فيما تتفاوت البرامج التلفزيونية بين المباشرة و المسجلة.. يفضل مذيعو ومذيعات البرامج المسجلة التي تقيهم الوقوع في مواقف لا تحمد عقباها،بينما يجاهد البعض الآخر لتقديم برامج على الهواء مباشرة ،لأنها بحسب قولهم ألاتحتاج إلى مذيع من طراز خاص، يلملم أوراق معلوماته من مصادر عدة و يذاكر جيداً قبل التحدث إلى جمهوره ، تفاديا للمطبات المعتادة في برامج الهواء،لاسيما و أن مفاجآت هذه النوعية من البرامج غير متوقعة..وإلى ذلك فالمذيع حينما يقدم برنامجه على الهواء مباشرة لا بد أن تتوافر فيه صفات متباينة أبرزها حس إعلامي وحضور لافت يؤهلاه لذلك ..«الحواس الخمس» التقى مجموعة من الإعلاميين الذين ذكروا بعض المواقف المحرجة و الطريفة التي تعرضوا لها على الهواء،و كيف استطاعوا بدهائهم التغلب عليها من دون مكابرة.
الإعلامي «أبو عمر» راشد الخرجي المذيع في مؤسسة دبي للإعلام يؤكد أن خبرة الإعلامي لها دور في تفادي المواقف التي يتعرض لها على الهواء..وعن بعض المواقف المحرجة يقول : تعرضت في استوديوهات قناة سما دبي للكثير من المواقف المحرجة منها أثناء وجودي في الاستوديو لتقديم أحد البرامج فإذا بالكشافات تتعطل،و يسود الظلام أرجاء الاستيديو.. ومن باب الدُعابة يُعالج طاقم البرنامج الموقف بقولهم : «نورك يكفي يا بو عمر».. ومن المواقف أيضا تعرضي للإحراج من خلال الرسائل النصية التي تصلني من مُتابعي البرنامج،حيث يطلبون أشياء غريبة،وآخرين يرغبون بزيارة الاستوديو.
حينما يكون المذيع أو المذيعة على الهواء فلا بد أن يتوقعا أي شيء لأنهما يخاطبان جميع الطبقات،هذا ما يؤكده الإعلامي محمد بن دخين ، مستعرضا بعض المواقف التي تعرض لها عبر تقديمه برامج منوعة عبر أثير و شاشة الشارقة..قائلا : أتعرض للإحراج حينما يجاوب ضيفي عن أسئلتي بعيدا تماما عما قصدته،فيدخل في أحاديث و نقاشات بعيدة عما قصدته من طرحي للسؤال ! و هناك أيضا مواقف أخرى ينفعل فيها المتصل تحت الهواء،فأرجوه ألا ينفعل و يناقشني بهدوء لأحول اتصاله على الهواء و يعدني بالتزام الهدوء،و لكنه يخلف ذلك بمجرد تحويله على الهواء،فأطلب من المخرج قطع الاتصال.
و يعتقد بن دخين أن المذيع يجب أن يصحح أخطاءه على الهواء،و ألا يُكابر..ومن جانب آخر فإن الإعداد الجيد و الناجح لموضوع الحلقة سواء من وضع المحاور واختيار الضيوف يجنب المذيع الوقوع في الأخطاء والمواقف بتنوعها. ويرى الإعلامي يوسف الخالدي مُذيع في دبي ريسينج أنه يتحتم على الإعلامي الناجح أن يكون في مثل هذه المواقف المحرجة هادئا، ويتحمل كل شيء،فالشخص المتصل أو مسبب الموقف المحرج شخص واحد لا يمكن أن تعاقب كل الجمهور من أجله ولا يمكن أن تكون بعد هذا الموقف مذيعاً سمجاً مع الجمهور لمجرد أن هناك من أحرجك،أو قال حديثاً غير لائق..والمذيع عليه العديد من المسؤوليات يتحملها ولا بد أن تكون أعصابه باردة.
