سيمفونيات بيتهوفن الرائعة وفيفالدي في موسيقاه الروحية ومقاطع الأوبرا الشهيرة لفيردي وبحيرة البجع لتشايكوفيسكي وغيرها من روائع الفن العالمي الخالد؛ اجتمعت في صوت واحد تسمعه أينما كنت من خلال «أبوظبي كلاسيك إف إم» التي انطلقت في الأثير قبل أيام لترسل موسيقاها الكلاسيكية وموسيقى شعوب العالم إلى مختلف القلوب المحبة للتأمل والجمال.

«الحواس الخمس» التقى عبد الرحمن عوض الحارثي مدير شبكة أبوظبي الإذاعية للحديث عن المحطة الجديدة ضمن باقة محطات الشبكة، فأشار إلى أنها المرة الأولى على مستوى الإمارات التي تنطلق بها إذاعة متخصصة في الموسيقى الكلاسيكية، وأضاف: لقد انتهجنا في شركة أبوظبي للإعلام وعبر شبكة أبوظبي الإذاعية مبدأ ـ لكل مستمع محطة ـ فتنوعت الإذاعات التي أطلقناها لتناسب أذواق المستمعين.وتأتي المحطة الجديدة لتلبي حاجة شريحة واسعة من المستمعين، وتعمل على تهذيب الأذن الموسيقية لمن يستمع إليها، كما أنها تأتي لتساند مفهوم الانطلاقة المتكاملة للثقافة التي تتطلع إليها خطة أبوظبي الإستراتيجية وأردنا من خلال إطلاق المحطة بتاريخ افتتاح مهرجان أبوظبي للموسيقى الكلاسيكية؛ أن نجعل من الحدث نقطة تلاقٍ بين العمل الثقافي المتمثل بالمهرجان والعمل الإعلامي المساند.

تقدم إذاعة «أبوظبي كلاسيك إف إم» برامج عالمية المستوى، تشمل موسيقى الجاز والموسيقى العالمية إضافة إلى المقطوعات الكلاسيكية الرائعة، كما ستقدم أخباراً ومعلومات عن الفعاليات الخاصة بمهرجان أبوظبي للموسيقى الكلاسيكية والفعاليات المشابهة في العاصمة.

عن توزيع البرامج في المحطة الجديدة قال الحارثي: إن البث الموسيقي يشكل ما يقرب من 80% من مدة البث على مدار اليوم، أما الجزء الباقي فقد خصص لإعطاء بعض اللمحات الموجزة عن المقطوعة التي ستقدم ومؤلفها وتاريخه الموسيقي، وسيتم بث موسيقى الجاز مساءً بعد العاشرة وحتى بعد منتصف الليل، كما ستقوم المحطة ببث مقطوعات الموسيقى الخالدة لشعوب العالم، من جميع الأقطار، كما سنقوم وفق خطة مستقبلية بنقل بعض الحفلات الكلاسيكية التي تقام في أبوظبي مباشرة وعلى الهواء ليكون المستمع حاضراً في أجوائها.

وأكد الحارثي على أن إطلاق الإذاعة لم يأتِ بصورة آنية أو لمجرد مواكبة حدث بعينه؛ بل أنها أطلقت وفق خطة متكاملة للبث الإذاعي المترابط مع المشروع الثقافي لأبوظبي وبناءً على دراسات ميدانية أجرتها شركات متخصصة في استبيان آراء الجمهور، وأضاف: لم ننظر لإطلاق المحطة من الناحية المادية أو الربحية.

ولو أردنا الأرباح لأطلقنا محطة تنطق بلغة معينة، ولكننا نبحث عن التميز في الجانب الإعلامي والتكامل مع النهضة الثقافية التي تشهدها أبوظبي حتى باتت محط أنظار العالم، وحين تنظر لاسم المحطة فهي تربط بين محلية مكان البث وعنوانه ونهج المحطة الثقافي، كما أننا نسعى للوصول للأجيال الشابة وتثقيفها موسيقياً وهو جزء من رسالتنا الإعلامية.

