تؤكد ليلى فهمي أن المونتير مهنة لا تعتمد على مجهود عضلي أكثر منه مجهود ذهني وتتشكل مهنة المونتير للعمل، من خلال قراءة النص السينمائي جيدًا قبل البدء في العمل، وبعدها تربط أحداث الفيلم بحيث تستطيع أن تربط مشهدًا بمشاهد أخرى لاحقة، بالإضافة إلى حضور التصوير، فمثل هذه الأمور تدعم الرؤية الفنية لدى المونتير، وبذلك يكون قد كوّن صورة كاملة عن العمل.

تشير ليلى فهمى الى أن المونتاج ليس مجرد قص لقطة من موضوع ولصقها في أخرى، موضحة أن المونتاج «حِسٌ» .. وأن هناك تفاصيل يراعيها المونتير، بالإضافة إلى القدرة على نقل إحساسه الموجود داخل اللقطة والمشهد كله، وإيصالها للمتلقي وحول الذي يفرق مونتير عن الآخر تقول: الخبرة والموهبة الفطرية، ثم الإحساس والمتابعة للأحداث هذا كل ما يميز مونتيرًا عن الآخر ويعطيه خبرة كبيرة في تركيب المشاهد والقطع، كما أنه من الممكن أن يغطي على أخطاء مدير التصوير والديكور والسيناريو والإخراج.وعن مخاطر مهنة المونتير أوضحت أن الخطورة هنا لا تشكل فقط المخاطر التي تتعرض لها الصحة العامة، لكنها في المقام الأول تتحمل مسؤولية خطيرة كونها مسؤولة عن العمل كله من الألف إلى الياء، لأنه لو فُقد سوُُّ واحد فسيتم حذف المشهد بأكمله رغم أنه قد يتكلف ملايين الجنيهات، وهذا ما يتطلب قدرًا لا حصر له من التركيز.

اللص الغبي

وتتذكر هنا موقفًا عصيبًا تعرضت له خلال أداء عملها، فتقول: هناك موقف حدث لي عندما كنت في استوديو الأهرام، حينما قام لص باقتحام مكتبي وسرق معظم الأشياء الموجودة فيه، الثمينة من وجهة نظره، وقتها تملَّكني الخوف والفزع لوجود 7 أفلام في المكتبة تقدر قيمتها بملايين الجنيهات، وبسرعة البرق سارعت إلى الاستوديو لأكتشف أن اللص أخذ كل شيء في مكتبي باستثناء الأفلام السبعة، فحمدت الله أن رزقني بلص غبي التقط بعض الأشياء التافهة وترك ثروة بملايين الجنيهات، كونه يجهل قيمتها.

وتشير إلى أن المونتير قديمًا كان يعمل من أجل العمل فقط دون النظر إلى المادة، فكان يحصل على ملاليم ويؤدي عمله بمنتهى السعادة، أما الجيل الحالي فيبحث عن المادة بغض النظر عن أي مسميات أخرى، موضحة أنها الوحيدة في مصر التي تقوم بعمل نيجاتيف للفيلم «16ملليمترا».

بينما جميع المونتيرات يقومون بتنفيذ أفلام« 30ملليمترا»، وأحيانًا «70ملليمترا»، مدينةً بالفضل في ذلك لوالدها الذي علَّمها فنون التعامل مع هذه النوعية، ولاسيما أنه يحتاج إلى معاملة خاصة بسبب صغر حجمه وضغطه الشديد، ولأنه في الوقت نفسه يخرج صورة مثالية، وكان التعامل به محدودًا خاصة في المسلسلات بسبب صعوبة إخراج الكاميرات من الأستوديو.

شهادة تقدير

ولا تبدي «فهمي» قلقًا من تزايد المونتيرات الشابات، مؤكدةً أنها تحظى بتقدير واسع من كل مَنْ تعمل معه، ومنهم مخرجون سافروا إلى الخارج وعندما عادوا أقسموا أنها تستحق شهادة تقدير لأمانتها في العمل ودقتها المتناهية، وأنها على مدى أكثر من 70 فيلمًا نفذت مونتاجها ومنها «هي فوضى»، «مافيا»، «اللي بالي بالك»، «ليلة البيبي دول»، «أفريكانو»، «بوبوس»، «أريد خلعًا»، «ملاكي إسكندرية» وغيرها من الأفلام المتميزة كانت مثالاً للانضباط، وهذا ما تواصله مع أحدث أفلامها «أولاد العم» لشريف عرفة، الذي يعرض في عيد الأضحى المقبل.

وبسؤالها عن أسباب سيطرة النساء على هذه المهنة، قالت إن طغيان العنصر النسائي يعود إلى أنها مهنة مناسبة تمامًا للمرأة أولا، ولأنها تحتاج إلى إحساس، والمرأة إحساسها عادة أعلى من الرجل، وثانيًا لأنها لا تحتاج إلى حركة كثيرة أو تنقل في أماكن التصوير، فالمونتاج يتم داخل الغرفة المغلقة، كما أن المرأة بطبيعتها تكون أهدأ تستطيع أن تمتص عصبية المخرج، وتكون أكثر صبرًا.

وتشير ليلى فهمي إلى النصف الآخر في حياتها، إلى زوجها عادل شكري، الذي ارتبطت به عام 1965، وهو خريج كلية التجارة وعمل مصوّرًا مع شقيقته نادية شكري لكن لم يعجبه التصوير، وعمل في النيجاتيف مع ناهد مكاوي، بعدها عمل في البوستيف مع سعيد الشيخ، وبعد الركود الذي أصاب السينما عمل مخرجًا لمدة 11 عامًا مع إبراهيم الصحن ومحمد خان، وعندما تعافت السينما مجددًا عاد مرة أخرى إلى النيجاتيف.

وأكدت أنه يساعدها كثيرًا عندما تحتاج إليه، لكنها أضافت: ومع ذلك، له أعماله ولي أعمالي الخاصة بي، حيث أعمل يوميًا بعدد ساعات غير ثابت يصل أحيانًا إلى 14 ساعة، وللعلم لم أحصل على يوم واحد إجازة طوال حياتي.

بقى أن نقول إن المونتاج ليس الفن الوحيد الذي تجيده ليلى فهمي، فهي فنانة بارعة أيضًا في المطبخ، وتتميز في صنع عدد من الأطباق الشرقية والغربية الشهيرة ولاسيما المعكرونة التي تعشقها وتجيدها بطرق متعددة.. فيما تجد متعتها كإنسانة مع أحفادها الذين تصفهم بأنهم أهم شيء في حياتها، وتقاسمهم حبهم للرياضة والألوان الغامقة.

القاهرة - دار الإعلام العربية