حين سئلت إحدى مصممات الأزياء العربيات عن سبب عدم تصميمها الأزياء بقياسات كبيرة أجابت بحدة: على المرأة أن تهتم بجسدها وتخسر الوزن الزائد والا لن تجد أزياء أنيقة تناسبها.

ومع قسوة هذه الاجابة نجد أن محلات بعينها اختصت بتوفير ملابس لصاحبات القياسات الكبيرة من السيدات تستطيع النساء أن يخترن ما يناسبهن من الملابس لمختلف الأوقات، لكن تلك الوفرة لها ثمن مرتفع إذ يمكن أن تصل الملابس ذات القياسات الكبيرة إلى ضعفي أو ثلاثة أضعاف سعر مثيلاتها من القطع ذات القياس العادي.والمرأة الممتلئة أو البدينة قد تجد صعوبة في تقبل الأسعار المرتفعة، فتهمس بين نفسها أنها ستعمل على خسارة الوزن الزائد، وحتى ذلك الحين عليها أن تجد ما يناسبها من قياسات وتقبل شروط السوق، فمحلات القياسات الكبيرة محدودة والبدائل لا تفي بالغرض، والأمر ليس مقتصرا على الملابس بل يتجاوزها إلى الاكسسوارات والأحذية وملحقات الألبسة ، إذ نجد ثقافة خاصة بملابس القياسات الكبيرة قد نشأت لتوفر للمرأة ما تحتاجه من أزياء مناسبة لحجمها.

السيدات البدينات تعانين مشكلة في اختيار الملابس المناسبة ما يعمق شعورهن باليأس والحزن، ومنهن نجلاء يعقوب ( 37 عاما) التي تقول : بلغ وزني 120 كيلو جراما لذا أشتري معظم ملابسي من محلات القياسات الكبيرة لكنها لم تكن توفر لي ما أحتاجه، لذ اتجهت إلى ارتداء العباءة .

حيث أقوم بتفصيلها وأحيانا أجد عباءات جاهزة في المحلات بقصات معينة يمكن أن تناسب قياسي، لكني لم أعد أجد شخصيتي في أزيائي، فلا أقتنع بالقصات أو الألوان التي أنتقيها وأشعر بالتعب وأحيانا تسيطران عليّ الكآبة والحزن خاصة عند وجود مناسبة قريبة ينبغي أن أختار لها ملابس مناسبة، وحتى حين ذهابي إلى محلات القياسات الكبيرة أشعر أني أخدع نفسي، فالمشكلة في السمنة وليست في الملابس، والملابس تتوفر للجميع لكنها غير مناسبة للقياسات الكبيرة جدا مثل قياساتي.

وتقول منى عبد المنعم 27 عاما : أنا امرأة ممتلئة مثل معظم النساء العربيات وقد تعبت من أنظمة الريجيم ومحاولات تخفيف الوزن، وصرت أنسجم مع وزني الذي يتراوح بين 85 و 83 وأجد قياساتي في محلات الملابس العادية، لكنني ألجأ في كثير من الأحيان إلى محال القياسات الكبيرة لأن القصات الموجودة تسهم في إخفاء بعض عيوب الجسد، وتساعدني في أن أكون مسترخية خلال ارتدائي لها.

وفي المناسبات التي أحضرها أفضّل الذهاب إلى مصمم أو مصممة أزياء تقدم لي فستانا يناسبني لأن ماهو معروض في محلات الأزياء العادية لا يناسبني وما يتوفر في محلات الأزياء الكبيرة يخلو من الأناقة ولا يكون جذابا، فمشكلة المحلات ذات القياسات الكبيرة أنها لا تفكر كثيرا في المرأة الشابة ربما لأنهم يعتقدون أن السمنة مرتبطة بالنساء بعد الأربعين فقط.

المصممون يتجاهلون المرأة الممتلئة

يتجه تصميم الأزياء اليوم إلى الاهتمام بالمرأة الممتلئة لكنه اهتمام خجول لا يقدم الكثير للمرأة البدينة فتجدها تنسحب من فكرة وجود أزياء تتلاءم مع قياسها ومع خطوط الموضة لكن مصممة الأزياء الإماراتية فريال البستكي استطاعت أن تحقق توازنا في الأمر ، مؤكدة أن تصاميمها تناسب النساء النحيفات والممتلئات لأنها تصمم أزياء عربية من الطبيعي أن تكون خطوطها وقصاتها ملائمة لجسد المرأة العربية.

مشيرة الى أنه في العادة تناسب قصات أزيائي معظم السيدات من مختلف القياسات ومن النادر أن تصادفني حالة أحتاج إلى تصميم فستان خاص بها بسبب وزنها، وحتى لو حصل ذلك فإني أقدم لها ما يناسبها بالسعر نفسه لأن تصميم الفستان سيكون واحدا ولا داعي لفرض سعر مختلف لمجرد زيادة وزن المرأة.

كما يعنيني أن تشعر المرأة بجمالها فلا توجد امرأة قبيحة بسبب السمنة المهم في الأمر أن تكون هي راضية عن نفسها وتشعر بجمالها، وأنا أستمتع بتصميم الفساتين لمختلف القياسات وأحيانا أشعر بالتحدي حين أصمم فستانا لسيدة تعاني من زيادة الوزن فيهمني أن تكون مرتاحة وتشعر بالرضا، لكني مقتنعة أن هناك قصات تضفي بعض الطول على المرأة أو تخفي عيوب الجسد ولكن ليس هناك ملابس تنحف السمينات حتى لو ادعى مصممو الأزياء غير ذلك .

ومشكلة ملابس البدينات قد تؤدي بالمرأة إلى مشكلات اجتماعية كما تشير الباحثة الاجتماعية نورة النقبي قائلة: هناك نوع من الضيق والتوتر وحتى الاكتئاب يصيب المرأة البدينة خلال بحثها عن ملابس مناسبة ، فمحلات القياسات الكبيرة لا تتوفر في كل مكان ولا تناسب جميع الأذواق وهذا يجعل المرأة تخضع نفسها للمقارنة مع الاخريات ويجعلها تبتعد عن المناسبات الاجتماعية ويعرضها للسخرية لذا ينبغي أن تتوجه المرأة نحو انقاص وزنها لتحظي بحياة صحية واجتماعية سليمة.

دبي - دلال جويد