فكرة إنشاء المتحف فكرة قديمة جدًا، لاحت في أعقاب رحيل أم كلثوم مباشرة عام 1975، كما يوضح د. وليد شوشة ، حينها تعالت أصوات تطالب بضرورة تحويل فيلتها التي قضت بين جدرانها عشرات السنين وشهدت أفراحها وأحزانها إلى متحف، كما هو متبع عالميًا، كما تحولت منازل أساطير النغم الغربي إلى متاحف. لكن ذلك لم يحدث مع كوكب الشرق لظروف عديدة، فقد تم بيع فيلتها، ومن ثم هدمها وإقامة فندق بدلا منها..
وكانت هناك مشقة كبيرة واجهت وزارة الثقافة في اختيار مكان بديل، إلى أن وقع الاختيار على قصر المانسترلي باعتباره أحد أهم المواقع الأثرية، فضلا عن سبب مهم وهو إطلالته على النيل..وهكذا تم البدء في تنفيذ المتحف في منتصف التسعينيات، واستمر التجهيز لمدة ثلاث سنوات، حتى تم افتتاحه في شهر ديسمبر عام 2001 ليكون أول متحف نوعي في مصر لتخليد ذكرى أحد أهم مبدعي القرن العشرين «أم كلثوم»، ليفتح الباب فيما بعد لافتتاح عدد من المتاحف المماثلة لمبدعين مصريين أمثال د. طه حسين والموسيقار محمد عبدالوهاب.
بُعد ثقافي
ويؤكد مدير المتحف أنه تم تجهيزه على مستوى تقني وفني يتميز عن باقي المتاحف الموجودة في مصر بأرضيات خاصة، تحمل في أسفلها طبقة مطاطية، وهو النظام المتبع في أحدث المتاحف العالمية، كما راعت وزارة الثقافة وصندوق التنمية الثقافية عند تصميمه الأسس العلمية والفنية وكذلك التكنولوجية، لما تحتله أم كلثوم من قيمة تمثل نصف الإبداع الموسيقي المعروف لدينا.. ويؤكد أن من شأن المتحف أن يزرع في نفوس الأجيال الجديدة علاقة جادة بين المتلقي من الشباب والأشبال وبين تراثه ومورثه، وأن يعطي جرعة ثقافية وإنسانية فريدة.
يضيف د. وليد شوشة قائلاً: أصعب شيء في الإعداد للمتحف كان في جمع المقتنيات المتعلقة بأم كلثوم، خاصة أن عملية الجمع بدأت بعد وفاتها بأكثر من عشرين عامًا، كذلك عملية الانتقاء..
فقد تم مراعاة انتقاء مقتنيات متعددة لتحقيق البعد الثقافي، فليس المقصود من المتحف ضم جميع المقتنيات على اختلاف أهميتها، لكن الأساس هو الحفاظ والاستفادة من موروث أم كلثوم الموسيقي والفني، فضلاً عن أن المتحف بحجمه الصغير لا يستوعب جميع مقتنيات كوكب الشرق، لكنه يحتفظ بأهم ما اقتنته على مدار مشوارها الفني، لاسيما ما ربط بينها ورجالات السياسة والفن وزعماء وقادة العالم ومشاهير عصرها.. ومن ذلك صور تجمعها وزعماء مثل الملك فاروق والرؤساء محمد نجيب وجمال عبدالناصر والسادات..
ويؤكد د. شوشة أن خير دليل على تجاوب الأجيال الجديدة مع المتحف ومقتنياته، أنه يحظى بإقبال جماهيري حاشد تجد فيه الشيخ الهرم والرجل المتزن والشاب اليافع، وكذلك زهور في عمر المراهقة جاءت تنشد الأصالة في أبرز صورها وتجلياتها.
القاهرة- دار الإعلام العربية