ومن المواقف التي يذكرها يوسف الخالدي تقديمه أحد البرامج المباشرة مع الإعلامية حصة الريايسي،حيث اتصل أحد المشاهدين و حاول قدر الإمكان استفزازي و لكن حصة تسلمت زمام المكالمة و الرد على أسئلة و استفسارات الشخص المتصل.
الصبر أحد الصفات التي يجب أن يتحلى بها المذيع، إضافة إلى الحكمة،هذا ما يؤكده الفنان و الإعلامي عيد الظاهري..مُضيفا : حينما يكون أمام الجمهور لا بد أن تحضره الحكمة أولاً وأن يتعامل بصورة حضارية بعيداً عن الانفعال وردود الفعل، فهناك العديد من المشاهدين يتصلون ويحرجون المذيع لكن الصبر والحكمة هما اللذان يجب أن ينقذاه.
يوضح الظاهري بحكم كونه فنانا كثرة المواقف المحرجة و المضحكة التي يتعرض لها على المسرح..و غير ذلك من الموقف التي يتعرض لها أيضا عبر أثير إمارات F.M التي يقدم فيها باقة من البرامج المتميزة..و يذكر منها اتصال البعض به أثناء تقديمه لبرنامج ما و يبادرونه بسؤال : «وين هذا » ، مشيرا الى أن مثل هذه المواقف تُضفي جوا من المرح على البرنامج،و تضحك المستمع أو المشاهد،و تكسر من حدة الروتين أو الجدية المسيطرة على بعض البرامج أحيانا.
«سعاد حسني » هو اللقب الذي أطلقته مجموعة من المواقع على الإعلامية الإماراتية وئام الدحماني نظرا لوجهها الطفولي و البريء..وهذا ما يؤكد حب الناس لها..
«الدحماني» تؤكد بعض المواقف المحرجة التي تعرضت لها على الهواء عبر تقديمها برنامج «دبي هذا الصباح» و تذكر منها على قولها : بطلب منا المخرج أن نضع أكواباً فارغة على طاولة التقديم و علينا أن نمثل عملية شرب الماء،وأثناء تقديمي لفقرة قراءة الصحف هذا الصباح أوقعت الكوب ولم ينسكب الماء فشعرت بالحرج لكن زميلي «بوعمر» تدارك الأمر مازحاً «لقد انفضحنا وبان المستور »! و موقف آخر عندما تغزل أحد المشاهدين بي على الهواء فشعرت بإحراج..
ويذكر الإعلامي عصام الخامري في دبي ريسينج بعض المواقف التي تعرض لها أثناء عمله كمراسل لبرنامج الجماهير الذي تعرضه قناة دبي الرياضية و ذلك اثناء تواجده في سلطنة عمان لتغطية مباريات بطولة خليجي 19 حيث تعرض هو و طاقم البرنامج لتعامل سلبي،منها الكلام الجارح،و تكسير بعض الكاميرات ! و يردف أيضا أن تقديمه حاليا لبرنامج « الصقارة » يعرضه للإحراج مع بعض الضيوف الذين يسألهم أسئلة حول أمر معين،فتدور إجاباتهم في فلك آخر لا علاقة له أبدا بأسئلته.
التلقائية
تؤكد الدحماني أن الصدق مع المشاهد،والتلقائية والاتزان والاعتدال والثقافة وعدم البهرجة في الشكل ونبرة الصوت المناسبة لتقديم الموضوع. من السمات التي تقي المذيع الوقوع في المواقف المحرجة.
لا عقاب الجمهور
يوضح الخالدي أن الشخص المتصل أو مسبب الموقف المحرج شخص واحد لا يمكن أن تعاقب كل الجمهور من أجله ولا يمكن أن تكون بعد هذا الموقف مذيعاً سمجاً مع كل الجمهور لمجرد أن هناك من أحرجك !
المصداقية
المذيع جزء لا يتجزأ من المجتمع وشرائحه،والمصداقية تفرض نفسها دائماً وهذا ما يجذب الجمهور للبرنامج سواء كان مسجلا أو على الهواء..كما أن الطرافة تضفي جوا جميلا على البرنامج.
دبي - جميلة إسماعيل