ونفى الحارثي أن تكون شبكة أبوظبي الإذاعية أو أي من أقسام وفروع شركة أبوظبي للإعلام؛ قد تأثرت بالأزمة المالية العالمية، مشيراً إلى أن الشركة المالكة للشبكة باتت أقوى وأكثر اتساعاً من أي وقت مضى بفضل الإدارة العقلانية والخبيرة التي تعرف حاجة السوق الإعلامي وتوازن بين مفهوم الربحية وتقديم الخدمة للمتلقي، وأضاف: لقد اعتمدنا في شركة أبوظبي للإعلام على مبدأ التمويل الذاتي وعدم الاعتماد على الدعم الحكومي، وبالنسبة لتمويل المحطة الجديدة فهو يسير بذات السياق -أي من خلال الإعلانات- ولكنه جاء هذه المرة بشروط مشددة لتناسب ما تبثه المحطة من روائع فنية خالدة، حيث يكون الجانب الإعلاني بطريقة توازي الرقي الموسيقي الذي تبثه المحطة.

في مكتبه الصغير بشبكة أبوظبي الإذاعية يتابع فيليب ماثيوس مدير «أبوظبي كلاسيك إف إم» بث المحطة الجديدة وإثراء مكتبتها الموسيقية العامرة يومياً بعشرات التسجيلات التي جمعها من أنحاء العالم المتفرقة، فبعد أن أمضى ما يقارب ربع قرن في العمل الإعلامي وتأسيس 14 محطة إذاعية شملت قارات العالم ومدنه، فتنوعت تلك المحطات بين موسيقى وسياسة وقضايا إسلامية ومحطات متخصصة بالفنون؛ إلى أن حط الرحال به في أبوظبي ليؤسس ويشرف على المحطة الجديدة.

فيما قال عن اختيار المقطوعات الموسيقية وبثها: لم يسجل أي من أساطين الموسيقى الكلاسيكية الأوائل أعماله صوتياً لعدم وجود أجهزة تسجيل في أيامهم، ولكنهم تركوا إرثاً ضخماً من المؤلفات الموسيقية المكتوبة على شكل نوتات، فجاءت فرق وعازفون كثيرون على مدى العقود الماضية وأسست لمدارس فنية قامت بعزف تلك المؤلفات على طريقتها؛ وقد تجمع لدينا كم هائل من تسجيلات هذه الفرق والعازفين، ونحن نختار الأفضل لبثه للمستمعين عبر خبرة ناهزت 30 سنة وعبر علاقتنا بالعديد من المراكز الموسيقية في العالم.

لقد أثبتت الدراسات العلمية الحديثة -كما يشير ماثيوس- إلى تأثير الموسيقى في عقل الإنسان وحياته وأفكاره بصورة مباشرة، وأن بعض تلك الدراسات ذهبت إلى تأثير الموسيقى الكلاسيكية -تحديداً- على النساء الحوامل وعلى الطفل الجنين في بطن أمه. وأشار ماثيوس إلى عالمية اللغة الموسيقية وعدم حاجة المستمع إلا من باب زيادة الثقافة لمعرفة خلفية تاريخية عن المقطوعة ومؤلفها؛ فالموسيقى تداعب المشاعر والأحاسيس لدى الناس بغض النظر عن خلفياتها الثقافية والإثنية، كما أن العازفين والمؤلفين للموسيقى الكلاسيكية تنوعت إثنياتهم بعد أن كانت تقتصر على أوروبا.

ويقول في ذلك: حين تنظر إلى أوركسترا نيويورك فلهارمونيك التي عزفت مؤخرا ستجد أنها متنوعة من حيث العازفين فمنهم أوروبي أو أفريقي أو آسيوي، كدليل على حياة وخلود تلك المقطوعات بغض النظر عن مؤلفها أو تاريخها، ونحن نقدم في إذاعتنا الجديدة مقطوعات ومؤلفات موسيقية من جميع أنحاء العالم، بما فيها المقطوعات الموسيقية العربية لمؤلفين كعمر خيرت وغيره من المؤلفين المشهورين في العالم العربي.

أبوظبي ـ محمد الأنصاري