقلب رسول، ولو عن بعد، وهذا أمر خاضع لتلاقي الأرواح وصفاء النفوس؛ فتلاقي الأرواح أمر بيد الله، سبحانه وتعالى، وهذه المقدرات والمنح الربانية للإنسان لا تصطدم بمعرفة الغيب، لأنها تقرر مواقف وتستبصر أشياء خارجة عن نطاق الغيبيات، وهى صفات ثابتة يعرفها صاحبها، وبعض ممن حوله مع علم التوسم كتوقعات بحدس الحاسة السادسة.

ويقال إن للوراثة دورا كبيرا في توارث هذه الحاسة، لكنها تكون نادرة جدا فمثلا إذا كان الجد الذكر يمتلك هذه الحاسة لا يرثها احد من اولاده، بل يرثها احد احفاده الذكور، وتكون إما في الحفيد الكبير او اصغر الاحفاد، أما اذا كانت الجدة الانثى لديها هذه الحاسة فالشيء نفسه، حيث تورثها لحفيدتها الكبرى او الصغرى وهكذا، وقد اطلق على هذه القدرة مسمى بارسيكولوجي. فرج الديب، 35 عاماً، احد الاشخاص الذين عاصروا وسمعوا الكثير من القصص التي تتحدث عن هذه الحاسة، يقول:شعرت ذات يوم بحزن شديد، وإحساس بفقدان شخص عزيز، وبالفعل بعد يومين تلقيت خبر وفاة والدي، حيث وردني اتصال من صديق لي؛ فبادرت بالسؤال هل توفي والدي؟ الأمر الذي أحدث صدمة لصديقي، وقال لي كيف عرفت؟! فما كان مني الا ان اجهشت بالبكاء.

سارة إبراهيم، 25 عاماً، منذ طفولتها وهي تشعر بأمور قبل حدوثها، تقول: وأنا صغيرة كنت أصرخ عندما أرى جدتي تمسك الزيت بيدها، ولا أعرف لماذا تصيبني هذه الحالة كلما رأتها ممسكة بالزيت، وبعد مرور سنوات توفيت جدتي في حادث غريب من نوعه، حيث كان الزيت سببا في وفاة جدتي بسبب تسرب القليل منه على الأرض، فأدى إلى انزلاقها وارتضهما بقوة بأحد أثاث البيت فأودى بحياتها.

وأحيانا نشعر بإحساس خفي يسري فينا مثل أن نكون في حالة ايجابية وفجأة نتحول إلى حالة سلبية، ربما كان ذلك بسبب أننا أتحنا لأنفسنا بعض الوقت للتفكير في فلان من الناس؛ فالتفكير في أي إنسان.

كما يقول علماء الطاقه، يتيح اتصالاً أثيرياً، يكون تحته أربعة احتمالات، إما أن يكون الشخص الذي تفكر فيه إيجابياً وأنت إيجابي فكلاكما سيقوي الآخر! أو أنه إيجابي وأنت سلبي وهنا أنت ستتأثر به فتكون إيجابياً وهو سيصبح سلبياً، أو أن تكون أنت إيجابي وهو سلبي أو أن تكونا سلبيين وهذا أخطرهم.

أحاسيس بالفطرة

الحاسة السادسة في حد ذاتها موجودة عند كل إنسان، ولكنها تتراوح بالقوة من شخص إلى آخر؛ فالأم تحس بطفلها والاب يشعر بعائلته حتى لو بعدت بينهم المسافات، فهذا احساس بالفطرة الكثير من الاشخاص امتلكوا هذه القدرة واستطاعوا ان يصقلوها بطريقة علمية دراسية جادة حتى يستطيعوا إفادة المجتمع بها. والحاسة السادسة ليست ثابتة؛ أي أنها ليست إرادية مثل (الحواس الخمس) الاخرى بل لا إرادية تحضر لحظة وتغيب أياما.

دبي - ناهد حمود