الفنانون والنجوم مثل غيرهم من فئات المجتمع ينضجون وبعد فترة يذبلون وقليل من يحافظ على أدائه ونجاحه إلى أن يعتزل الحياة. الفنان الراحل عبد الحليم حافظ له مقولة شهيرة كانت فاتحة وخاتمة فيلم (حليم) الذي جسده الراحل الأسطورة أحمد زكي، يقول: لا يهمني أن أموت اليوم أو غداً ما يشغلني ويهمني أنه عندما أموت أن أظل محافظاً على مكانتي. فكم من المطربين تهمهم هذه المكانة، سواء بقي مطرباً أو اعتزل الغناء؛ فبين الحين والآخر نسمع عن مطرب اعتزل، آخر توقف وتتعدد الأسباب التي تحوم حول الفنان، فمنها تقدم في العمر مثلاً، أو أن المعايير الشكلية للفنان لا تلائم العصر، أو أنه فضل التمسك بالفن الراقي وعدم الانسياق وراء الأغنية المبتذلة. أمور نسمعها، وتتداولها الصحف عن أسباب اعتزال الفنانين، وكأن لهم مدة صلاحية يجب أن تنتهي، حتى لو لم يفكر الفنان نفسه في الاعتزال، (الحواس الخمس) اقترب من حياة الفنانين وسألهم عن الأسباب الحقيقة التي قد تدفعهم للاعتزال.

يقول المطرب منذر الجنيبي: «العمر لم ولن يكون مقياسا لنجاح الفنان واستمراريته، والدليل على ذلك كوكب الشرق أم كلثوم، النموذج الصارخ للطرب الأصيل، فهي لم تكن مغنية تردد كلاما بل كانت نبعا إنسانيا للعاطفة تجسد في شدوها كل المشاعر الجميلة، فظلت سيدة الغناء العربي تمتعنا بصوتها القوي حتى وقعت صريعة لمرض الالتهاب الكبدي أثناء قيامها ببروفات أغنية (أوقاتي بتحلو معاك)، لتسافر بعدها إلى لندن للعلاج، وكانت قبل سفرها قد طلبت من الشاعر صالح جودت أن يكتب لها أغنية بمناسبة نصر أكتوبر، لكنها توفيت قبل أن تؤديها، وكان عمرها آنذاك 71 عاما، أما الجمال والمظهر؛ فأعتقد أن له دورا مهما في اعتزال الفنان خصوصاً للمرأة، كما أن الحياة الزوجية وتفشي ظاهرة الفن المبتذل قد تجبر البعض على اتخاذ قرار الاعتزال، ولكن بالنسبة لي لا أنوي أن أقوم بهذه الخطوة أبدا، فلن أتوقف عن الغناء سوى بتوقف دقات قلبي، لأن الغناء يجري في دمي ولا يمكن أن أعيش من دونه.

فقاعات هواء... قرارات الاعتزال تختلف من عصر إلى آخر، ومن فنان إلى فنانة، يقول المطرب يوسف العماني: في الماضي لم يكن يمثل عامل السن أو الجمال عائقا في استمرار نجومية الفنان، فهناك الكثير من الفنانين الذين استمروا في العطاء حتى التقطوا أنفاسهم الأخيرة، فمرض سرطان العظام الذي امتص جسده إلى أن وصل وزنه 35 كيلو جراما، هو الذي أوقف المطرب القدير محمد فوزي عن الغناء، ولكني أعتقد أن هذا الوضع تغير كثيرا اليوم، فمعظم فنانات الجيل الحالي يظهرن على الساحة كفقاعات الهواء، حيث يعتمدن بصورة كبيرة على جمالهن وملابسهن، لذلك عندما يتقدمن في العمر، ويبدأ جمالهن في الزوال لا يصبح أمامهن سوى باب الاعتزال، ويضيف: لن أفكر في الاعتزال إلا عندما أشعر أنني لم أعد أستطيع تقديم الجديد والمميز لجمهوري.

عذوبة الصوت... بعض الفنانين يرون أن كاريزما الفنان والصوت هما بوابة نجاح الفنان، وليس قلة الجمال مع التقادم في السن أي علاقة وراء الاعتزال، تقول فيفيان مراد: ليس لجمال الفنانة أي علاقة بقرار اعتزالها سواء من قريب أو بعيد، لأن الصوت والشكل المقبول والكاريزما والتواضع هي بوابة نجاح الفنان، والدليل على ذلك وجود الكثير من الفنانات اللواتي لا يتمتعن بقدر من الجمال، ولكن لديهن الحس الفني الرفيع الذي يؤهلهن ليكونوا نجمات، وأعتقد أن العائق الوحيد في حياة الفنان هو تقدم العمر والمرض اللذان لا يمكن أن نقف أمامهما، فبسببهما قد تضيع عذوبة الصوت، لذلك أفضل أن يعتزل الفنان عندما لا يستطيع أن يقدم أغاني جيدة تخلد في ذاكرة جمهورهم، وفنا على مستوى راقٍ، وهذا ليس في إطار زمني محدد؛ فالفنان لا توجد له فترة صلاحية ينتهي عندها، فأنا لن أفكر في الاعتزال، إلا إذا أحسست أنني لم أعد قادرة على تقديم الفن الجيد.

العصر الذهبي

تشاركها الرأي المطربة راندا حافظ، تقول: حرصت على إصدار ألبومي الأول قبل عرض الكليب حتى يستمع الجمهور لصوتي وكلمات الأغاني والألحان، ويكون حكمهم مبنيا فقط على صوتي واختياري لأغاني الألبوم، لذلك أعتقد أنه لا توجد علاقة بين جمال الفنانة وتقدمها في السن وبين اعتزالها، وتضيف: هناك الكثير من عمالقة العصر الذهبي لم تعقهم مثل هذه الأمور؛ فالاعتزال قرار يتخذه الفنان بناء على أشياء عدة قد تكون شخصية لا يستطيع الإعلان عنها أو أن عطاءه الفني توقف عند هذا الحد، أما أنا فأرى نفسي ما أزال في بداية الطريق؛ فعمري لم يتجاوز 22 عاماً، لذلك لا أفكر بالاعتزال إطلاقا.

دبي - عبادة إبراهيم