صفحة الماء أول المرايا التي أدهشت الإنسان، وهو ينظر إلى انعكاس صورة وجهه فيها؛ فكان أن انبثقت أسطورة نرسيس الذي عشق وجهه على سطح ماء البحيرة، فصار يأتي كل يوم لينظر إليها حتى سقط في البحيرة، وتحول إلى زهرة نرجس، ومنذ ذلك الحين أصبح للمرايا تاريخ طويل من الحكايا والمعتقدات؛ فهي الصادقة التي لا تكذب، وهي رفيقة المرأة التي لا تكتفي من النظر إليها.

والمرآة بما تمتلك من خصائص فيزيائية مدهشة ارتبطت بأساطير ومعتقدات وخرافات الشعوب بشكل لافت؛ فقد استخدمت في التكهن وذكرت كتب التاريخ والرحلات أنواعا من المرايا السحرية التي تعبر عن أفكار الناس حولها في ذلك الزمان، ومنها ما رواه القزويني في كتابه (آثار البلاد وأخبار العباد)، يقول: إن في بابل القديمة سبع مدن تتميز كل منها بمزية سحرية؛ فالمدينة الرابعة كان فيها مرآة من حديد، فإذا غاب رجل عن أهله، وأرادوا أن يعرفوا حاله التي هو فيها أتوا بالمرآة ووضعوا أمامها اسمه ونظروا فيها؛ فرأوه على الحالة التي هو فيها.

وهنا إشارة إلى نوع من السحر والتكهن، كان يؤمن به أهل بابل القديمة، يكشف لهم خفايا الغائبين، وتعمل وكأنها قناة فضائية تنقل الخبر من قلب الحدث!. أما منارة الاسكندرية القديمة فقد كانت من عجائب الدنيا السبع، وقد بقيت حتى هدمت في عهد عبد الملك بن مروان، ولها حكايات وقصص منها أن في أعلاها مرآة يمكن أن يُرى فيها كل مركب أقلع من سواحل البحر كله، وقد ذكرها القزويني والمقريزي مبالغات كثيرة في وصف تلك المرآة، التي كانت تثير قلق العدو؛ فيقال إن من كان يجلس تحتها، وينظر في المرآة يمكنه ان يرى من هو بالقسطنطينية!.

وقد عرفت المرايا المصنوعة من النحاس في مصر القديمة في وقت مبكر، وصنعت لها مقابض من البرونز والعاج والخشب، وحفظت في أقراص نحاسية بعيدا الرطوبة والتلف. وحب المرايا لم يكن دائماً موجوداً عند الناس؛ فقد سادت اعتقادات في المجتمعات البدائية أن الانعكاس يعني الروح، وتعريض شخص لانعكاس المرآة أو أي سطح عاكس يجعلانه مهدداً بالخطر والموت، وكان يعتقد أن الشخص الذي يرى انعكاس صورته في المرآة سيموت قريبا. والمرايا في الماضي لم تكن دائماً شكلاً جميلاً يزين الغرف والزوايا، بل كان يعتقد أنها جالبة للشر؛ ففي الفلكلور الروسي اعتقد أنها من صنع الشيطان لتأخذ أرواح البشر، وكان يعتقد أن الانسان إذا نظر مدة طويلة من الليل في المرآة؛ فإنه سيرى الشيطان، لذا كانت المرايا تغطى أثناء الليل.

بيضة ومرآة سوداء وسحر ملكي

استخدمت المرآة في الهند قديماً للتكهن، حيث كانت تقام لها طقوس خاصة بغسلها وتعطيرها، وقراءة التعاويذ عليها قبل اللجوء إليها، كما استخدمت المرايا في السحر بشكل واسع في العصور الوسطى في أوروبا، وعرف هنري، ملك فرنسا باستعانته بالمرآة السحرية في غالب الأحيان، وكان الساحر الملكي للملكة إليزابيث الأولى يستخدم بيضة ومرآة سوداء من الزجاج البركاني للتكهن، واعتقد الأوربيون في القرن السابع عشر أن المرايا تعكس العين الشريرة؛ فكان الناس يلبسون مرايا صغيرة في قبعاتهم لصد الحسد.

كما كان يعتقد أن الحفاظ على المرآة من الامور المهمة، إذ يعتقد أن كسر المرآة يكسر الحظ لمدة سبع سنين او يحدث كارثة او موتا، والمرآة التي تسقط من الحائط من دون تدخل احد هي نذير بالموت.

المرايا : سطوح عاكسة

أنواعها : مستوية، محدبة، مقعرة

استخدامها: يومي متعدد

إعداد ـ دلال جويد